كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 136 (عدم الغش والطمع والرضا)

 


-عدم الغش والتدليس: -

-قال الله تعالى: -

(وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3))

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(أن رسول الله مر على صبرة طعامٍ، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله! قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني)

والغش لا يكون بالبيع والشراء فقط فهو يشمل كل نواحي الحياة فمنها غش الحاكم لشعبه فلابد أن يكون متمتعاً بالشفافية والصدق كم وضحنا (بنقطة الشفافية بالباب الأول) ومنها الغش في التعامل بين الناس وفي العمل بعدم تأدية حق العمل والغش في الأمانات والعهود كما تحدثنا بالسابق.

ويحدث الغش بسبب انتشار الكذب والخيانة وإعلاء المصلحة الشخصية على المصلحة العامة والأنانية. أما إذا حدث العكس سيكون كل فرد أميناً مع الغير في التعامل ولن يحدث غش بين الناس وتنتشر الأمانة والمحبة والسلام بالمجتمع.

 

-الأخلاق بالبيع والشراء: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(رحم الله عبداً سمحاً إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى).

(التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء).

فعلى التاجر أن يتحلى بالأمانة والصدق والتعامل مع الجميع بسماحة في البيع والشراء دون تباغض أو غش أو تدليس من أجل ألا يتفشى في المجتمع الفساد التجاري بين الناس.

 

- القناعة والرضا وعدم الجشع والطمع: -

- قال الله تعالى: -

(وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)

- قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس

يا ابن آدم ارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس).

(قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنعه الله بما آتاه).

(طوبى لمن هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافا وقنع).

(إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط).

(عن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال لي: يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع). 

(فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط).

(من سأل الناس أموالهم تكثرا –أي يكثر ماله-، فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر (

(والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم).

(قال النبي صلى الله عليه وسلم لقبيصة رضي الله عنه بعد أن عدد له الحالات التي يجوز فيها سؤال الناس شيئا من الدنيا: فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا).

(لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب).

(انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم).

(إذا رأى أحدكم من فوقه في المال والحسب، فلينظر إلى من هو دونه في المال والحسب).

(كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والبخل، والهرم، وعذاب، القبر اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها).

(لا يؤمنُ عبدٌ حتى يؤمنَ بالقدَرِ خيرِه و شرِّه ، حتى يعلمَ أنَّ ما أصابه لم يَكن لِيخطِئَه ، و أنَّ ما اخطأه لم يكن لِيُصيبَه).

(جَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ).

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العطاء، فأقول: أعطه أفقر إليه مني، حتى أعطاني مرة مالًا، فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذه، وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا، فلا تتبعه نفسك).

فيجب على الفرد أن يقنع ويرضا بما لديه، ولا يطمع بما في يد غيره حتى لا يكون حاسداً لغيره وحاقداً عليه وتتملكه الغيرة، وينتج عن هذا التباغض والحقد الذي يؤدي إلى الكره بين الناس، ويجب أن تكون المنافسة العملية على قيم وأخلاق.

وأيضاً يجعل من الفرد جشعاً بالتجارة والحياة عامة، ويبحث عن كسب المال بأي طريقة حتى لو محرمة مثل الربا أو السرقة، وما غير ذلك مما رفضها الفكر الإسلامي لأنها تضر الغير.

فيعمل الإنسان على الرضا الذاتي والبعد عن الرغبات الفاسدة، وأن يكون طامعاً بالنجاح والعمل الجيد الذي يفيد المجتمع والدولة وبالتالي يعود عليه بالفائدة الذاتية. وإن لم يستطع فعليه بالقناعة حتى لا يزيد الأمر إلى الحقد على الآخر وينظر لمن هو أعلى منه بحقد. بل وينظر إلى من هو أعلى منه بالعمل لكي يدفع نفسه للعمل والنجاح، وينظر لمن هم أقل منه فيدرك ما يملكه وفي يديه من نعم فيقنع نفسه بما لديه ويقوم بمساعدة غيره فيما يحتاجونه ولا يحقد على غيره.

فتتلازم القناعة مع الرضا بما يملكه الفرد لكبح الطموح عن السير في طريق الخطأ، فيطمح الفرد بتحقيق النجاح والحياة الأفضل هذا واجب ومن حقه، ولكن يكون دون إيذاء الآخرين إذا لم يستطع النجاح في تحقيق طموحه أو لا يؤذي غيره بالفساد أو غيره في سبيل تحقيق طموحه. فيعمل الإنسان على أن يرى قدراته ويستخدمها بالنجاح بديلاً عن الغضب والحقد، ولو لم يحدث الرضا والقناعة فيقوم بهذا بعمل أي شيء غير أخلاقي لتحقيق طموحه حتى لو كان على حساب الآخرين. لذا يجب أن يتلازم الرضا والقناعة مع الطموح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم