-عدم الظن
الخطأ والبعد عن الشك قبل إصدار الأحكام: -
-قال الله تعالى:
-
(يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
ۖ ...)
(يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا
قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)
(قُلْ هَاتُوا
بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ)
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(إياكم والظن
فإن الظن أكذب الحديث و.).
إن عدم الظن
بأحد من حسن الخلق، وأهم شيء هو عدم تصديق كل ما نسمعه من أحد إلا بعد التأكد من كل
شيء نسمعه على لسان الآخرين قبل أن نصدر حكماً وقولاً افتراضاً على الناس حتى لا
تزداد الأمور للتخاصم أو العراك، بل التأكد بالدليل المادي القاطع. فلا يجب اصدار
الأحكام المسبقة إلا بعد التأكد.
-التماس
العذر والنوايا الحسنة في الحديث من الآخرين بحسن الظن: -
-قال الله تعالى:
-
(يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
ۖ ...)
يجب ألا نأخذ
الحديث من الآخرين بالمعنى السيء حتى إن كانت نوايا الآخرين الإساءة في الحديث.
فإذا حسن الفرد الظن وأخذ الحديث بمعنى جيد وأجاب عليهم بود وحب سيكسبهم في صفه بإحراجهم
بأدبه وأخلاقه الحميدة ولن يوجهوا أبداً أي إساءة.
فعدم إساءة
الظن بحديث الآخرين وعدم اتخاذه بمحمل السوء من أجل أن نبعد عن الكره والحقد ونشر الحب
والود بين الناس. فلابد من عدم إساءة الظن بالآخر وإنما افتراض النية الحسنة وحسن
الظن بحديث الآخر حتى يثبت العكس من أجل دعم سبل المحبة والأخوة والصدق والأمانة
والبعد عن التخوين. وعليه يجب التماس العذر للآخر في الأفعال والأقوال فما يبدر من
شخص قد يكون نتيجة ضغط أو لسبب نفسي أو خانه التعبير فلا يجب أن يخوننا التفسير،
فنعذره حتى لو لم نعرف أسباب التصرف السيء منه. ومن ثم التسامح مع المخطئ حتى يعم
السلام والمحبة بين الناس.
-حسن الحديث
عن الآخرين وذكر محاسنهم: -
-قال الله تعالى:
-
(وَإِذَا
قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ)
(يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ
شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ
ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)
وفي يوم ذكر
النبي زوجته صفية في كلامه ومس الحديث من عائشة فقالت وماذا يعجبك فيها إنها قصيرة
فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: -
(ماذا يا
عائشة لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته).
(مَن حالَت شفاعتُهُ دونَ حدٍّ من حدودِ اللَّهِ فقَد ضادَّ
اللَّهَ، ومَن خاصمَ في باطلٍ وَهوَ يعلمُهُ، لم يزَلْ في سَخطِ اللَّهِ حتَّى ينزِعَ
عنهُ، ومَن قالَ في مؤمنٍ ما ليسَ فيهِ أسكنَهُ اللَّهُ رَدغةَ الخبالِ حتَّى
يخرجَ مِمَّا قالَ)
فلا يقال
شيء سيء في شخص آخر بل يذكر محاسنه.
وفي السنة
الخامسة للدعوة نصح الرسول المسلمين بترك مكة والهجرة إلى الحبشة وقال:
(فيها ملك
لا يُظلم عنده أحد وعادل في حكمه كريماً في خلقه).
فأشاد النبي
بعدل هذا الملك رغم الخلاف الديني ليؤكد على حسن القول والعدل في حق الغير.
والعدل بالآية
هو قول الحق في الشخص حتى لو اختلفنا معه، وشهادة الحق حتى لو بالأقارب. وحسن الحديث
عن الشخص مهما كان الخلاف يجعل من المتحدث مع الحق في الحكم على الأشخاص فيحسن الآخرين
الحديث عنه أيضاً وعدم إبخاس أحد قدره. وعدم قول الخطأ في أحد هو إجلال لقدر المتحدث
ولا ينقصه من قدره شيء في قول الحسنى في الآخر حتى لو به عيب، فحسن الحديث يجب أن يتحلى
به الإنسان فهو من حسن الخلق. ومن حسن القول عند وصف أحدهم لآخر نصف ما هو جيد فيه
دون ذكر السيء.
ونجد سيدنا موسى
عليه السلام عندما أمره الله أن يذهب إلى فرعون طلب من الله أن يرسل معه أخاه هارون
لفصاحة لسانه وقدرته على التحدث للناس ويصدقه القول.
-فقال الله تعالى:
-
(وَأَخِي هَارُونُ
هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ۖ إِنِّي
أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ).
فها هو رسول
من أولي العزم يعترف بفصاحة أخيه عنه فيعطيه حقه ولا يبخسه قدره.
-التبسم: -
-قال النبي صلى
الله عليه وسلم: -
(تبسمك في وجه
أخيك صدقة...).
(يا أيها
الناس: أفشوا السلام)
(لا تحقرن
من المعروف شيئاً ولو إن تلقي أخاك بوجه طليق).
(اتق الله
ولا تحقرن من المعروف شيئاً وأن تلقى أخاك بوجه منبسط وأن تفرغ من دلوك في إناء
المستسقي وإن أمرؤ سبك بما لا يعلم منك فلا تسبه بما تعلم فيه فإن الله جاعل لك أجراً
وعليه وزراً ولا تسبن شيئاً مما خولك الله تعالى).
(لا تَحْقِرَنَّ
من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طليقٍ، وفي لفظٍ: بوجهٍ طَلْقٍ)
(إنَّكم لن تسعوا
الناسَ بأموالكم، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه، وحُسن الخلق).
(قيل: يا رسول
الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: أن تقرأ السلام، وتُطعم الطعامَ، على مَن عرفتَ ومَن لم
تعرف، فالمؤمن يقرأ السلام ويُفشيه بين الناس، ويُطْعِم الطعام، ويرحم الصغير ويُقبِّله
أيضًا، ويرحم الضعيف والمريض).
ونجد أنه عندما
ذهب رجل فظ للرسول وأسهب في الحديث وهو يزمجر، والرسول يبتسم له فيتحول المزمجر
إلى رجل هادئ من حيائه بعدما رأى الرسول يبتسم في وجهه، رغم ما يقوله هذا الرجل
بفظاظة وقال: يا محمد، والله لقد سعيت إليك وما على وجه الأرض أبغض إلى منك وإني لذاهب
الآن عنك وما لي وجه الأرض أحب إلى منك.
فالابتسام
يذيب الثلج بين الأفراد ويلطف الأجواء، ويزيد التسامح بينهم فببسط الوجه والابتسام
تنفك العقد بين الناس وتزال العداوات. مع نشر التحية بالسلام بين الناس، وبالبسمة
بين الناس يعطي بعض الألفة بين الغرباء، وينهي المشاكل بين الناس ويهدأ منهم عند الحديث
بتعصب أو في حنق فهنا يكون التبسم عامل للراحة النفسية.
فقد تكون البسمة
سبباً في أحياء مشاعر الود بفرد ما ماتت بداخله من موت العاطفة والمشاعر بين الناس
بسبب جفاف الحياة المادية، فقد تكون البسمة في وجه الآخر إحياء له.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم