-حماية عرض الآخرين:
-
- قال الله تعالى:
-
(وَلَا تَجَسَّسُوا
وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا)
-قال النبي صلى
الله عليه وسلم: -
(من رد عرض
أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة).
(من نصر أخاه
بالغيب نصره الله في الدنيا والآخرة).
(من رد عن
عرض أخيه المسلم كان حقًّا على الله جل وعلا أن يرد عنه نار جهنم يوم القيامة).
(المسلم أخو
المسلم، لا يظلمه ولا يُسْلِمُه، ومَنْ كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن
فرّج عن مسلم كربةً فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلمـاً ستره
الله يوم القيامة).
فحماية أعراض
الناس وستر عوراتهم وعدم الغيبة وعدم الحديث عن الآخر بالسيء يجعل من المجتمع أسرة
واحدة يتواصل ويتراحم بعضهم بعضاً.
وحماية
العرض يشتمل على رد غيب الآخرين والدفاع عن كل شخص بالحق يحاول أن ينال منه أحد بالسوء
في عدم وجوده، وهذا من أجل إظهار الحق وجعل المجتمع ذو أخلاق وفضيلة لا يغتاب بعضه
ويكون عبارة عن أسرة واحدة يتكامل فيها الجميع بحماية بعضهم بعضاً.
- ستر عورة أخيك:
-
- قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(من ستر على
أخيه ستره الله في الدنيا والآخرة).
(المسلم أخو
المسلم، لا يظلمه ولا يُسْلِمُه، ومَنْ كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن
فرّج عن مسلم كربةً فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلمـاً
ستره الله يوم القيامة).
قال الإمام
علي بن أبي طالب: -
(ولو رأيت
الفضيحة بأم عيني، لسترتها بردائي. إن مذيع الفاحشة كفاعلها).
وعندما أتى
شخص يقول لعمر بن الخطاب أنه رأى فلان وفلانة يتعانقان وراء النخيل فعلاه بمخفقة وأوسعه
ضرباً وقال له: هلا سترت عليه ورجوت له التوبة.
فمن ضمن أسس
الحفاظ على الأخوة أيضاً حفظ مال وعرض ودم الآخرين حتى ولو لا نعرفهم، فواجب علينا
نصرتهم عند الحاجة دون طلب منهم حتى تحفظ الروابط بين المجتمع وأيضاً من أجل
الحفاظ على عورات الآخرين وعدم فضحهم بل واجب سترهم مهما رأينا عليهم فمن ستره الله
لا يفضحه العبد.
- عدم الجهر
بالرزيلة: -
- قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(إن من أبعد
الناس عن الله منازل يوم القيامة المجاهرين، قيل: ومن هم يا رسول الله; قال: ذلك الذي
يعمل عملا بالليل قد ستره الله عليه، فيصبح يقول: فعلت كذا وكذا يكشف ستر الله).
فنرى أن حرية
الفرد الشخصية مطلقة طالما لا يؤذي غيره، ولكن يجب عليه أيضاً التستر في فعل الرزيلة
إن فعلها ولا يجهر بها، حتى لا تنتشر الفاحشة بين الناس ولو بالقول، فالقول يؤدي
إلى الفعل. فالهدف نشر الأخلاق.
- الإيثار وعدم الأنانية:
-
- قال الله تعالى:
-
(... وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ
ۚ وَمَن يُوقَ
شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)
- قال صلى الله
عليه وسلم: -
(حب لأخيك ما
تحب لنفسك).
(لا يؤمن
أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).
(من أحب أن
يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ويأتي إلى
الناس الذي يحب أن يؤتى إليه).
وهو أن يُبقي
الشخص مصلحة الغير على مصلحته الشخصية، فيحث الفكر الإسلامي عليه حتى يبتعد
الإنسان عن النزعة الفردية والأنانية، ويفكر في غيره لمحاولة مساعدته ويحب لغيره ما
يحب لنفسه دون كره أو بغض أو حسد.
فتكون المرجعية
الاخلاقية في الفكر الإسلامي وفلسفته ليست كلام الله في القرآن وتوجيهات النبي
بالسنة فقط بل تكون بزرع الوازع النفسي والإنساني ومن ضمير الفرد بأن لا يرضى بشيء
سيء على أحد طالما لا يرضاه على نفسه فحب لأخيك ما تحب لنفسك، وهذا يكون أيضاً في
منطلق الحرية بأن يكون الضمير هو الرادع لعدم إيذاء الغير والضرر به من منطلق
الحرية فما لا يرضاه الفرد على نفسه لا يرضاه على غيره.
فيكون المجتمع
متحاب ومتماسك ويعمل الجميع من أجل المصلحة العامة ولمصلحة الآخر دون أنانية أو حقد
ودون ضرر لأحد فتتكامل الحياة بين الناس بالتعاون والإيثار وعدم الأنانية، ويعمل
هذا على نبذ الخلافات بين الناس وحب الخير للجميع، وهذا ينطبق على العمل العام والخاص
في الحياة. فالإيثار شكل من أشكال الرحمة والتكافل الاجتماعي بين الناس من أجل الترابط
المجتمعي بين الناس.
- أمثلة للإيثار:
-
قصة القائد
مسلمة بن عبد الملك وكان يحاصر إحدى المدن واستعصى اقتحامها فنادى في جنوده أما فيكم
أحد يقدم فيحدث لنا نقباً في هذا الحصن؟ فقدم جندي ملثم وتحمل الصعاب حتى أحدث
نقباً بالحصن ودخل منه المسلمون وفتح الله عليهم وعندما نادى أمير الجيش بجنوده
أين الملثم لم يجب أحد فأمر أنه عندما يأتي فليدخل عليه حتى أتى الشخص الملثم إليه
ودخل عليه خيمته وقال له أدلك على الملثم ولكن له ثلاث شروط وهي: ألا تبعثوا باسمه
للخليفة وألا تأمروا له شيء جزاء ما فعله وألا تسالوه من هو فوافق الأمير فقال له
أنا هو وخرج مسرعاً فظل الأمير بقية عمره يدعو ربه اللهم أحشرني مع صاحب النقب.
وقصة أخرى لأحد
جنود المسلمين بعد المعركة ذهب يبحث عن قريب له في أرض المعركة وعندما وجده مصاباً
وحاول أن يشربه شربة ماء أخيرة له سمعوا استغاثة من أحد الجنود فآثره على نفسه وطلب
منه أن يذهب ليشربه قبله وعندما وصل له وجده أخو عمرو بن العاص ولما حاول أن يشربه
سمعوا استغاثة ثالث فآثره على نفسه وطلب منه أن يشربه قبله وعندما وصل إليه وجده مات
فرجع إلى الثاني فوجده مات فرجع إلى الأول فوجده ميتاً.
فكلا منهم آثر
أخاه على نفسه رغم أنها آخر شربة ماء وقد تنقذ حياته ولكن فضلوا غيرهم على أنفسهم.
ونجد الإيثار
والرحمة معاً في القصة التي حدثت لعلي بن أبي طالب وزوجته فاطمة وفضة مربية الحسن والحسين.
فحدث أن مرض
الحسن والحسين فنذرا أن يصوما ثلاث أيام إن شفاهم الله وعندما شفاهم الله شرعوا في
تنفيذ النذر ولم يكن يملك الطعام فأستلف ثلاث أقداح من الشعير فطحنت فاطمة القدح
الأول لليوم الأول وعند الإفطار جاء مسكين يطرق الباب يسأل الطعام فأعطوه أقراص الشعير
وأكتفوا بالماء. وباليوم الثاني جاء يتيم يسأل الطعام فأعطوه ما طحنوه من القدح الثاني.
وفي اليوم الثالث جاء أسير يسأل الطعام فأعطوه ما طحنوه من القدح الثالث.
فآثروا إطعام
من يحتاجون عن أنفسهم وباتوا جوعى وليضربوا دليلاً على الرحمة والتكافل والترابط
الاجتماعي.
فقال الله
تعالى عليهم: -
(وَيُطْعِمُونَ
الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9))
فما أجمل الإيثار
للآخرين ونصرة دين الله وكل هذا للبعد عن حب الذات وعدم الأنانية. فإن كان كل شخص
يحب للآخر ما لنفسه وآثره على نفسه ما حقد أحد على أحد ولا حسد أحد أخاه وتكامل
المجتمع سوياً.
وهذا يدعو إلى
تقديم المصلحة العامة على المصلحة الشخصية لمن يكون بمركز عام في الدولة ويدعم منطق
أن تعارض المصلحة العامة مع المصلحة الخاصة يتلف العمل ويضر به وأن يكون العمل
بنية سليمة لخدمة المجتمع والصالح العام حتى يكون عملاً نافعاً ويكون بهذا دافعاً
لمساعدة من يصل للحكم مهما كان الاختلاف معه طالما الهدف الأكبر هو مصلحة الدولة
وخدمة الأمة. فيكون على الفرد أن يعمل ما بوسعه ليفيد المجتمع والدولة دون أنانية أو
انتهازية فيفيد غيره ونفسه.
-
عدم الفجر في الخصومة: -
-
قال الله تعالى: -
(وَلَا
يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ)
-
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: -
(آية المنافق
ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا عاهد أخلف، وإذا خاصم فجر)
وقال الإمام
علي بن أبي طالب: -
(أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما)
فمن هنا نتعلم
عدم الفجر في الخصومة، وأنه مهما حدث بين الناس نحافظ على الأسرار والعلاقات بعدم
الفجر والفضح أو الدعاوي بالحديث الكاذب أو حتى الحقيقي من أجل نشر المحبة حتى في
التخاصم، ولكي يكون التسامح في المستقبل موجود بينهم دون ضغائن كما قال الإمام علي
بن أبي طالب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم