كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 107 (الاعتراف بالخطأ)

 


-الاعتراف بالخطأ: -

ليس من العيب الاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه بل هو من الشجاعة والقوة ومن سبل قول الحق.

ففي أحد المواقف للنبي أنه رأى أناساً في رؤوس النخل فسأل: ما يصنع هؤلاء؟ فقال له موسى بن طلحة: يلقحونه. فقال النبي: ما أظن ذلك يغني شيئاً. وبعدها لم يثمر النخل عندما توقفوا عن تلقيحه فأخبر بهذا النبي. فقال: إن كان ينفعهم فليفعلوه فإني إنما ظنناً فلا تؤاخذوني بالظن فأنتم أعلم بأمور دنياكم ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئاً فخذوه فإني لن أكذب على الله.

فمن هنا يظهر لنا أن النبي أخطأ في أمر من أمور الدنيا فأعطى رخصة للناس أن ترى ما ينفعهم ليفعلوه في أمور الحياة واعتذر عن ظنه وأن لا يؤاخذه الناس وإنما يأخذون ما يقوله عن الله لأنه لا يخطأ في أمور الدين فهو لا ينطق عن الهوى إلا بوحي من الله في أمور الدين. فلم يتكبر واعترف بخطئه وظنه الغير صحيح من أجل التجرد للحق.

فالاعتراف والاعتذار عن الخطأ يعزز مراجعة المواقف وعدم الاستمرار بالخطأ ويزداد ويتفاقم الخطأ، بل تصحيحه وإصلاحه من أجل الوصول إلى النجاح، وأيضاً يعلم الشخص ثقافة الاعتذار وتقبل النقد والإصلاح الذاتي، ولا يقع بالخطأ مرة أخرى.

 

-النية بالعمل الصالح الجاد: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(إنما الأعمال بالنيات ولكل أمرؤ ما نوى ...).

(تفاءلوا بالخير تجدوه).

فالنية على العمل الصالح يثيب الله عليها وشدد عليها النبي لأن النية على العمل تعطي دفعة إيجابية لإنجازه وتحقيقه.

فنجد أن من دروس دفع الذات وتقويتها أن نحمس من أنفسنا فنقل لأنفسنا: -

(نعم نستطيع أن نفعلها).

(أنظر بالمرأة وقل لنفسك كل صباح أنا قوي أو أنا نشيط أو أنا ناجح).

كل هذا لدفع النفس بالقوة وإحساسها إنها تقدر من داخلها على العمل أي بالنية المبيتة في العقل الباطن للعمل بقوة ونشاط وحماس.

وأن من علاج العصبية الحديث هو النية والتحضير في الفعل والقول حتى يتحلى الفرد بالهدوء.

فبالنية على قوة العمل نقدر على فعل المعجزات إذا وضعنا إرادتنا من داخلنا صوب الهدف والنية بالرغبة بالعمل ودفع النفس والعقل الباطن لهذا العمل. فتهيئة النفس للفعل هو نصف تحقيق الهدف للوصول إلى تحقيق الفعل ذاته وهذا يأتي من داخل الفرد بالدعم النفسي الداخلي والخارجي أيضاً من المجتمع ليقدم الفائدة للمجتمع وللدولة وبالتالي لنفسه.

 

-شرب الخمر: -

-قال الله تعالى: -

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا يدخل الجنة مدمن خمر).

(لا تشربوا الخمر فهي مفتاح كل شر).

(اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث فمن لم يجتنبها فقد عصى الله ورسوله واستحق العذاب بمعصية الله ورسوله).

(إن النبي نهى عن كل مسكر ومفتر-أي الذي يسبب الخمول والضعف والكسل-).

(كل مسكر خمر وكل خمر حرام).

(ما أسكر كثيره فقليله حرام).

(لا يدخل الجنة ...مدمن خمر).

(ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة مدمن الخمر ...).

فالخمر والمخدرات وكل ما يذهب العقل تجعل من الإنسان دون الوعي ولا يفيد نفسه أو المجتمع، بل ومن الممكن أن يفعل أشياء غير أخلاقية وتعدي على المجتمع هذا غير الأمراض الذي يسببها إدمان الخمور والمخدرات والبعد عن العمل والتكاسل والخمول وهذا عكس ما يدعو له الفكر الإسلامي من العمل والفكر والتمتع بالحياة بصحة جيدة وعقلاً واعياً لإفادة الامة والشعب بتنمية نفسه وعقله والدراسة والنبوغ العلمي والعملي ويعمل كل ما بوسعه بالعمل من أجل المصلحة العامة.

وهذا ما يدمره الإدمان على الخمور والمخدرات، وما لا تريده فلسفة الفكر الإسلامي للإنسانية.

 

-لعب القمار: -

-قال الله تعالى: -

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)

(وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ)

فلعب القمار هو لعب بالمال وربح دون عمل أو ضياع للمال بغير حق وإتلاف للصحة والوقت وأكل للحقوق والمال بالباطل. فضياع الأموال مرفوض لما تضر به الفرد والمجتمع بدلاً من استخدامها فيما يفيد المجتمع والدولة، لذا يمنعها الله تعالى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم