كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 111 (مساعدة المظلوم)


 

-رفض ورفع الظلم والضرر عن المظلومين والمستضعفين ومواجهة الظلمة: -

-قال الله تعالى: -

(وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ)

فالعفو يشمل الوقوف مع الناس ضد الظلم فليس هدف الفكر الإسلامي عدم معاونة الظلمة أو عدم ظلم الآخرين فقط بل الهدف أسمى من هذا وهو رفع ومنع الظلم عن الناس والتصدي للظلم سواء من شخص عادي أو حاكم.

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(سيد الشهداء حمزة ورجل قال كلمة حق عند ملكٍ جائر فقتله).

(سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله).

(أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر).

(إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم أن تقول له إنك ظالم فقد تودع منه).

(إن الله لا يقدس أمة لا يأخذ الضعيف حقه من القوي وهو غير متعتع - أي لا يصيبه مكروه-).

(لا يقف أحدكم في موقف يضرب فيه رجل مظلوم فإن اللعنة تنزل على من حضر ذلك المكان إذا لم يدفعوا عنه).

(المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً).

(أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً فقال رجل أنصره مظلوماً. فقيل: كيف أنصره ظالماً. فقال: تمنعه من الظلم فذلك نصرة إياه).

(إن الله لا يعذب الخاصة بذنوب العامة حتى يرى المنكر بين أظهرهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكروه).

(لتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً – تحملنه حملاً على الحق- أو ليضربن الله قلوب بعضكم ببعض ثم تدعون فلا يستجاب لكم).

ويقول الحسن البصري: -

(جعل الدين بين لاءين هما – ولا تطغوا- و – ولا تركنوا إلى الذين ظلموا-).

فيجعل الفكر الإسلامي من كل فرد قوة لأخيه يساعده ويقويه ليرد إليه حقه المسلوب ويرفض الظلم ويرفعه عنه ويساعده ويمنع عنه الضرر.

فلابد على الجميع إن لم يقوموا بمنع الظلم والوقوف أمام الظلمة، فيجب عليهم مساعدة المظلومين لاسترداد حقوقهم بقول الحق أو محاولة مساعدتهم بالعمل معهم أو بأي طريقة تتطلب استرجاع الحقوق ورفع المظالم والانتصار للحق دون النظر للخلافات الشخصية من أجل تحقيق العدل.

ويجب عدم الخوف والجبن من الظلم والقتل على أيادي الظلمة. فهذه أعلى درجات الشهادة المهم إتباع الحق والوقوف في وجه الظلمة والوقوف في وجه الحاكم الظالم لمنعه من الظلم والجور على الضعفاء من الناس وعدم الخوف من مواجهة الظلم والقهر والاستبداد. وقول الحق والصدق يساعد على رد المظالم ومساعدة المظلومين في استرداد حقوقهم وعدم السكوت على الظلم والانتصار للحق دون النظر لأي خلاف شخصي من أجل إحقاق الحق.

ومنع الضرر وعدم السكوت على الظلم يكون من باب الانسانية وإيقاف الظلم لعدم استفحاله، ومن باب نصرة المستضعفين والمظلومين، ومن باب عدم زيادة الظلم والضرر لكيلا يطول الصمت عن الظلم والظلمة فيطول ظلمهم الجميع.

ويكون الوقوف بجانب الحق والعدل وعدم قبول الظلم ورفع الظلم عن أي شخص مهما كان الخلاف معه عملاً بقول الله تعالى: -

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8))

وقال الإمام علي بن أبي طالب: -

(حين سكت أهل الحق عن الباطل، توهم اهل الباطل أنهم على حق)

(إنكم في زمان القائل فيه بالحق قليل، واللسان فيه عن الصدق كليل، ولازم فيه للحق ذليل، أهله منعكفون على العصيان)

فقول الحق بوقت الظلم هو في حد ذاته ثورة ولازم فعله، فلا يمكن الحياد عن الحق وقت الظلم وإلا أصبحنا في جانب الظلم ومشتركين فيه. فمن رضا بالظلم لأخيه الإنسان سلط عليه. وعدم الصمت على ظلم الغير من باب الدين والإنسانية بعدم التعدي على حق الغير، ومن باب الحق والعدل لعدم ضياع حقه، ومن باب أن قبول الظلم للغير سيتحول يوماً ما لظلم على من قبل الظلم على الغير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم