كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 123 (عذر المدينين بالأموال)

 


- عذر المدينين بالأموال وعدم التضييق عليهم وإعانة المتعثرين: -

- قال الله تعالى: -

(وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)

- قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إن رجلاً كان فيما قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه فقيل له هل عملت خيراً؟ قال: ما أعلم، قيل له: أنظر، قال: ما أعلم شيئاً غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم فأنظر الموسر وأتجاوز عن المعسر، فأدخله الله الجنة).

(من أنظر معسراً أو ترك له أظله الله تعالى بظله).

(من أقرض ديناراً إلى أجل فله بكل يوم صدقة إلى أجله فإذا حل الأجل فأنظره بعده فله يوم مثل ذلك الدين صدقة).

(من كان معه فضل ظهر –أي راحلة فائضة عن حاجته-فليعد به على من لا ظهر له. ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له).

(أفضل الأعمال.. أو تقضي عنه ديناً أو تطعمه خبزاً).

(من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله).

(الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).

(كان تاجر يداين الناس، فإذا رأى معسراً قال لفتيانه تجاوزوا عنه، لعلّ الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه).

(من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يّسر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه).

(ما من مسلم يقرض مسلماً قرضاً مرتين إلا كان كصدقتها مرة).

(سئل النبي: أي الناس أحب إليك؟ قال: أنفع الناس للناس. قيل: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: إدخال السرور على المؤمن. قيل: وما سرور المؤمن؟ قال: إشباع جوعته وتنفيس كربته وقضاء دينه).

وتأكيداً منه على أن المجتمع واحد يقول (الناس شركاء في الماء والنار والكلأ).

وهذه الأشياء هي أساس الحياة.

(إن الأشعريين إذا أرملوا في غزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم).

(... ومن ترك ديناً -الميت- أو ضياعاً فليأتني أنا مولاه).

ليحدد واجب الدولة ودوره كحاكم بإعانة المتعثرين مادياً بالسداد عنهم حتى لا يلتجئوا إلى الربا، وحتى لا يتعثر أحد في الديون ويتم الضغط عليه من صاحب الدين فلا يحدث لتباغض بين الناس.

فأكد المنهج الإسلامي على مساعدة الناس والتفريج عنهم كربهم وضيقتهم وعذر المدينيين بالمال لضيق حالهم وعدم التشديد عليهم حتى أنه من السماحة في البيع أن يعذر التاجر المدينيين والمتعثرين.

فالواجب على كل شخص لديه من المال أو الحاجة ما يفيض عليه ولا يستعمله فليعط منه لمن هو أحوج منه إليه، وسد ديون الغير أو الصبر على المتعثرين في الديون، ومساعدة الغير من الجيران والمرضى والمحتاجين وطلاب العلم ومن تثكلهم ديونهم ولا يقدرون على السداد حتى يتم نبذ البغضاء بين الناس ونشر روح التعاون في المجتمع والتكافل الاجتماعي بينهم. فيؤدي هذا إلى المودة والرحمة والحب بين الأفراد ووحدة المجتمع وتلاحمه ودعماً للتكافل الاجتماعي بين الناس من أجل مجتمع أفضل.

- قال الله تعالى: -

(فَكُّ رَقَبَةٍ (13أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16).

- قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(عودوا المريض، وأطعموا الجائع، وفكوا العاني- الأسير-‏).

وفك الرقبة والعاني الأسير ليس فقط على العبيد أو الأسرى فقط وإنما على كل من هو متعذر مادياً ويعاني من أسر الديون ولا يستطيع السداد، فيجب مساعدتهم وعذرهم وإعانتهم ليعم التراحم بين الناس والتعاون بينهم.

وهذا هو الهدف من التراحم والمساعدة للغير من أجل السلام الاجتماعي والمحبة والتكافل بين الناس.

 

-عدم استغلال حاجة الآخر: -

-قال الله تعالى: -

(وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ)

وذلك بعدم إبخاس الناس أثمان بضائعهم بسبب حاجتهم لمال، فقد يضطر أحد إلى بيع بضاعته أو مقتنياته لسد حاجة له. فيجب ألا يتم استغلالهم حفاظاً على روح الأخوة الإنسانية وعدم إذلال أحد لحاجته للمال بإبخاس ثمن بضاعته بل بإعطائهم حقهم كنوع من أنواع المحبة والأخوة وعدم التضييق على الناس وإعانة لهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم