- احترام المحاور:
-
الاحترام المتبادل
الذي ذكرناه من قبل لا يقف عند احترام رأيه فقط، ولكن يأتي بالمواجهة لوجه المحاور،
وعدم تركه عندما يتحدث ونهمس لشخص آخر أو نعبث بالأوراق أو أي شيء أو الاستهزاء والضحك
على كلامه أو التسفية منه ومن رأيه. فلابد من التوقير له لنبين له شدة الاهتمام
بالحوار والحديث معه ومدى أخلاقنا واحترامنا له ولرأيه.
9- إقرار حرية
الفكر والرأي لقبول الاختلاف وحرية التعبير: -
-قال الله تعالى:
-
(لَا إِكْرَاهَ
فِي الدِّينِ ۖ ...)
(فَمَن شَاءَ
فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ۚ)
(فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا
ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ)
نسمع عمر بن
الخطاب عندما قال له شخص: اتق الله يا عمر. فقال له: لا خير فيكم إذا لم تقولوها
ولا خير فينا إذا لم نسمعها.
وعندما عارضته
امرأة في أحد الآراء وصححت له كلامه، لم ينكر عليها بل صحح من كلامه ولم يتشبث برأيه.
تدليلاً على حرية الرأي والتعبير عنه وقبول الاختلاف.
فإذا كان
الله في الآية يعطي لكل فرد أن يكون له حرية ورأي في اختيار دينه فلابد أن نقر بأن
كل شخص له حرية الفكر والرأي والتعبير عنه لقبول الاختلاف معه.
وقال أبو يوسف
والحسن بن زيادة عن الإمام أبو حنيفة أنه قال: -
(علمنا هذا
الرأي وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن جاءنا بأحسن منه فهو أولى بالصواب).
دليلاً على حرية
الرأي والتعبير في النقاش وعلى قبول الآراء الأخرى طالما توافق الآداب للحوار.
فنعطي حرية الرأي والخلاف لكل فرد كما نعطيها لأنفسنا، ويتعلم الجميع أهمية الحوار
والاستماع للآخر واحترام رأيه.
10- عدم الجدال
في الباطل: -
-قال النبي صلى
الله عليه وسلم: -
(ما ضل قوم
بعد هدى إلا أوتوا الجدال).
فالجدال يكون
عقيماً عندما يكون في الباطل أما النقاش يكون للصواب فهو ما نريده لإحقاق الحق.
11- إيقاف
الحوار إن حاد عن أهدافه وآدابه: -
إذا ابتعد
الحوار عن الاحترام ولم يحقق هدفه في الوصول إلى وجهة نظر مشتركة يتوافق عليها الكل
وسيأخذ الحوار طريق السب والصياح فالأفضل أن يتوقف الحوار وينتهي حتى لا نصل نهاية
مؤسفة ولا يحدث تباغض ويبتعد الحوار والنقاش عن هدفه الأساسي من تقارب وجهات النظر
بطرق سليمة.
12- ليس
ضرورياً أن نفوز للنهاية: -
أي لا نجعل
المحاور والمناظر الآخر يشعر بأنه مخطأ إلى النهاية وأنه خاسر للحوار بل نبين له
أنه على حق في بعض ما قال وأصاب ولم يصب في أقوال أخرى عملاً بقاعدة (رأيي صواب
يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب). فالتسليم بالنقاط الصالحة في الحوار يقلل
من العداوات.
ففائدة
الحوار ليس إقناع الآخر فقط بل توصيل المعلومات للآخرين وفتح نطاق النقاش والفكر
وتعلم الاستماع للآراء الأخرى وحرية التعبير عنها.
13- التركيز
على ما يريده المستمع: -
لابد من أن نركز
على ما يريد المستمعين سماعه وفهمه ويحتاجونه في الحوار ولا نركز على ما نريد أن نقوله
حتى لا يتضايق المستمع، ويتشتت بكثرة المواضيع المفتوحة للنقاش وكثرة المعلومات أو
الخروج عن الموضوع الأساسي.
14- الخلاف
لا يفسد الود: -
-قال الله تعالى:
-
(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ
ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا
يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا (42) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ
الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ عَصِيًّا (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ
عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي
يَا إِبْرَاهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ۖ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47))
فنجد أن سيدنا
إبراهيم رغم الخلاف إلا أنه كان لين مع والده وهذا أساس الخلاف من أجل الوصول إلى
الحق والإقناع به ولم يخسره في النهاية رغم الخلاف فلابد من الحرص في الحديث على
عدم إفساد العلاقة الإنسانية بين الأطراف المتحاورة والمختلفة. فالخلاف في الرأي
وليس خلاف شخصي.
15- عدم التعميم
في الحديث: -
لا يصح أن
نستخدم عبارات وألفاظ شاملة للحديث مثل (مطلقاً، دوماً) وإنما عبارات تحتوي على استثناءات
(أحياناً، من الممكن).
16- عدم تخطيء
المتحدث دوماً: -
ليس من الصحيح
أن نظهر للخصم في الحوار أنه على خطأ دوماً ولا نوجه له النقد بعبارات تظهر خطأه
مثل (أنت مخطئ) فهذا يؤدي إلى تيبس الحوار وتحويله إلى حوار عدائي.
فيجب أن يكون
النقد بحجة ودليل وهدوء حتى يستمع الآخر إلى الرأي المخالف ويتقبله. فلغة الحوار
هي بداية العلاقة الجيدة مع الآخر.
17- عدم
الاستهزاء بالمحاور: -
يجب عدم
الاستهزاء بالمحاور أو التهكم على كلامه وهذا من سبيل الاحترام له ولرأيه وللحديث
معه وللنقاش لتبادل المعلومات ويكون المحاور متقبل لرأي من يحاوره. أما الاستهزاء
يجعله متنفر من الحديث ومن الحوار مهما بلغ من الدقة والصدق معه في النقاش.
18- الاعتراف
بالخطأ إن ثبت خطأنا: -
في أحد المواقف
للنبي أنه رأى أناساً في رؤوس النخل فسأل: ما يصنع هؤلاء؟ فقال له موسى بن طلحة: يلقحونه.
فقال النبي: ما أظن ذلك يغني شيئاً. وبعدها لم يثمر النخل عندما توقفوا عن تلقيحه
فأخبر بهذا النبي. فقال: إن كان ينفعهم فليفعلوه فإني إنما ظنناً فلا تؤاخذوني بالظن
فأنتم أعلم بأمور دنياكم ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئاً فخذوه فإني لن أكذب على
الله.
فهذا يدل على
أهمية الاعتراف عن الوقوع في خطأ حتى لا يتمادى الخطأ وتتفاقم الأمور. لذا من الأفضل
الاعتراف به وتصحيحه حتى لا يستمر الخطأ ونتداركه ونصلحه.
19- ثقافة الاختلاف:
-
ويكون بتطبيق
كل الآداب السابقة والقواعد للحوار بشكل عام مع قبول المشاركة في الحوار والنقاش
من أجل الوصول لأفضل النتائج. لأن هدف الحوار هو الوصول لأصوب الآراء من أجل
المصلحة العامة، وتصحيح المفاهيم للمستمعين وتعلم لغة الحوار والاستماع لآراء
الآخرين واحترامهم لإثراء الحياة بالاختلاف الثقافي والفكري بين الجميع بتبادل الأفكار
بينهم بحرية ودون ضغط أو عنف ودون تقليل من أحد. فهذا يفيد الدولة ويثريها بالأفكار
المختلفة ويساعدها على التقدم والتطور بأصوب الأفكار، فيجب أن يتعامل المتحاورون
بثقافة أنا وأنت معاً وليس إما أنا أو أنت.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم