كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 153 (حرية التفكير، حرية العلم)



- حرية التفكير: -

-قال الله تعالى: -

(...كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ)

(فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ (21لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (22)

(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

(فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ)

(ۖ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ۖ...)

(أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)

(يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِن جَاءَنَا ۚ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ)

(قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ(71)  قَالُوا لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72)

(...فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إذا اجتهد الحاكم وأصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر).

(لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا).

(يوم جاءه أصحابه يشكون له أنفسهم ومخاوفهم من الشكوك في الله وقالوا: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به. فقال لهم عليه السلام: وهل وجدتموه؟ يقصد الشك. قالوا: نعم. فقال عليه السلام: الحمد لله هذا محض الإيمان).

وقال الإمام مالك: -

(إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فأنظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فتركوه).

فنجد في الآية الكريمة الخاصة بسيدنا إبراهيم وهو يريد أن يطمئن قلبه وطلب من الله أن يريه كيف يحيي الموتى ولم ينكر عليه الله هذا وكان هذا تأكيداً من الفكر الإسلامي على ضرورة التفكير وحريته في أي شيء ومع أي أحد مهما كان ومراجعته والشك في كل أمر ديني أو دنيوي والتفكر فيه بحرية مطلقة دون قيد. فالتفكير يؤدي إلى قوة الإيمان كما قال النبي لأصحابه (هذا محض الإيمان)، وأن لا أحد له سلطة على فكر غيره ولا يسيطر عليه أبداً.

ونجد أمر الله أيضاً بالشورى التي تجعل من الجميع يفكر ويبحث ويكون له حرية الفكر والتعبير عنه.

-وقال الله تعالى: -

(أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20)

وذلك للتفكير والنقد والاجتهاد والنظر إلى خلق الله لفحصه وفهمه والاستقلال الفكري والتفكر بالوجود.

فأكد الفكر الإسلامي على حرية الفرد في التفكير بمطلق الحرية، ولا يحق لأحد أن يسيطر على الآخر حتى في الدين. فلكل فرد الحق في اختيار ما يوافق فكره دون توجيه من أحد أو تسلط.

وينبغي على كل فرد أن يستقل بتفكيره وعقله ولا يكون تابع لأحد تأكيداً منه على ضرورة التفكير والنقد والشك في كل شيء من أجل إعمال العقل والوصول إلى الحق بالتفكير والمعرفة في كل شيء. ودعوة الفرد لحرية العقل والتفكير من سلطة الكبار والآباء والشيوخ والعلماء والأساتذة لأن العلم ليس حكراً لهم بل بعقولنا، فيتفوق التلميذ على أستاذه، فنأخذ منهم ولا نتبعهم دون تفكير.

وجاء الفكر الإسلامي بالأسس والخطوط العريضة التي تسير عليها الدولة وترك للناس التفكير في آلية التطبيق سواء في نظام الحكم أو طريقة الانتخاب والاقتصاد والقانون وغيرها من أمور الدنيا بما لا يخالف الشريعة والفكر الإسلامي تدليلاً على حرية الفكر.

وترك المنهج الإسلامي للحاكم التفكير في الإدارة على أساس القيم الفكرية للإسلام (العدل والشورى والمساواة) وكيفية التطبيق والاجتهاد به لمصلحة الأمة.

وجاءت الشورى للتأكيد على حرية العلم والرأي وتقبل الآخر وآرائه وحرية العلم والتعلم والتعبير به.

فيعمل الفكر الإسلامي على حث الفرد للتفكير بحرية وأن يشك وينقد كل شيء ويغرس به قيم النقد من أجل أن يمتلك فكره ورأيه الخاص ولا يكون تابع لأحد منذ الطفولة حتى يصل إلى مرحلة الإبداع ويقضي على الجهل. وليظل يفكر ويتعلم ويسأل أهل الذكر والعلم إن لم يعلم.

فالفكر والتفكير في كل شيء يكون بحرية مطلقة ولا يتم السيطرة عليه من أحد حتى في الدين، فلكل فرد مطلق الحرية بالتفكير فيما يراه صحيحاً وهذا أساس الحرية المطلقة للفرد كم وضحنا (بنقطة مبدأ الحرية بالباب الأول). فهذا يثري الحياة العلمية والتقدم الحضاري الفكري والابداع والخلاف الفكري وتعاصف العقول من أجل بناء الحضارة والدولة. فالنقد والتفكير أهم أدوات العلم والتطور وبناء الحضارة وتقديم الأفكار السليمة للدولة وتصحيح الأخطاء.

 

-حرية العلم: -

-قال الله تعالى: -

(أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20)

(وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ ۖ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ۖ قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا ۚ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)

للتفكير بكل شيء ولا يوجد ما هو ممنوع التفكير فيه أو ثوابت جادة بل والنظر إلى خلق الله لفحصه وفهمه واستيعابه وماهية وجوده.

فدعا المنهج الإسلامي إلى الحرية المطلقة للعلوم دون أي رقابة من أحد طالما أنها تفيد البشرية ولا تضرها فلا يوجد تبعية للعلوم لأحد بل محررة جداً في مختلف نواحيها طالما تقدم قيمة ثقافية وأخلاقية للمجتمع وسنأتي لتوضيح هذه العلوم بنبذة مختصرة عنها وعن أهميتها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم