-عدم قتل
الإنسان لنفسه (الانتحار): -
-قال الله تعالى:
-
(وَلَا تَقْتُلُوا
أَنفُسَكُمْۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(من تردّى من
جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردّى فيه خالدًا مخلّدًا فيها أبداً، ومن تحسّى سماً
فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً، ومن قتل نفسه
بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جنهم خالدًا مخلّدًا فيها أبداً).
(من قتل نفسه
بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة).
(الذي يخنق نفسه
يخنقها النار والذي يطعنها يطعنها في النار).
وعن قتل
النفس بسبب المرض قال الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سأله رجل عمن قتل نفسه
بذباب سيفه عندما آلمته الجراح فأستعجل الموت (هو من أهل النار).
(كان فيمن كان
قبلكم رجل به جرح، فجزع فأخذ سكينا فحزّ بها يده، فما رقأ الدم – جف - حتى مات، قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه، حرّمت عليه الجنة).
والحكمة هي عدم
اليأس من الحياة، وأنه مهما كانت الشدائد فلا يقتل الفرد نفسه ليحاول الخروج من
مشاكله بل بمواجهتها والسعي لحلها بالمحاولة والعمل والنجاح في الحياة، فيفيد نفسه
ومجتمعه والدولة، فهذا النجاح هو في النهاية نجاح له وللدولة والأمة كلها.
فعلى الفرد
التحلي بالصبر والإيمان بنفسه وبالحياة من أجل أن يدفع نفسه للعمل والاستمرار والنجاح
فيها وأن، يحاول أن يفيد نفسه وأسرته ومنها إلى المجتمع والدولة وألا ييأس أبداً.
فبالمحاولة تستمر الحياة وبالسعي فيها يأتي النجاح، ومن الفشل تتولد الطاقة للنجاح.
ويجب التعامل
مع الذي يقدم على هذه المحاولات منذ البداية عندما يمر بمراحل الاكتئاب وغيرها بتعامل
الطب النفسي السوي من متخصصين لحمايته من اليأس والوصول لمرحلة الاقدام على الانتحار،
وهذا بهدف حمايته وحماية المجتمع كما يربو الفكر الإسلامي وفلسفته بتنمية الفرد والمجتمع
ليفيد نفسه وغيره ومجتمعه ووطنه بالأفضل.
-الصبر على
الحياة وعدم اليأس: -
-قال الله تعالى:
-
(يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ).
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ
بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)
(إِلَّا الَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3))
(وَاصْبِرْ
فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)
(قَالُوا أَإِنَّكَ
لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا
إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)
(وَالَّذِينَ
صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا
رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ
لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ)
(يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ
الْبَأْسِ)
(لَتُبْلَوُنَّ
فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)
(إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ)
(سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)
(مَا عِنْدَكُمْ
يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
(قُلْ يَا
عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ
اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ)
(وَاصْبِرْ
وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ المؤمنون: 111
﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ
الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا﴾ الفرقان: 75
﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ
أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾
القصص: 54
﴿وَقَالَ الَّذِينَ
أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا
وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ القصص: 80
﴿يَا بُنَيَّ
أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ لقمان: 17
﴿وَجَعَلْنَا
مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ السجدة:24
﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ
وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ
وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ
وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ
اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾
الأحزاب: 35
﴿قُلْ يَا
عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ
الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ الزمر: 10
﴿وَمَا يُلَقَّاهَا
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ فصلت: 35
﴿وَلَمَنْ
صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ
ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ الشورى: 43
والمقصد هنا
هو الصبر على البلاء في الحياة والتغلب عليها بالعمل وليس الاستسلام لها، وألا يغلب
اليأس على الإنسان أبداً محاولاً تفادي المشاكل والتغلب على الأزمات.
-
فقال الله تعالى: -
(لَقَدْ
خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4 البلد))
أي أن الإنسان
مخلوق في شدة في طلب المعيشة والحياة معاناة في استمرار فعليه عدم اليأس والصبر والمحاولة
لتحسين أحواله.
وقد حث الفكر
الإسلامي وفلسفته على نشر الطمأنينة بين الناس لعدم اليأس أبداً أو الخوف فقال
الله تعالى: -
(قُلْ يَا
عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ
ۚ إِنَّ اللَّـهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ)
(يَا بَنِيَّ
اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ
ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87))
(وَلَمَّا دَخَلُوا
عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَخَاهُ ۖ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ
بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69))
(دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ ﴿٢٢
ص﴾
(إِلَّا تَنصُرُوهُ
فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ
إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا
ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا
وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا
ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40))
(إِلَّا
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا
بِالصَّبْرِ (3))
(وَاصْبِرْ
فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)
فيجب دعم
الآخرين على الصبر والعمل وعدم اليأس والسعي لحل المشكلات.
وقد حث الله
والفكر الإسلامي الإنسان على عدم اليأس فقال الله تعالى: -
(قَالُوا بَشَّرْنَاكَ
بِالْحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ. قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ
رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ)
(وَإِذَا
أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا ۖ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا
قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ)
(وَهُوَ الَّذِي
يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ
الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ)
(لَّا
يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ)
(وَلَئِنْ
أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ
كَفُورٌ (9) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ
ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ)
(وَإِذَا
أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ
كَانَ يَئُوسًا (83) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ
هُوَ أَهْدَى سَبِيلً)
-قال النبي صلى
الله عليه وسلم: -
(إنَّ الله
خلق الرَّحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة. وأرسل في خلقه
كلِّهم رحمة واحدة، فلو يعلم الكافر بكلِّ الَّذي عند الله من الرَّحمة، لم ييأس
من الجنَّة، ولو يعلم المسلم بكلِّ الذي عند الله من العذاب، لم يأمن من النَّار).
فيجب على كل
فرد عدم الاستسلام أو اليأس مهما بلغته من مصاعب حتى لا يصل به الأمر لعدم العمل
ومن الممكن أن يقوم بالانتحار وهذا ما يرفضه الفكر الإسلامي.
فالبعمل والاجتهاد
والسعي لتحقيق الأهداف يخرج الفرد من حالة اليأس، ومع الصبر لتحقيق الهدف يصل الفرد
للنجاح.
-فقال الله تعالى:
-
(مَنْ عَمِلَ
صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً
طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
(ومن يعمل
من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيراً)
(وَالَّذِينَ
آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ
مِنَ اللَّهِ قِيلًا)
فعلى
الإنسان السعي بالعمل الصالح وهو العمل الذي يفيد به نفسه والمجتمع والدولة فيحقق
ذاته، وبالتالي يخرج من مشاكله ويتغلب على يأسه بالعمل والنجاح.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم