-توجيه
النصيحة للآخرين دون انتظار المقابل: -
-قال الله تعالى:
-
(دْعُ إِلَىٰ
سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ).
(وَلْتَكُن مِّنكُمْ
أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ
الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(الدين النصيحة
ثلاثاً قيل لمن قال لله ولكتابه ولأئمة المسلمين ولعامتهم).
(... وإرشادك
الرجل في أرض الضلال لك صدقة...).
(المسلم للمسلم
كاليدين تغسل إحداهما الأخرى).
(المؤمن
مرآة المؤمن).
(المؤمن مرآة
أخيه إذا رأى فيه عيباً أصلحه).
(المؤمن مرآة
أخيه والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه).
(أنصر أخاك
ظالماً أو مظلوماً قالوا يا رسول الله كيف أنصره ظالماً؟ قال: -تحجزه عن الظلم فذلك
نصرك إياه).
فيكون كل فرد
موجه للآخر للصواب ويبعده عن الخطأ ويقول له الحق والعيوب التي به ليصوب نفسه. وفي
حديث إعانة الظالم بأن توجيه النصح للآخر لتبعده عن ظلم الناس أكبر دليل على رد الظلم
وتوجيه النصح للآخرين ليكون الإنسان لغيره مرآة صادقة.
وتوجيه النصح
واجب للأئمة والحكام تأكيداً على التوجيه للصواب وللخير كما تريده لنفسك فهذا يمنع
هلاكه ويرشده للصواب بالنصح والتوجيه للخير وللأمة ولتحسين القرارات.
وهذا من أشكال
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضاً.
-توجيه
النصح للناس دون إحراج لهم وباللين: -
علمنا أن من
الواجب توجيه النصح والإرشاد للآخرين لتصحيح أخطائهم ولكن إذا تم هذا أمام الناس
أصبح إحراجا شديداً وقد تكون فضيحة للشخص الموجه له النصيحة.
فنجد الرسول
في يوم جالساً بين أصحابه بالمسجد ينتظرون الصلاة وكانوا أكلوا لحم جزور وكانوا
حديثي عهد بالولائم فصدر ريح كريهة بالمجلس وصاحب الريح حدث له حرج لأن من المفترض
أن كلهم متوضئون ومنتظرين الصلاة وسيحرج إذا قام ليتوضأ فقال الرسول: من أكل لحم
جزور فليتوضأ. فرد أصحابه وقالوا: كلنا أكلنا لحم جزور. فقال: إذن كلكم يتوضأ.
حتى لا يحرج
شخص بكلمة أو يحرج عندما يقوم للتوضؤ وحده.
وأيضاً عندما
دخل إعرابي وبال في المسجد فهم الصحابة لنهره فأوقفهم الرسول وقال: لا تقطعوا بولته.
ثم قام له بعدما انتهى وأخذه في جانب من المسجد وقال له: إن هذا ليس مكان لفعل هذه
القاذورات.
فعلمه الصواب
دون إحراج أمام الناس مراعاة لشعوره.
فيكون النصح
باللين وليس بالتجريح وتكون المصارحة بين الناس بأسلوب نصح وإرشاد وأمر بالمعروف ونهي
عن المنكر ليس بالقوة ولكن بهدوء ولمن يقبله من دائرة المعارف حتى يكون متقبلاً
لها كما شرحنا بنقطة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
- قول اللين
الحسن: -
- قال الله تعالى:
-
(أَلَمْ تَرَ
كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا
ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ
طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24))
(وَلَوْ كُنتَ
فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ)
(...وَقُولُوا
لِلنَّاسِ حُسْنًا...)
(ادْعُ إِلَىٰ
سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم
بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ...)
(فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ
يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ)
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(يسروا ولا
تعسروا وبشروا ولا تنفروا).
(ألا أخبركم
بشر العباد؟ الفظ المستكبر).
(أفضل الناس
من سلم المسلمون من لسانه ويده).
(إن الرجل ليتكلم
بالكلمة لا يلقى لها بالاً يهوى بها في النار أبعد ما بين الشرق والمغرب).
(احفظ
لسانك، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم).
(الكلمة الطيبة
صدقة).
(إنكم لن
تسعوا الناس بأموالكم ولكن يسعهم منكم...وحسن الخلق).
(من كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت).
(من صمت نجا).
فلابد من القول
الحسن حتى عند الاختلاف مع أحد يكون اللين في الحديث فوصى بها الله سيدنا موسى وسيدنا
هارون عند حديثهما مع فرعون بقول اللين له للإقناع وليس بالعنف أو الكلام المسيء.
وأيضاً قول
اللين يجعل من الآخرين تلتف حول لين القلب ذو الكلمة الطيبة ويتقبلون منه النصح والإرشاد
عن طيب خاطر والاقتناع بكلامه، فهي تعطي الونس والطمأنينة والألفة بين الناس. واللين
والقول الحسن يجعل من الناصح لغيره أو الذي يحاول أن يأمر بالمعروف يكون متقبل عند
الناس أما الفظاظة تنفر الآخرين منه ولا يستمعون له.
فمن لا يضر
أحد بكلمة أو بعمل أو بالضرب هو إنسان يركن له الناس وقت الشدائد لنيله الحب منهم
بأخلاقه وعدم جرحه للآخرين بالكلام البذيء والمهين للآخر.
وأيضاً يجب
التعامل مع الناس بالكلمة الحسنة والطيبة والخلق الحسن من أجل نشر المحبة والسلام
والود. فالكلمات قد تكون كالفأس بالشجر تفتته، فيجب أن نراعي الكلمة الحسنة الطيبة
مع الغير حتى لا يجرح أحد بكلمة حتى ولو عن دون قصد.
فنجد موقف الرسول
صلى الله عليه وسلم عندما قال:
(سيدخل عليكم
عكرمة بن أبي جهل الآن مسلماً فإياكم أن تذكروا أباه أمامه بسوء).
وذلك مراعاة
لمشاعره وحسن الحديث مع الآخرين.
وقال للصحابة
يوماً (هلموا بنا نذهب لزيارة البصير).
فقال على الأعمى
البصير حفاظاً على إحساسه حتى لو من كلمة، وحتى لا تنقطع عنه الزيارات لعجزه بل
تستمر، وهذه هي فلسفة الفكر الإسلامي في نشر المحبة والإخوة الإنسانية.
وعندما قال
عمر بن الخطاب لبعض الناس الذين كانوا يجلسون حول النار فنادى عليهم ب (يا أهل الضوء)
وليس ب (يا أهل النار) حتى لا يجرحهم، وعندما وجد الحسن والحسين شخص يتوضأ خطأ قالو
له: نريدك أن تحكم بيننا من فينا الذي لا يحسن الوضوء ولما توضؤوا أمامه قال: بل
أنا والله لا أحسن الوضوء وأنتما علمتماني كيف أحسن الوضوء.
فيجب مراعاة
الحديث وانتقاء الكلمات التي لا تجرح أحد فهي مثل الفأس في الشجرة تفتتها إن كانت
جارحة، وتكون مثل الدواء عندما تفيد دون احراج ولمراعاة شعور الآخرين من أجل وجود
المحبة والسلام بين الجميع والبعد عن البغضاء بين الناس.
- وقال الله
تعالى: -
(وَاقْصِدْ
فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ
الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ)
فمن محاسن
الأخلاق الصوت الهين في الكلام وليس الجهور المتعال خاصة في المناقشات والمشاحنات
حتى لا تصل الأمور لتباغض بين الناس، بل يظل الحب بينهم.
-الصمت هو
القول الحسن: -
قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(من كان يؤمن
بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت).
فالقول الحسن
ليس فقط بالكلام وإنما الصمت هو قول خير أيضاً فالصمت أحق فعله لعدم التفوه بخطأ عند
العصبية أو مع التعامل مع شخص يسب حتى لا تزيد الشحناء والبغضاء بين الناس أو عند
الجهل أو الفتن أو التباس الأمور أو حتى في الإصلاح بين فردين قد تؤدي شهادة ما إلى
إفساد الصلح فيكون الصمت خير الحديث حتى لا يزداد الأمر إلى التشكك والحيرة بين الناس
إلا لو كان الكلام يحمل الخير. وحتى في الانتخابات أو الحروب كما ذكرنا بالباب الأول
باب السياسة.
وهذا ما يربو
إليه الفكر الإسلامي وهو نشر المحبة والود والسلام بين المجتمع وعدم وجود البغضاء بين
الناس من أجل أن ينتشر القول الحسن بينهم والسلام بين الناس.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم