كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 120 (التكافل الاجتماعي)

 


-التكافل الاجتماعي: -

-قال الله تعالى: -

(أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1فَذَٰلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3)

(لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابن السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)

(...وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابن السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ...)

(.... وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ ...).

(وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)

(وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ”، وقوله تعالى: “مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ)

(مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ)

(لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ)

(فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12فَكُّ رَقَبَةٍ (13أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18))

(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)

(وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابن السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا)

-ويقول الله تعالى في حديثه القدسي: -

(إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا بن آدم مرضت فلم تعدني. قال: يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا بن آدم إستطعمتك فلم تطعمني. قال: يا رب كيف أطعمك وأنت رب العالمين؟ قال: أما علمت أنه إستطعمك عبدي فلان فلم تطعمه أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا بن آدم إستيقستك فلم تسقني. قال: يا رب وكيف أسقيك وأنت رب العالمين. قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي؟)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

(أيما أهل عرصة – قرية، منطقة، مدينة - أصبح فيهم أمرؤ جائع قد برئت منهم ذمة الله تعالى).

(سئل النبي: أي الناس أحب إليك؟ قال: أنفع الناس للناس. قيل: يا رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: إدخال السرور على المؤمن. قيل: وما سرور المؤمن؟ قال: إشباع جوعته وتنفيس كربته وقضاء دينه).

(من كان له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له).

(ليس المؤمن بالذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه).

(من أنظر معسراً أو ترك له أظله الله تعالى بظله).

(من أقرض ديناراً إلى أجل فله بكل يوم صدقة إلى أجله فإذا حل الأجل فأنظره بعده فله يوم مثل ذلك الدين صدقة).

(من كان معه فضل ظهر –أي راحلة فائضة عن حاجته- فليعد به على من لا ظهر له. ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له).

(أفضل الأعمال.. أو تقضي عنه ديناً أو تطعمه خبزاً).

(الناس شركاء في الماء والنار والكلأ).

(إن الأشعريين إذا أرملوا في غزو أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم).

(... ومن ترك ديناً – الميت - أو ضياعاً فليأتني أنا مولاه).

(والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه).(تبسمك في وجه أخيك صدقة).

(من يسر على معسر في الدنيا، يسر الله عليه في الدنيا، والآخرة...والله في عون العبد، ما كان العبد في عون أخيه، من أنظر معسراً، أو وضع له-أي تنازل عن جزء من الدين-أظله الله يوم القيامة تحت ظل عرشه، يوم لا ظل إلا ظله...).

(مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنِ اسْتَجَارَ بِاللَّهِ فَأَجِيرُوهُ وَمَنْ آتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَعْلَمُوا أَنْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ.

وفي رواية: مَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ وَمَنْ أَهْدَى لَكُمْ فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُوهُ فَادْعُوا لَهُ).

(الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة).

(المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً).

(إذا بات مؤمن جائعا فلا مال لأحد).

(يا أبا ذر إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك).

(إبغوني في ضعفائكم إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم).

للتكافل للضعفاء والفقراء والعجزة.

وحدث في عهد أبو بكر قحط فقال لا تمسون حتى يفرج الله عنكم فلما كان من الغد جاء البشير وقال: لقد قدمت لعثمان ألف راحلة براً وطعاماً. فذهب التجار لعثمان يطلبون منه أن يبيع لهم من الألف راحلة حتى يوسعوا بها على فقراء المدينة. فقال لهم عثمان كم تربحوني على شرائي إياها من الشام؟ قالوا: العشرة اثني عشر فقال زدوني فقالوا العشرة أربعة عشر قال فزيدوني قالوا العشرة خمسة عشر قال قد زادوني قالوا ومن زادك ونحن تجار المدينة قال زادوني بكل درهم عشرة فهل عندكم زيادة؟ قالوا لا فقال فأشهدكم معشر التجار أنها صدقة على فقراء المدينة.

فلم يستغل القحط وإنما أفرج بما معه على الناس والمقصد أنه لا يتوجب التبرع بالبضائع، ولكن لا يتم حجبها عن الناس لاستغلال الحاجة عملاً بقول الله تعالى وسنة نبيه.

ونجد موقف الليث بن سعد عندما وصلت إليه سفينة محملة بالعسل فأتت له سيدة تطلب منه أن يملأ لها قدر فارغ في يدها من العسل الذي أتى له فرفض الليث ثم أمر عامله أن يأخذ برميلاً ويذهب ورائها ليعطيها إياه فتعجب العامل وقال له طلبت قدراً ورفضت قال له الليث إنها طلبت على قدرها وأنا أعطيها على قدري.

وفي وقت المجاعة أمر عمر بن الخطاب ألا يأكل أحد إلا مع جاره حتى يكون بالمجتمع مشاركة ورحمة سائراً على خطى الفكر الإسلامي والتراحم والتكافل بين الناس.

فقال: لو لم يجد الناس كفايتهم من القوت فعلى أهل كل بيت أن يستضيفوا مثل عددهم فيقاسموهم أنصاف بطونهم فإنهم لن يهلكوا على أنصاف بطونهم.

وفي نفس العام سمع عن جماعة بأقصى المدينة قد نزل بهم الضر أكثر من أهل المدينة فأصبح يحمل فوق ظهره جرابين من الدقيق ويحمل خادمه (أسلم) قربة مملوءة زيتاً ثم يهرولان إلى هناك ليغيثوهم ويصل إليهم ويطبخ لهم بيده ثم يرسل لهم الإبل لتحملهم لداخل المدينة ليحصلوا على رعاية أكبر وأفضل ورحمة بهم لأن هذا حقهم على الدولة.

فكانت أسس التكافل والتراحم أساس الحياة الاجتماعية خاصة وقت المجاعات والأزمات بالدول التي إن حدث هذا التكافل بين الناس ما جاع أحد، وهذا ما دل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم: -

(من كان معه فضل ظهر – أي راحلة فائضة عن حاجته - فليعد به على من لا ظهر له. ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له).

دليل وحث على التكافل بين الناس وإعطاء الغير ما يفيض عن حاجتنا لمساعدته ولتخفيف عنه أعباء الحياة بالتكفل بالفقراء والمرضى والمحتاجين وأصحاب الديون وطالبي العلم. فيتحقق قول الله تعالى: -

(لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ)

فينفق الفرد مما يحبه ويحتاجه ويربحه المال على أعمال الخير تقرباً لله تعالي، لينال البر والعطاء للغير عن حب وود وتكافل حقيقي وقوي بين الناس ومساعدة لهم في الحياة.

وتدل آية العقبة بقول الله تعالى: -

(فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12فَكُّ رَقَبَةٍ (13أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18))

على التكافل بفك الرقاب من العبودية، والعبودية هنا ليست العبودية البشرية فقط والتي انتهت بالفعل، بل تعني العبودية بشكل أشمل وهي عبودية الفقر والحاجة للمال والاحتياج والقهر.

ومعنى (ذي المسغبة) هو من في هول شديد من مجاعة أو كرب عظيم أو أزمة متعبة لكاهله في الحياة، فيجب مساعدة الناس فيه، وإطعام اليتيم القريب قرابة الدم أو الجيرة والمسكين الضعيف ومساعدته على مصاعب الحياة التي تؤرقه وقد تودي بحياته.

ونجد في الآيات والأحاديث الحث على التكافل الاجتماعي بين الناس دون تحديد لدين أو جنس بل كانت كلمة (رقبة، يتيم، ذي مسغبة) نكرة لعدم تحديد جنس أو دين أو لون من أجل التلاحم البشري والرحمة والتكافل الاجتماعي والإنساني وتحقيقها.

وقال الله تعالى: -

(وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابن السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا)

لتحقيق التكافل الاجتماعي والإحسان لكل من يحتاج من دوائر التواصل الاجتماعي من الأقارب والأيتام والمساكين والجيران الأقرب فالأقرب وذي الجنب من الجيران وغير الجيران ممن كانوا جنباً إلى جنب من الفرد سواء في الدراسة أو العمل أو الجيرة لتشمل التعاون بين الناس أجمعين.

فنجد أن الفكر الإسلامي به أكبر أسس التراحم والتكافل والمحبة والعدالة بين الناس بإعطاء من لا يملك الطعام ما يزيد عن حاجتنا فإن حدث هذا لن تجد من يحتاج لطعام أو مال تحقيقاً للرحمة والتراحم والتكافل بين الناس فإن حدث هذا بين الجيران والناس ما وجد جائع فيؤدي هذا إلى المودة والحب بين الأفراد ووحدة المجتمع وتلاحمه ودعماً للتكافل الاجتماعي.

وأكد الفكر الإسلامي على أن المجتمع واحد متلاحم يقوي بعضه وحدد واجب الدولة بإعانة المتعثرين مادياً بالسداد عنهم حتى لا يلتجئوا إلى الربا لمساعدة الناس والتفريج عن كربهم وضيقتهم سواء بمساعدة الدولة أو لمساعدة المجتمع.

ومن المواضيع المهمة هي الصدقة على الأقارب (فالأقربون أولى بالمعروف). فخروج الصدقة واجب ولكن الأوجب أن يكون لذوي القربى فهم أولى بها وأن نؤثرهم. ففي هذا صلة رحم وتقارب ومودة بين الأقارب فتوثق المحبة وتمد في التواد والتراحم وتنمي الحب والألفة والتآلف بين الناس بالتكافل والترابط المجتمعي الذي يحدث بينهم.

-قال الله تعالى: -

(وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ).

(أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ)

(يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابن السَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ)

(...وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ...).

(وَبِذِي الْقُرْبَىٰ)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة).

فيكون للفقراء حق في أموال الأغنياء ينالوها منهم بالزكاة الموجبة على كل فرد والصدقة والتكافل والمساعدة وعذر المدين. وهذا يجعل من الزكاة والصدقة إغناء فعلي للفقير والمحتاج فلو أخرج كل فرد على قدرته وساعد غيره لاغتنى الفقير ولا يحتاج لشيء.

- قال الله تعالى: -

(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)

وكل ما رأيناه وتحدثنا عنه من ألوان الحياة والمعاملات كالأمر بالمعروف والزكاة والصدقة وإعطاء اليتيم والأرامل والمساكين وغيرها هي لون من ألوان التكافل المكملة لبعضها ولصنع نسيج واحد ومتماسك للأمة والمجتمع ونشر المحبة والوحدة المجتمعية، وتكون الصدقات والمساعدات مما هو أحب وأفضل للفرد حتى يتغلب على الحالة المادية لديه وإعلاء الحالة الروحية.

-   وقال الله تعالى:-

(لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) )

فالسعة على قدر المستطاع للإنفاق وألوان الإحسان والصدقة والزكاة كثيرة بالقول وفعل الخير ومعاونة الآخرين والتغافل والتسامح وتعليم الغير دون مقابل وليس المال فقط فكل فعل ونظرة في خير هي صدقة وإحسان ومساعدة للغير في حياته لاستكمالها حتى لو بكلمة بسيطة أو ابتسامة قد تجعل من الآخر سعيداً بإحساسه أنه يوجد من هو بقربه ويسانده في حياته من أجل التكافل المجتمعي في كل نواحي الحياة بما يستطيع الفرد تقديمه لغيره من أجل المحبة بينهم دون تفرقة.

-التكافل له شقان: -

1- شق مادي: -

أ‌-  وهو بذل المال والوقت لإعانة المحتاجين ومساعدتهم؛ للتغلب على ظرفهم وتحسين أحوالهم، ويكون بالزكاة والصدقات وعذر المدينيين وغيرها من السبل المادية للمساعدة التي تربط قلوب الناس بعضهم ببعض وتجعل الرحمة بينهم متصل. وكانت من طرق التكافل الاجتماعي هي كفارات الذنوب وكفارات للصوم في رمضان مثلا بإطعام ستين مسكينا أو الحلف باليمين والأخناث به إطعام أو كسوة عشرة مساكين. وهذا لنزع الحالة المادية من الفرد وإعلاء الحالة الروحية وقيمة التكافل والتضامن الاجتماعي ومساعدة الغير.

1-  شق معنوي: -

ويكون بالمشاعر النفسية والتضامن الأدبي مع بقية أفراد المجتمع، وبالإخوة الإنسانية فيفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم وألمهم، ويحب لهم الخير كما يحبه لنفسه، وبالنصح والإرشاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتعليم والتربية وغيرها من الطرق الإصلاحية لنشر الفضيلة والعلم والمعاملة الحسنة. فالتكافل الاجتماعي بالفكر الإسلامي ليس فقط في الطعام والمال ولكن في رفع الظلم والمعاونة على نصرة الحق. حتى أن التبسم والتعامل بود وحب وسلام هو من أساليب التكافل والتضامن في المجتمع بين الناس لبث روح التفاؤل والمحبة والود في المجتمع ونبذ الخلافات. وهذا من أجل إيجاد مجتمع أفضل وفاضل مليء بالخير.

والتكافل الاجتماعي يجعل من الناس مترابطين اجتماعيا وينشر المودة والمحبة بينهم ويبعد عنهم البغض والحقد، ويعمل الناس على إغناء الفقير وسد حاجته وعدم شعوره بأنه وحده في مواجهة مصاعب الحياة. ويتعاون المجتمع على البر والإحسان والأمر بالمعروف. فيترابط المجتمع أكثر ويكون ملئ بالحب والسلام والود.

وهذا هو المعنى للإنفاق بالخفاء في سبيل الله، فليس الإنفاق في سبيل الله بالحرب فقط وإنما بالتكافل بين الناس ومعاونة المحتاجين.

- قال الله تعالى: -

(الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ).

(مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنۢبُلَةٍۢ مِّاْئَةُ حَبَّةٍۢ ۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ).

(الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ).

فالتكافل الاجتماعي عمل انساني في الأساس يعمل على انسانية المجتمع وتراحمه وتواصله وتضامنه ولكنه لا يلغي دور الدولة فلها دور اساسي في مسؤوليتها عن المجتمع فيكون دور التكافل مساعد للدولة.

ولا يجب أن يظل المال محصوراً بين الأغنياء وحدهم، وإنما يجب أن يتداوله الجميع. ويبدأ من الأسرة.

-فقال الله تعالى: -

(وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك).

ثم يكون التكافل للفقراء والمحتاجين بقول الله تعالى: -

(إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)

فهي فريضة على الأغنياء المالكين للنصاب مع صدقة الفطر وغيرها من هبات وصدقات وأوقاف وغيرهم من طرق التكافل والتراحم الاجتماعي بين الناس من أجل تأصيل التواد والتراحم بين أفراد المجتمع.

والتكافل ليس مقتصراً على المسلم وحده وإنما تعدى ذلك ليشمل كل إنسان محتاج للمساعدة والعون في الحياة حتى وإن كان غير مسلم.

-فقال الله تعالى: -

(وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا)

(وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ)

وعلى الأسرة تربية الأطفال على التكافل والتضامن الاجتماعي منذ الصغر ليرسخ بداخلهم حب الخير والتعاون ومساعدة المجتمع.

وعلى الدولة تشجيع التكافل الاجتماعي بتشجيع الجمعيات الخيرية والأوقاف وتقنينها، وتشجيع الناس عليها فنجد عمر بن عبد العزيز يرسل إلى ولاته ويقول لهم: (أيما رجل قدم علينا في رد مظلمة أو أمر يصلح الله به خاصاً أو عاماً من أمر الدين فله ما بين 100 إلى 300 دينار بقدر ما يرى من الحسنة وبعد الشقة رحم الله أمرؤ لم يتكاءوه (يبطئه) بعد سفر أجل الله يحيي به حقاً أو يميت به باطلاً أو يفتح به من ورائه خيراً).

والفائدة من التكافل أيضاً هي تهذيب النفس التي تسعى إلى تكنيز الأموال والبخل بالتشجيع على النفاق في الخير، فقال الله تعالى:-

(قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ قَتُورًا (100) ( الإسراء)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم