10- عدم احتقار
المخالفين في الرأي: -
كان الرسول
في نقاشه في صلح الحديبية يحترم رأي المشركين المخالفين له في العقيدة والرأي ولم يحتقرهم
أبداً ولم يقلل من آراء أحد في المواقف التي ذكرناها. وكذا لم يحتقر عمر بن الخطاب
أياً من مخالفيه في الرأي عندما عاضه الناس كما ذكرنا بالسابق.
ويقول الإمام
الغزالي: -
(...وينظرون
إلى المخالفين بعين الازدراء والاستحقار...).
فالتعصب
للرأي واحتقار المخالفين أو التسفية لآرائهم يولد الغشاوة على العقل ويجعل المرء
متعصب لرأيه ويولد الضغائن، ومن الممكن أن يصل إلى السب والقذف مع المتحاورين، ويكون
هذا التعصب والتهجم واحتقار الآخرين والطعن فيهم بسبب ضعف الحجة. فقوي الحجة يناقش
الأفكار بالحجة والفكر والرأي.
11- عدم الانتقاد
وعدم تصيد الأخطاء: -
فمن أجل الوصول
إلى التفاهم لابد من عدم الإكثار في انتقاد المخالف في الرأي على كل ما يقوله وعدم
إشعاره بأن كل ما يتفوه به على خطأ أو الانتقاد الشخصي له. وهذا حتى لا يتحول الحوار
إلى حوار عدائي. بل محاولة الإقناع بالحوار أنه قد يكون على صواب، وما يمكن أن يكون
الأصوب والوصول إلى نقاط مشتركة للحوار من أجل الإقناع.
ولا يجب
تصيد الأخطاء في حديث المحاور فقد يخطأ بكلمة بسيطة أو فعل ما فلا تكون مجال النقد
المستمر فهذا يضيع للحديث مضمونه.
12- تنظيم الأفكار:
-
من المهم في
الحوار أن يقوم الفرد المحاور بتنظيم أفكاره من أجل ألا يشتت نفسه في أثناء النقاش
ولا تضيع منه المعلومات والأفكار وحتى لا يشتت من يحاوره أو المستمعين للحوار
أيضاً.
13- عدم الإكثار
في المعلومات أو الإطالة: -
فكثرة المعلومات الملقاة والإطالة في الموضوع الرئيسي تخرج
المتحاورين عن صلب الموضوع إلى فرعيات لا نحتاجها وبالتالي إضاعة وقت النقاش وضياع
الهدف الأساسي من الحوار وعدم التركيز من المتحاورين.
14- النقد بموضوعية:
-
ويكون بعدم
الهجوم الشخصي وباستخدام الأدلة المنطقية ومناقشة الأفكار وليس الذات الشخصية للمحاور.
ويكون النقد
نقد فكري بناء وبموضوعية ومبني على تحليل ونتائج للأدلة وللفكر، وهذا من أجل عدم التباغض
بعد الحوار بسبب الهجوم الشخصي والحفاظ على روح الأخوة الإنسانية، والنقد بموضوعية
يكون بأسلوب محترم وعلمي يفيد الطرفان.
15- التوقف
عن الحوار العقيم: -
-قال الله تعالى:
-
(وَإِذَا سَمِعُوا
اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ)
(وَإِذَا خَاطَبَهُمُ
الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)
-قال النبي صلى
الله عليه وسلم: -
(إذا رأيت
شحاً مطاعاً وهوى متبعاً وإعجاب كل ذي برأيه فعليك بنفسك).
(ما ضل قوم
بعد هدى إلا أوتوا الجدال).
(أنا زعيم ببيت
في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً).
وهذا يكون
عندما نجد أن من يحاور خرج عن آداب وقواعد الحوار سواء بالغضب أو السب أو عدم وجود
ثقة أو عدم وجود أدلة موضوعية أو بسبب هجوم شخصي أو نقاش جدلي ليس إلا، فيتحول الخلاف
إلى خلاف شخصي بدلاً من الخلاف العملي الموضوعي أو لإعجاب الشخص الزائد بنفسه ورأيه
حتى لو ثبت خطأه أو الاعتراض لمجرد الخلاف، وليس للوصول للصواب فيكون بهذا الحوار
أصبح عقيماً لا جدوى منه.
فالأفضل في هذا
الوقت هو الصمت والتوقف حتى لا يتحول الخلاف في الرأي إلى خلاف شخصي، وهذا لأن الحوار
سيكون دون جدوى ولا قيمة مادية وموضوعية له، ويحث الحديث على عدم التشبث بآرائنا
إن ثبت خطأها لنخرج بفائدة إيجابية من النقاش وتعاصف الأفكار.
16- عدم تحول
الاختلاف العملي إلى خلاف شخصي: -
فالاختلاف
في الرأي لا يفسد للود قضية وطالما نتحلى في الحوار بالآداب العامة سيبعدنا عن
التجريح والسب والقذف ويجعل التعامل بعد الحوار لا يزال بين الأشخاص بود وتفاهم.
كما رأينا في
الاختلاف بين الصحابة في موضوع صلاة العصر بغزوة بني قريظة، وأيضاً كما رأينا في حوار
يوم السقيفة رغم كل الاختلافات لكن لم يفرق بينهم أبداً ولم يحدث أن أحداً منهم سب
أو خطأ الآخر أو تعدى عليه أو اتهامه بأي تهمة. فيكون الانتقاد والرد على الفكرة
وليس على الشخص.
فالاختلاف في
الرأي والتحاور يكون من أجل الوصول للحق والصواب وليس للتباغض أبداً أو الخلاف الشخصي،
وهذا من أجل الوصول للحق والتجرد له.
وقال يونس الصدفي:
-
(ما رأيت
أعقل من الشافعي ناظرته يوماً في مسألة ثم افترقنا ولقيني فأخذ بيدي ثم قال يا أبا
موسى ألا يستقيم أن نكون أخواناً وإن لم نتفق في مسألة).
17- عدم إجبار
أحد على اعتناق أفكارنا: -
-قال الله تعالى:
-
(ۖ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ...)
(فَذَكِّرْ
إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ (21) لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (22))
(أَفَأَنتَ
تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)
(يَا قَوْمِ
لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ
اللَّهِ إِن جَاءَنَا ۚ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا
أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ)
(قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ
الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا
وَأَبْقَىٰ(71) قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا
مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ
ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) )
(فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا
ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ)
فلا يحق
لأحد أن يسيطر على رأي غيره وإجباره عليه مهما جانبنا من الصواب فنجد بالآيات أن فرعون
يجبر الناس على رأيه وأنه الأصح في الرأي ويعاقب من يخالفه.
فمهما كانت
الأفكار صحيحة لا نجبر أحد على اعتناقها دون نقاش حر لكل فرد بإبداء رأيه والتعبير
عنه والمناقشة حوله وإقناعه بالحسنى. وحتى إن لم يقتنع فلا يفرض عليه رأي أو فكر
أو تصرف محدد، فلا سيطرة على فكر أحد وإعطاء مساحة الحرية في الفكر.
وهذا من صميم
الفكر الإسلامي وحرية الفكر والرأي والتعبير دون إجبار، فالحوار لتبادل الاستفادة
ولتصحيح المفاهيم والوصول إلى أرضية مشتركة وليس للإجبار على الأفكار.
18- الرضا والقبول بالنتائج الحوارية:
-
بعد التجرد للحق
وعدم التعصب للخطأ فمن المهم أن نقبل بنتائج الحوار كما فعل الرسول في حادثة النخل،
ولم يتعصب لرأيه وأيضاً فعلها في غزوة بدر في اختيار مكان المعركة، وفي غزوة أحد
عندما كان يرفض الخروج لمحاربة قريش وانتظارهم بالمدينة ولم يتعصب لرأيه ورضا برأي
العقل والمنطق والأغلبية (كما أوضحنا في النقاط السابقة وفي باب السياسة).
فاحترام
الرأي الصائب فضيلة وعلو في العقل والتفكير ولا ينقص من قدر أحد بالعكس فهو إعلاء
للحق والإخلاص له. فهذا هدف الحوار الأساسي أن نصل للصواب وقبول النتائج التي تؤكد
الأفكار الصائبة ولا نتمسك بالأفكار الخاطئة إن ثبت خطأها.
ويقول
الإمام الشافعي: -
(ما ناظرت
أحداً فقبل مني الحجة إلا عظم في عيني ولا ردها إلا سقط في عيني).
19- عدم الرد
على سؤال بسؤال: -
فهذا يبين
ضعف المحاور وعدم قدرته على الرد وأن هذا هروب من الإجابة لعدم وجود حجة وقدرة على
النقاش الجاد بل يكون هكذا حوار جدلي لن يصل إلى تبادل معلومات أو توافق بين
المتحاورين.
20- نزع الأحقاد
من أجل البناء والتعاون: -
يجب تعلم نزع
الأحقاد والخلافات الماضية من أجل العمل لبناء المستقبل، فإن ظل الخلاف على ما مضى
فلن يتم الاتفاق على أي شيء لبناء الدولة والاتفاق على ما يفيد الحوار والنقاش والناس.
وهذا ما فعله
النبي عند فتح مكة بالتسامح والتعاون مع الجميع حتى من عادوه يوماً ما من أجل التعايش
السلمي بين الجميع وبناء الدولة.
21- حق الاختلاف
وحرية الرأي والتعبير: -
يجب أن يعي الجميع
أن الاختلاف في الرأي حرية لكل فرد، ويجب أن يحصل كل شخص على حقه في التعبير والخلاف
ويحصل على هذا الحق، ولا يصح أن نعطي لأنفسنا حق الاختلاف وحرية الرأي والتعبير، ولا
نعطيه ولا نسمح بهذا الحق للآخر ونتعامل معه بإقصاء أو تشكيك وتخوين لمجرد الخلاف،
فهذا يولد الخلاف الشخصي والأحقاد. فيجب تعلم حرية أن لكل شخص رأي حر في التعبير
عنه واحترام رأيه والاستماع له لإثراء الحياة بالاختلاف.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم