كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 133 (البعد عن لغو الحديث)

 


-البعد عن لغو الحديث: -

-قال الله تعالى: -

(وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ)

(...وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا)

(وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ)

واللغو هو سوء الحديث بكل أنواعه من باطل أو سب أو قذف أو الحديث مع الجاهل دون علم والجدال معه، لأن النقاش لن يؤدي إلى شيء طالما أنه لا يريد التعلم ويريد الجدال فقط. فالحديث مع الجاهل لا يعلي الفكر وإنما الحديث مع العالم أو الذي يريد أن يعلم يسمو بالفكر الإنساني. والفائدة تكون بإثراء الفكر والحياة العامة والبعد عن أي حديث يلهي عن هذا ويؤدي إلى سباب أو تباغض هو من صميم فلسفة الفكر الإسلامي التي تبغي نشر المحبة والسلام والأخوة الإنسانية والمعرفة والعلم والتبادل الثقافي والأخلاقي بين الناس.

 

-التفاؤل: -

(تفاءلوا بالخير تجدوه).

فالنظرة للحياة بتفاؤل تجعل من الفرد يربح الدنيا وينال منها ما يريده بتفاؤله الذي سيولد داخل الفرد طاقة تدفعه للعمل.

فكان الرسول من أكثر الناس تفاؤلاً عندما هاجر من مكة إلى المدينة متفائلاً بالخير في المدينة. وعندما بشر بفتح كنوز كسرى قبل أن تحدث من شدة تفاؤله بالحياة وإيمانه الشديد بقوة دعوته إلى الله.

فبالتفاؤل والتمسك بالأمل تستطيع أن تصل إلى كل ما تريد وتحقق ما تبتغي لأنها تمنح الفرد قدرة على التركيز والعمل والحياة والسعادة معاً. وعلوم التنمية البشرية الحديثة تنمي في الفرد التفاؤل دوماً لإعطاء النفس قدرة إيجابية على العمل مع تحفيز النفس بالقدرة على العمل والفعل وتحقيق السعادة. فالسعادة مرتبطة في الحياة بنوعية الأفكار برأي الإنسان، وكلما كانت الأفكار إيجابية ومتفائلة كلما ازدادت السعادة وإمكانية تحقيقها.

فيوجد قاعدة بعلم النفس تقول إن ما تمارسه يومياً سوف تتقنه بكفاءة، لذا يجب التفاؤل لدفع النفس للأفضل والنجاح. أما إحساس النفس بالعجز سيؤدي إلى الفشل والمرض.

-       فقال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا تمارضوا فتمرضوا، ولا تحضروا قبوركم فتموتوا).

حتى يكون التفاؤل بالحياة الصحية الجدية وعدم الوهم المرضي الذي قد ينهي الحياة.

 

-التزين والحياة الدنيا: -

-قال الله تعالى: -

(قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي).

(اغتنم خمساً قبل خمس حياتك قبل موتك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك وغناك قبل فقرك).

(قال للذين قالوا إنهم سيصومون الدهر ويصلون الليل ويعتزلون النساء: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني).

قال الإمام علي بن أبي طالب: -

(أعمل لحياتك وكأنك تعيش أبداً وأعمل لآخرتك كأنك تموت غداً).

فأكد الفكر الإسلامي على التمتع بالدنيا فيما أحله الله وبالضوابط العامة لمبادئ الفكر الإسلامي، وعدم الإضرار بالنفس أو بأحد مع العمل للآخرة للتوازن بينهما، والعيشة الكريمة بالدنيا ونيل الآخرة الصالحة. فاغتنام هذه الأشياء بالحياة فيما أحله الله لنا هو إتمام الحياة بالتمتع فيها دون ترك الدين أو البعد عنه من أجل الحفاظ على النفس والمجتمع.

فكانت فلسفة الفكر الإسلامي هي ربط الحالة الروحية بالمادية والموازنة بينهما للمحافظة على المبادئ والأخلاق الحميدة مع التمتع بالحياة الدنيا، والتحكم بالشهوات بأن لا تكون متحكمة بالفرد فتطغى عليه وتجعله أنانياً قد يؤذي غيره من أجل التمتع بالدنيا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم