كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 128 (التعاون وتقديم المساعدة)

 




- التعاون وتقديم المساعدة للآخرين: -

- قال الله تعالى: -

(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ)

- قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا بن آدم مرضت فلم تعدني قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلانًا مرض فلم تعده، أما عَلمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا بن آدم استطعمتك فلم تطعمني قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟! يا بن آدم استسقيتك فلم تسقني؟ قال: يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟! قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي).

(مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنِ اسْتَجَارَ بِاللَّهِ فَأَجِيرُوهُ وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ).

وفي رواية: مَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ وَمَنْ أَهْدَى لَكُمْ فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوهُ فَادْعُوا لَهُ).

(من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر، أو يضع عنه).

(الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).

(إن الله يحب إغاثة اللهفان).

(أحب الناس إلى الله هو أنفعهم للناس ويحض الناس على التكافل حضاً لا ينقطع ويرفع خدمة الناس إلى الذروة بين الأعمال الصالحة).

(إن لله خلقاً خلقهم لحوائج الناس يفزع الناس إليهم في حوائجهم أولئك الآمنون من عذاب الله).

(لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس).

عندما أراد أحد الصحابة الاعتكاف قال له (لا تفعل فإن مقام أحدكم في سبيل الله أي الجهاد وخدمة المجتمع أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما).

(لئن يمشي أحدكم في سبيل قضاء حاجة أخيه أفضل من أن يعتكف في مسجدي هذا شهرين)

(والله لئن جاءت الأعاجم بالأعمال وجئنا بغير عمل فهم أولى بمحمد منا يوم القيامة).

(أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سروراً أو تقضي له ديناً أو تطعمه خبزاً).

(لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين).

(من حفر ماء لم يشرب منه كبد حري من جن ولا إنس ولا طائر إلا أجره الله يوم القيامة).

(...وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة...).

(إن الله يجب إغاثة اللهفان).

(المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً).

(عودوا المريض، وأطعموا الجائع، وفكوا العاني- الأسير-‏).

(حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ. وفي رواية أخرى: خَمْسٌ تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ عَلَى أَخِيهِ: رَدُّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَإتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ).

(الدال على الخير كفاعله).

(ويسألون النبي: من أين لنا صدقة نتصدق بها؟ فقال: إن أبواب الخير لكثيرة... ثم قال: وتميط الأذى عن الطريق، وتسمع الأصم، وتهدي الأعمى، وتدل المستدل على حاجته، وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث وتحمل بشدة ذراعيك مع الضعيف).

ليرشد على كل أشكال المساعدة للناس الممكن تقديمها دون انتظار المقابل وهذا ما يسمى الآن بالعمل العام التطوعي.

وإن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: -

(إن الله تعالى يأمرك ... وتعطي من حرمك...).

ونجد موقف النبي مع قريش عندما أصابها جائحة شديدة، فأرسل مع حاطب ابن أبي بلتعة 500 دينار إلى أبي سفيان لشراء القمح. وكان هذا وقت صلح الحديبية. للمساعدة والرحمة والتعاون.

وتدل آية العقبة بقول الله تعالى: -

(فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12فَكُّ رَقَبَةٍ (13أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18))

على التكافل والمساعدة للمحتاج بفك الرقاب من العبودية، والعبودية هنا ليست العبودية البشرية فقط والتي انتهت بالفعل، بل تعني العبودية بشكل أشمل وهي عبودية الفقر والحاجة للمال والاحتياج والقهر.

ومعنى (ذي المسغبة) هو من في هول شديد من مجاعة أو كرب عظيم يجب مساعدة الناس فيه، وإطعام اليتيم القريب قرابة الدم أو الجيرة والمسكين الضعيف ومساعدته.

فالمساعدة واجب لكل فرد في حاجته حتى لمن لا يقدم إلينا المساعدة. فالواجب أن نساعده حتى لو بالمساعدة المعنوية أو إدلاله على من يعطيه مساعدة، وهذا من أجل توطيد العلاقات ونشر المحبة والأخوة الإنسانية.

فبهذا حبذ الفكر الإسلامي العمل العام التطوعي والتعاون بين الناس من أجل خدمة ومساعدة الناس سواء في التعليم أو الصحة أو الحياة العامة، بل وجعله مع أنه عمل تطوعي إلزامي من داخل الإنسان لنفسه لمساعدة الآخر من أجل نشر روح التعاون والتراحم والتكافل والتقارب بين الناس. فيتعاون أفراد المجتمع سوياً لتقديم العون للجميع.

 

- الصلح بين الناس والتقريب بين المتخاصمين: -

- قال الله تعالى: -

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)

- قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(في يوم قال لأحد أصحابه يا أبا أيوب: ألا أدلك على تجارة؟ ألا أدلك على عمل يرضاه الله ورسوله؟ قال أبو أيوب: بلى يا رسول الله. قال النبي: صل بين الناس إذا تفاسدوا وقرب بينهم إذا تباعدوا).

(امْشِ مِيلًا عُدْ مَرِيضًا، امْشِ مِيلَيْنِ أَصْلِحْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، امْشِ ثَلاثَةً زُرْ فِي اللَّهِ).

(ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام...قال إصلاح ذات البين).

(ما عمل شيء أفضل من مشي إلى الصلاة أو إصلاح ذات البين ...).

(من أصلح بين اثنين أصلح الله أمره وأعطاه بكل كلمة تكلم بها عتق رقبة ورجع مغفوراً له ما تقدم من ذنبه).

(المؤمن مألف فلا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف).

(ملعون من خبب – أوقع - امرأة على زوجها).

(ليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس فينمي خيراً أو يقول خيراً).

فسمح لمن يصلح بين الناس بالكذب بغرض الإصلاح والتقارب بين المتخاصمين من أجل نشر المحبة والسلام والود بين الناس.

فمن أهداف الفكر الإسلامي نشر السلام بين الناس والتصالح بين المتخاصمين لنشر السلام والحب والود في المجتمع العالمي وعدم نشر الخصومة بين الناس والأزواج وقد بغض النبي المفرقون بين الناس كما ذكرنا في أحاديثه وأنه يحب المألفون بين قلوب الناس وإصلاح البين بين الناس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم