كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 145 (العمل الجماعي، المنهجية في التفكير،ادارة الموارد البشرية)

 


-العمل الجماعي: -

-قال الله تعالى: -

(...وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ...).

(...وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ...).

(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(الذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية "الشاردة").

(ما خاب رأي لجماعة).

(يد الله مع الجماعة).

(ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمرهم).

(الجماعة رحمة والفرقة عذاب).

والإشارة للحاكم أن يستشير من حوله وبطانته حتى لا يستبد بالرأي وبأن يقدم له أصح المشاريع للدولة إشارة إلى العمل الجماعي والمشورة في الرأي بين أهل الحكم سواء الحاكم والمستشارين أو نواب المجالس النيابية فتعدد المشورة وتعاصف الأفكار تؤديان لأصوب الأفكار. وهذا معنى كلمة الجماعة أي المجموعة التي تفكر في أمر ما.

والقرارات كلما روجعت بالاستشارة مع عدد من الأشخاص المناسبين للقرار يجعل من القرار يخرج بأصح نتيجة. هذه القرارات تكون بالعمل الجماعي واستشارة الآخرين المتخصصين فيما نتخذ القرار فيه ودون أي تسرع.

فكان الرسول من أكثر الناس مشاورة لأصحابه في كل أمور الدولة ولم يتخذ قرار بطريقة فردية أبداً تأكيداً منه على أهمية العمل الجماعي وتعاصف العقول فأسس إلى الشورى في نظام الحكم والحياة العامة.

فمع وجود الاختلاف في الرأي وحرية التعبير مع وجود الحوار بين المختلفين ينشأ العمل الجماعي وتعاصف الأفكار فأكد الفكر الإسلامي على أهمية العمل الجماعي بكل نواحي الحياة.

 

-المنهجية في التفكير ونشر الأفكار (التفكير الاستراتيجي والتخطيط): -

-بدأت بفكر الرسول في منهجيته لنشر الدعوة بأنه: -

فكرة فقه الدعوة ووضع منهجية وتخطيط استراتيجي للوصول إلى نشر الدين وإقامة الدولة خطوة بخطوة ليس بالنهي القطعي ولا المنع وإنما بالتوحيد ثم التربية والمعاملات وتنمية الفرد.

1-  حدد هدفه الأكبر (نشر الدعوة).

2-  تقسيم الهدف الأكبر إلى أهداف أصغر لسهولة تحقيقها (نشر الدعوة بين أفراد العائلة والأصدقاء باستخدام دوائر المعارف ثم بين الناس بمكة).

3-  وضع آلية للتنفيذ (الدعوة بالسر ثم العلن).

4-  وضع الغرض في حيز أكبر (تأسيس الدولة وتنظيمها بالوثيقة وأسس الإدارة والدعوة منها بالمدينة).

5-  البناء بشكل هرمي من القاعدة إلى الرأس في الدولة الجديدة.

6-  استراتيجية الوعي بين الناس ثم التنظيم السليم الواعي ثم التحرك لبناء الدولة.

ولتوسيع القواعد استخدم الاتصال الشبكي وهو فكرة إسلامية خالصة نفذها الرسول في نشر الدعوة بالاتصال بشخص، وكل فرد يُكون مجموعة يكون هو رأسها وعلى اتصال بهم وكل فرد بالمجموعة يُكون مجموعة أخرى هو رأسها يدعو للفكرة من دوائر معارفه لنشر الفكرة، ويكون على اتصال بهم فيكون الرأس على الاتصال بالقاعدة عن طريق رأس كل مجموعة ويكون حلقة وصل بين المجموعات.

وهذه الفكرة هي التي تستخدم الآن في توسيع قواعد الجمعيات والأحزاب والجماعات وليكون على تواصل مستمر بالكل من الرأس إلى القاعدة. فوضع الرسول بهذا أسس علم التفكير الاستراتيجي.

وأكد الفكر الإسلامي على إكمال الخطة الاستراتيجية للنهاية وعدم الإحساس بنشوة النصر والنجاح والوصول للهدف قبل اكتمال الخطة والتحقيق الفعلي للهدف. وهذا نجده في موقف غزوة أحد التي هزم فيها المسلمين بسبب ترك الرماة مكانهم لأنهم أحسوا بالنصر رغم عدم انسحاب العدو كلياً فالتف عليهم العدو وحقق نصراً على المسلمين.

ومع اختيار النبي لأهل العلم في الأعمال المختلفة ومواقف قصصية من القرآن كقصة سيدنا يوسف عندما أمر بحفظ القمح من نبت سنوات الإنتاج الغزير لاستخدامها في السنوات العجاف نستنتج الخطوات الاستراتيجية لتحقيق الهدف وهي: -

1- تحديد الهدف.

2- التفكير في الهدف.

3- تحديد الرؤية والاتجاه الذي نتحرك اليه.

4- الحشد لهذا الاتجاه وتفجير الطاقة الكامنة.

5- البحث في نقاط الضعف والقوة وكيفية استخدامها.

6- تحديد الأولويات (الأهم فالمهم).

7- وضح خطة تنفيذ بتقسيم الهدف إلى مراحل أصغر للوصول للهدف الأكبر.

1-   بناء الفرد الذي ينفذ هذه الأهداف.

 

-الموارد البشرية: -

نجد أن الرسول استخدم الموارد البشرية بأسلوب ممتاز عندما بدأ الدولة، ففي مكة كان في دار الأرقم يقوم بتنمية وبناء وتربية الفرد على النهج الإسلامي. فكانت دار الأرقم عبارة عن مكان لتدريب رجال الأمة ورجال الدولة ب (الأيمان، بناء الإنسان، التفاعل مع الكون والبناء والحضارة) بتدارس القرآن وفهم معانيه والاستقراء.

وفي المدينة قام الرسول صلى الله عليه وسلم بتعيين أشخاص للسقاية ولأعمال أخرى، مع وجود أشخاص للشورى وآخرين كرسل عنه وأفراد لكتابة الرسائل وغيرها من الأعمال دليل على وعي ودراية كاملة بقدرة كل فرد على ماهية ما يستطيع أن يفعله ويقدمه للدولة بعمل جماعي متكامل على قواعد استخدام الموارد البشرية المتاحة وذلك بالأسس التالية: -

1- الإدارة: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه).

فهم العمل جيداً وإتقان ما يعمله الفرد وبهذا الإتقان تتم الإدارة الجيدة للعمل للفائدة العامة وللدولة.

 2- التخطيط: -

نجد التخطيط الاقتصادي بالتجارة وأكثر ما يميز التخطيط في الفكر الإسلامي هو تخطيط سيدنا يوسف عندما قال: -

(قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ (48ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ(49).

لحفظ ما يزيد عن الحاجة للسنين العجاف أو لوقت الحاجة لها أو للتبادل التجاري بالتفكير والتخطيط الاستراتيجي.

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا تسرف وإن كنت على نهر جار).

فدل أيضاً على أهمية التخطيط والترشيد للمستقبل وأهميته وعدم التبذير. وقد أوضحنا أهمية التخطيط في نقطة (مال الأمة بباب السياسة).

ورأينا كيفية التخطيط الاستراتيجي الذي قام به الرسول في بداية الدعوة وأنه خطط تخطيط منهجي في بناء الدولة من حيث النهج السياسي والاقتصادي كما تحدثنا عن أسسهم في الأبواب السابقة.

ونجد تخطيط الرسول صلى الله عليه وسلم لهجرته من مكة للمدنية من بداية ترك علي بن أبي طالب مكانه، ورده للأمانات إلى أن وصل للمدينة وأسس الدولة مروراً بمكوثه بالغار.

3- القيادة: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا يحل لثلاثة يكونون بأرض فلاة إلا أمروا عليهم أحدهم).

(إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم).

وهذا لحث روح القيادة بهم وهذا ما حدث بعدها مع الخلفاء الراشدين من أجل تحمل المسئولية تجاه الأمة.

-فوضع شروط مثل: -

-الالتزام والأخلاق.

-العلم.

-المهارة العملية.

-المهارة السلوكية بتحقيق إدارة جيدة وإخراج قادة آخرين قديرين.

-الدعوة للعمل وإتقانه وأهميته بالنسبة للمجتمع والدولة.

-تحمل المسؤولية.

وهذا للاهتمام بالموارد التي أعطاها الله لكل فرد في العمل الذي يعطي فيه أفضل واستخدامها بأسلوب سليم من أجل بناء الحضارة والدولة.

4- الاختيار لذوي الكفاءة والخبرة: -

وجدنا في اختيارات النبي صلى الله عليه وسلم للأفراد محافظة وتتبع لأهمية الاختيار بالأكفأ: -

1- فرفض تعيين أبو ذر الغفاري للولاية رغم تقواه ولكن لأنه لين وطيب ورقيق فلا يكن كفؤ لهذا.

2- عين خالد بن الوليد قائداً للجيش بعد إسلامه بأيام لقدراته العسكرية.

3- اختار أسامة بن زيد قائداً للجيش رغم حداثة سنه وأمره على جيش به أفراد أكبر منه سناً.

فكان هذا مراعاة للاختيار الأصوب على أساس الكفاءة والخبرة في استخدام الطاقة والموارد البشرية بشكل سليم يفيد الدولة.

فيجب العمل على بناء الفرد علمياً وثقافياً وأخلاقياً من أجل أن يقوم بالعمل الجيد والقوي ويساعد في بناء الدولة وتنفيذ التخطيط الاستراتيجي ويكون فرد فعال في الوطن.

7-  التدريب على القيادة: -

حدث أن رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمر عمرو بن العاص أن يقضي بينهم وقال: أقض بينهم يا عمرو. فقال عمرو: أأقضي يا رسول الله وأنت حاضر؟ فقال له: اقض بينهم فإن أصبت فلك عشر حسنات وإن أخطأت فلك حسنة واحدة.

وهذا من أجل التدريب على القيادة وتولي المسؤولية، وهذا عنصر مهم في تنمية الموارد البشرية وهو التأهيل للأفراد لتولي القيادة وتمكينهم لأنهم سيصبحون قيادات بالمستقبل فالأهم هو بناء الإنسان وهذا هو الأساس أن الإنسان قبل البنيان وفيها يتم استثمار الطاقات الإبداعية العالية التي يتمتع بها الفرد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم