-الرحمة
بالناس ومساعدتهم: -
-قال الله تعالى:
-
(إِنَّ اللَّهَ
يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ ...)
(إِن تُقْرِضُوا
اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ...)
(...وَتَعَاوَنُوا
عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ ...)
(فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا
بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18))
(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ
لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً
مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(الراحمون
يرحمهم الرحمن، ارحموا من فالأرض يرحمكم من في السماء).
(لا يرحم
الله من لا يرحم الناس).
(لا تنزع
الرحمة إلا من شقي).
(من لا يرحم
لا يرحم).
(ليس منا من
لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا).
وكان يقول
لمن قالوا له أنهم لا يقبلون صبيانهم (أو أملك إن كان الله قد نزع الرحمة منكم).
(مَنِ اسْتَعَاذَ
بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنِ اسْتَجَارَ
بِاللَّهِ فَأَجِيرُوهُ وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ
تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ.
وفي رواية:
مَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ وَمَنْ
أَهْدَى لَكُمْ فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوهُ فَادْعُوا لَهُ).
وكان النبي صلى
الله عليه وسلم يصلي وهو حامل ابنة ابنته زينب أمامه فإن قام حملها وإن سجد وضعها.
وفي يوم قبل
الرسول الحسن بن علي وهو عند الأقرع بن حابس التميمي فقال الأقرع: إن لي عشرة من
الولد ما قبلت منهم أحداً. فنظر إليه الرسول ثم قال: من لا يرحم لا يرحم.
فجاء منهج
الفكر الإسلامي بمعايير أخلاقية وإنسانية عديدة منها الرحمة والإحسان بين المجتمع
وبعضه كما قال الرسول في المادة 12 بدستور المدينة: -
(وإن المؤمنين
لا يتركون مفرحاً بينهم أن يعطوه بالمعروف من فداء أو عقل وإلا يحالف مؤمن مولى
مؤمن دونه أي مساعدة كل فرد مثقل بالدين والعيال).
وهذا لحث
المجتمع للاعتناء ببعضه وعدم ترك أياً من أفراده في حاجة لشيء وجعل من الأمة كلها
تهيب لنجدة الفرد لمساعدته كما ذكرنا بنقطة التكافل الاجتماعي.
والمقصد في
الآية من كلمة (القرض لله) هو إقراض الغير وفك أزمة الآخرين ومراعاة الظروف المادية
ومحاولة تفريج الأزمات على الناس وليس بالمال فقط ولكن بالأشياء العينية والتعاون
بينهم وهذا من قبيل الرحمة والإحسان.
حتى أن
النبي رحم بالناس في فتح مكة رغم كل إيذائهم له.
وكان يوماً في
رمضان والصيام والسفر شق على الناس حتى دعا بقدح ماء وشرب رحمة بالناس ورخص للناس
الإفطار في السفر لمشقته.
فعن أبي
سعيد قال: أتى رسول
الله صلى الله عليه وسلم على نهر من السماء والناس صيام في يوم صائف مشاة ونبي الله
على بغلة له، فقال: اشربوا أيها الناس، قال: فأبوا قال: "إني لست مثلكم إني
أيسركم إني راكب. فأبوا، قال: فثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذه فنزل
فشرب وشرب الناس وما كان يريد أن يشرب.
وعن ابن عباس
قال: خرج رسول الله؟ عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى مر بغدير في الطريق وذلك في
نحر الظهيرة قال: فعطش الناس، فجعلوا يمدون أعناقهم وتتوق أنفسهم إليه، قال: فدعا
رسول الله؟ بقدح فيه ماء، فأمسكه على يده حتى رآه الناس، ثم شرب فشرب الناس.
وكان يرحم
الناس حتى في الجهاد فجاءه أحد الرجال يبايعه على الجهاد معه فقال له النبي: هل
أحد من والديك حي. قال الرجل: نعم كلاهما. فقال له: فأرجع لهما وأحسن صحبتهما وهذا
رحمةً بهما.
وجاءه آخر وأخبره
بأنه ترك والديه يبكيان قال له: ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما.
ونجد عمر بن
الخطاب رحمة منه للذمي الذي وجده يشحت فوجب له إعانة شهرية قائلاً أخذنا جزيته في شبابه
فلابد أن نعطيه حقه في شيخوخته.
وقمة العدل
والرحمة ما قننه عمر على البعير بمنع حمله أكثر من ستمائة رطل للحفاظ على حق الحيوان
برحمته.
وبعد أن سمع
سيدة تقول: -
تطاول هذا الليل وأزور جانبه وليس إلى جنبي خليل ألاعبه
فو الله لولا الله لا رب غيره لزلزل من
هذا السرير جوانبه
مخافة ربي والحياء يصدني وأكرم
بعلي أن تنال ركائبه
ثم قالت هكذا يهون على عمر وحشتنا وغيبة رجلنا عنا؟
فتبين له أن
زوجها مجند في الجيش فذهب إلى ابنته حفصة وسألها كم تصبر المرأة على زوجها؟ فقالت
تصبر شهر، وشهرين، وثلاثة، وينفد مع الشهر الرابع صبرها. فـأمر برجوع من مر على تجنيدهم
أربع أشهر ليزوروا أهلهم رحمة بهم.
وأيضاً عندما
سمع شيخاً ينادي ابنه الذي طالت غيبته بالجيش فعلم أنه الوحيد لأبويه. فسن قانوناً
بعدم تجنيد من هو وحيد ولديه أبوين كبيرين رحمة لهما.
ونجد الرحمة
في الفكر الإسلامي حتى في قتال الأعداء ووضحناها في موضعها بنقطة الحرب في باب السياسة
وأخلاق الدولة مع العدو في الحرب.
فلابد من أن
يكون الحاكم رحيماً بالشعب حتى في الحروب ووجدناها وتم شرحها في باب الحروب في
التعامل مع الأعداء والأسرى وعدم قتل المدنيين.
ونجد قول
الله تعالى في عدم التفرقة في الرحمة والعدل.
(وَإِنْ أَحَدٌ
مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ
ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ).
فحتى العدو
أو غير المسلم إذا طلب الأمان وجب له الأمان والحفاظ عليه رحمة به.
والرحمة بالجيش
(جيش الدولة) بعدم إجهاده نجدها في قول عمر بن الخطاب لقائده سعد بن أبي وقاص عندما
أتى عليه وفد من المجاهدين كانوا يفتحون تكريت فرأى أجسامهم ضامرة ووجوههم شاحبة: -
(ترفق
بالمسلمين في مسيرهم ولا تجشمهم مسيراً يتبعهم ولا تقصر بهم عن منزل رفق حتى يلغوا
عدوهم والسفر لم ينقص قوتهم وأقم بمن معك في كل جمعة يوماً وليلة حتى تكون لهم
راحة يجمعون فيها أنفسهم ويرمون أسلحتهم وأمتعتهم).
فالرحمة للكبار
وللصغار تربية لهم أيضاً ليرحموا الصغار حينما يكبرون والناس.
فتكون الرحمة
بين الناس في التعامل بكل نواحي الحياة من أجل الترابط المجتمعي وجعل المجتمع صلباً
متماسكاً متعاوناً يرحم فيه القوي الضعيف ويساعده ويحميه ولا يستقوى عليه.
فالرحمة بالآخر
والمساعدة للضعيف تعمل على تنمية روح السلام الاجتماعي بين الناس والمحبة بينهم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم