كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 148 (أهمية العلم)

 


-أهمية العلم وأنه فريضة على الناس والدعوة للعلم: -

-قال الله تعالى: -

(... أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ)

(... أَفَلَا تَعْقِلُونَ)

(...يَا أُولِي الْأَلْبَابِ...)

(...وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)

(...وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا)

(...فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)

(...قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ)

(وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ...)

(الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ)

(يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)

(شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)

(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)

(قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ)

(أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ (8وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ (10))

(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ)

(قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ۚ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

(أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20))

(قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)

(فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ)

(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) ﴿82 النساء﴾

(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) ﴿24 محمد﴾

(وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)) (يوسف)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(قيل للنبي: أي الأعمال أفضل؟ فقال: العلم بالله عز وجل. فقيل: الأعمال نريد؟ فقال: العلم بالله. فقيل له: نسأل عن العمل وتجيب عن العلم. فقال: إن قليل العمل ينفع مع العلم، وأن كثير العمل لا ينفع مع الجهل).

(من خرج في طلب العلم كان في سبيل الله حتى يرجع).

(من طلب العلم كان كفارة لما مضى).

(طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة).

(ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين الرجل له الأمة فيعلمها فيحسن تعليمها ويؤدبها فيحسن أدبها ثم يعتقها فيتزوجها فله أجران).

(من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين).

(فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم).

(أعطوا أعينكم حظها من العبادة. قالوا يا رسول الله: وما حظها من العبادة؟ قال: النظر في المصحف والتفكر فيه والاعتبار عند عجائبه).

(من سلك طريقاً يبتغي فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب. إن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر).

(من سلك طريقاً يطلب فيه علماً سهل الله به طريقاً إلى الجنة).

(أُثني على رجل عند رسول الله بخير، فقال: كيف عقله؟ قالوا: إن من فضله، إن من أدبه. فقال: كيف عقله؟ قالوا: يا رسول الله نثني عليه العبادة، وأصناف الخير وتسألنا عن عقله؟ فقال رسول الله: إن الأحمق العابد يصيب بجهله أعظم من فجور الفاجر وإنما يقرب الناس من ربهم بالزلف على قدر عقولهم).

(قال لأبي الدرداء، يا عومير ازدد عقلاً تزدد من ربك قرباً. قلت: بأبي أنت وأمي ومن لي بالعقل؟ قال: اجتنب محارم الله وأد فرائض الله تكن عاقلاً ثم تنقل بصالحات الأعمال تزدد في الدنيا عقلاً وتزدد من ربك قرباً وبه عزاً).

(المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف وفي كل خير...).

وقالت السيدة عائشة: -

(نِعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين).

وقال عقبة بن عامر: -

(تعلموا العلم قبل الظانين-أي الذين يتكلمون بالظن-).

ومن الأقوال والحكم: -

(تفكر ساعة خير من عبادة سنة).

(مداد العلماء أحب إلى الله من دماء الشهداء).

(إن أردت أن تأمن مكر قوماً فتعلم لغتهم).

(اطلبوا العلم ولو في الصين).

(من أراد الدنيا فعليه بالعلم ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم ومن أرادهما معاً فعليه بالعلم).

(لا عبادة كالتفكير).

 دعا الفكر الإسلامي للفهم والتفكير وإعمال العقل في أمور الحياة والقراءة والتعلم وهذا المقصود بالذكر. فالذكر هو كل علم يفيد الإنسانية سواء ديني أو دنيوي فأول ما نزل من القرآن هو (اقرأ) لأهمية العلم وتكريمه من قبل الله عز وجل وليس فقط لحث الفرد على تحصيل العلم وإنما أيضاً للتأكيد على دور الدولة في دعم العلم والثقافة.

وكلمة اقرأ جاءت بمعنى أشمل وأكبر فمع دعوتها للقراءة جاءت لأهمية وقوة الكلمة والمعلومة التي يتغير بها الفرد والمجتمع والدول والعالم أجمع، وتصل به إلى الوعي والفهم والعلم والاستقراء وأهميتهم، وهو الذي يؤرق الفاسد والظالم ومن يريد تجهيل الناس ليتحكم بهم فيحارب العلم دائما.

والبعد الآخر لها بجانب القراءة والمعرفة والتعلم هو توصيل المعلومة والمعرفة ونقل الأفكار وبناء الحضارات وتبادلها بعد القراءة والوعي. والكلمة هي بداية كل دعوة فكرية ودينية وأخلاقية ومفتاح كل تحرك. فيبدأ بالوعي من القراءة والتعلم ثم الكلمة ثم النشر لها وللفكرة بين الناس ثم التحرك عليها على أرض الواقع وكيفية تنفيذها والنجاح فيها والاستفادة من العلوم ومن تجارب الآخرين لكي نسعى إلى النجاح وتحقيق العلم والمعرفة ليستفيد منها الجميع في الدولة من أجل التقدم وبناء الحضارة.

فقال الله تعالى: -

(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24))

ليؤكد على أهمية الكلمة التي قد تساعد الناس وتعلمهم الحق والعدل والفضيلة، وعكسها الذي قد يؤدي إلى المفاسد في المجتمع. لذا يجب الاهتمام بالعلم والتعليم والقراءة والكتابة ونشر العلم بين الناس وأهميتها لتنمية الثقافة بالفهم والوعي الذي يحتاجه الفرد والمجتمع والدولة لبناء الحضارة.

وقرن الله في الآيات والنبي بالأحاديث التفكر والنظر إلى الدنيا والخلق والمعرفة والعلم مع العبادة للتأكيد على أهميتها في الحياة، وأن العبادة وحدها لا تسير الحياة الدنيا، فيجب العمل والعلم معاً لبناء الحياة والتقدم للاستفادة العامة للدولة والشعب والأفراد.

ودعا الله للنظر إلى الكون والتفكير فيه ودراسته ومعرفة ماهيته، ودراسة تاريخ الأمم السابقة لنستفيد من أخطاء من كانوا قبلنا في الدنيا والتعلم والاستفادة من ثقافا العالم المختلفة والانفتاح عليها. ودعوة السؤال عن العلم –الذكر- المقصد بها النظر في التاريخ وبقصص الأولين ممن أرسلوا للناس للتعلم من قصصهم وفهم العبرة منهم، وهذا تأكيداً على أن دراسة التاريخ مهمة لفهم الواقع والاستطاعة أن نتفادى أخطاء السابقين بسيرنا للمستقبل. فقراءة التاريخ تكون من أجل العظة والعبرة والفهم وليس للسرد فقط وإنما للتعلم والاستفادة من التجارب المختلفة وما حدث فيها من نجاحات واخفاقات نتعلم منها ونتفادى الوقوع في هذه الأخطاء والبداية مما انتهى إليه الآخرون.

-فقال الله تعالى: -

(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) (سورة يوسف)

ولابد من تعلم كل أنواع العلوم النافعة للإنسانية فنجد قراءة الطريق واتجاه القبلة هو دعوة لتعلم الفلك والجغرافيا وغيرها من العلوم الدنيوية والدينية.

-وقول الله تعالى: -

(وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ...)

المعنى هنا ل(ثقفتموهم) أي علمتموهم وفهمتموهم ووعيتم عن العدو قدراته العسكرية والاقتصادية، ويصل بنا العلم لإيصال قدرتنا بأن نكون أقوى من العدو اقتصادياً وعلمياً وعسكرياً ودراسة فنون الحرب والقتال وآلات الحرب وتحديثها ولابد من فهم لغات العدو لفهم فكره وثقافته بالحكمة التي تقول: -

(من تعلم لغة قوم أمن مكرهم).

فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن ثابت أن يتعلم اللغة السريانية، وقال له أن يتعلم كلمات من كتاب اليهود وقال له النبي: إني والله ما آمن يهود على كتاب. قال: فما مر بي نصف شهر حتى تعلمته، وقال: فلما تعلمته كان إذا كتب إلى اليهود كتبت إليهم، وغذا كتبوا إليه قرأت له كتابهم.

وهذا تأكيداً لأهمية اللغات والعلم والدراسة في كل نواحي الحياة سواء في السلم أو الحرب للتمكن من التفوق العلمي والاقتصادي والذي يدعم بدوره التفوق العسكري.

وأكد الفكر الإسلامي على استمرارية تحصيل العلم وطلبه وعدم الوقوف عند حد معين من العلم لأن ليس له حدود ودائماً يوجد الأعلم الذي نتعلم منه، وتدليلاً على أن العلم لا نهاية له وأهمية السعي لتحصيل العلم وأهمية تعليم النساء وطلبه وربطها بالحالة الروحية لدفع الإنسان للتفكير فهي كالعبادة.

والتأكيد على أهمية الاستفادة والتعلم من الآخرين دون النظر لدين أو جنس أو لون أو سن فاستمع الرسول لرأي سلمان الفارسي في غزوة الخندق وأخذ في تنفيذه لصواب رأيه دون النظر إلى أنه غير عربي أو لسنه.

والفكر الإسلامي يدعو للحوار وحرية الرأي والتعبير والتفكير والشك للوصول لليقين والحقيقة وإعمال العقل وليس السمع والطاعة العمياء فكل هذا هو أساس البناء القويم للإنسان المفكر والدولة.

-       فقال الله تعالى: -

(وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)) (يوسف)

-وقول النبي صلى الله عليه وسلم: -

(المؤمن القوي خير وأحب إلى الله تعالى من المؤمن الضعيف وفي كل خير...).

لدعم القوة في الإنسان، حيث أن القوة الفكرية كالقوة البدنية مهمة وتفيد الفرد والمجتمع والدولة. لذا يكون خير عند الله أن يكون الفرد يمتلك قوة سواء عقلية أو بدنية تقدم الخير وتساعد المجتمع والناس والدولة وتفييدها في التقدم الحضاري.

كل هذا حث للسعي لطلب العلم لكل فرد في الأمة وخاصهً النساء الموكل لهم تربية الأطفال، فيجب أن تكون على قدر جيد من التعليم. فدون العلم لن تستطيع الزوجة تربية الأطفال وحثهم بدورهم على الاطلاع والقراءة وطلب العلم وفهم ما يدرسونه بالمدارس ويساعدها على فهم الأطفال ومعرفة مكنون موهبتهم ومساعدتهم على إخراجها وتنميتها فيكون الطفل عامل فعال في المجتمع ومنتج وليس كسولاً. فضلاً عن حسن التربية مع التعليم يساعد على إخراج جيل جديد للدولة يتمتع بالأخلاق الفاضلة والدين مع العلم والثقافة.

فالرجل والمرأة هما عنصرا الأمة ولابد أن يشتركا فيها من أجل بنائها وتقدمها. إذن لابد أن تتعلم مثلها مثل الرجل وتحصل على العلم والثقافة لتساعده على بناء الدولة. وتعليم المرأة هو حماية لها من غدر الزمان إن فقدت من يعيلها فيكون لديها علمها وثقافتها التي تساعدها على العمل ومواجهة مصاعب الحياة وإيجاد مصدر جيد للرزق وإن كان لها إرث فيساعدها علمها على إدارة أموالها بدل من أن توكل أحد ليقوم عنها في إدارة إرثها فيسرقها بسبب جهلها وعدم معرفتها. هذا غير أنها تكون عندها القدرة العلمية لمساعدة الزوج في الازدياد الثقافي والعلمي والإبداع ومشاركته حياته العلمية والثقافية والأدبية كالزوجة الفلاحة التي تساعد زوجها بالزراعة لعلمها بفنون الزراعة فتكون مشاركة في الدولة بفكرها وعملها.

فكان رسول الله يدفع بزوجته حفصة لتتعلم الخط وتزيين الكتابة عند الشفاء العدوية (سيدة تعلم الخط). وكان لا يمنع النساء من حضور تعاليمه ودروسه في المسجد حتى أن من شدة التزاحم كان يخصص لهم باب لدخول مسجده بالمدينة يسمى بباب النساء إلى الآن. ولم يمنع سؤالهم في كل الأمور الدينية والدنيوية ولا يمنع المرأة حياءها من تحصيل العلم. فلا حياء في العلم ولكن الحياء في كيفية طلب العلم فلم ينكر النبي المرأة التي سألت عن الاغتسال إذا نزل ماؤها وكيفيته، ولكن السؤال ليس أمام الناس من أجل الحفاظ على الحياء وللمعرفة وتحصيل العلم، فلا حياء في العلم الديني والدنيوي. وكان يوجد بعض السيدات التي تساعد في التمريض بل وتحارب أيضاً دليل على تعلمهم فن الطب وفن الحرب والقتال وهذا تأكيداً على ضرورة تعليم النساء كل أنواع العلوم.

وضرورة تحصيل العلم من أي أحد دون النظر لجنس أو دين حتى النساء فكان الرسول يقول: -

(خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء يقصد عائشة)

فرغم وجود العديد من الصحابة إلا أنه كان يدعو إلى تحصيل العلم من عائشة لعلمها الزائد.

فدعا النبي الصحابة لتعلم الطب من طبيب نصراني وكذا استعان عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان بأطباء نصرانيين وتعلم منهم الناس لقدرتهم وقتها عن المسلمين في هذا العلم هذا غير ترجمة الكتب اليونانية. فإن وجدنا من نتعلم منه فيجب التماس العلم منه طالما أن الفائدة تعود على المجتمع والأمة دون النظر لدين أو جنس. لنبدأ مما انتهى إليه الآخرون ثم نضيف عليه ونطوره لبناء الحضارة.

ونجد موقف النبي بعد أن أسر من قريش أشخاص في غزوة بدر طلب منهم أن من يستطيع القراءة والكتابة يفدي نفسه من الأسر مقابل تعليم 10 أفراد من المسلمين. دعماً لهم ليكون لديهم القدرة على التعلم ومتابعة العلوم الأخرى وتأكيداً على دور الدولة في استخدام كل السبل لنشر العلم للأمة.

فدعوة الفكر الإسلامي للتعلم والازدياد العلمي للتأكيد على العلم والتفقه فيه من أجل الوصول إلى أعلى مراحل الوعي وهي الإدراك (فليس كل من يقرأ يعي) حتى يكون لكل فرد رأي خاص به ناتج عن قراءاته ومنها يستطيع أن يتفاعل في المجتمع والدولة فيؤدي إلى ازدياد التطور والعمل وبناء الحضارة.

وتأكيداً على أهمية العلم للعمل فهو يطوره ويقويه وأن دون العلم مهما كان العمل سيكون بنتيجة عكسية وضعيف لأنه غير مدعوم بقوة العلم وأن الدراسة والعلم أهم من الجهاد العسكري لأن دون العلم سيكون العمل العسكري ضعيف.

وأكد الفكر الإسلامي على أن تحصيل العلم مهم كالعبادة ومكمل لها كما رأينا في الآيات والأحاديث وأنه أساس العمل وبناء الحضارة ونجاة الناس في الحياة.

فقال الدكتور مصطفي محمود: -

(إذا نزل البحر متعلم كافر وجاهل مؤمن نجا من له علم بالسباحة وليس بالإيمان وحده ينجو الغارق).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم