-القضاء بالعدل:
-
-قال الله تعالى:
-
(وَمَن لَّمْ
يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)
(وَمَنْ لَمْ
يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)
(وَمَن لَّمْ
يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)
(وَإِنْ حَكَمْتَ
فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)
(إِذَا حَكَمْتُم
بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ)
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(القضاة ثلاثة:
قاضيان في النار وقاضي في الجنة فقاضي عرف الحق أتبعه فهو في الجنة وقاضي عرف الحق
وعدل عنه فهو في النار وقاضي حكم على جهل فهو في النار) فقالوا ما ذنب الذي يجهل
قال عليه السلام: ذنبه ألا يكون قاضياً حتى يعلم).
(ليأتين على
القاضي العادل يوم القيامة ساعة يتمنى أنه لم يقضِ بين اثنين في تمرة قط).
(لا يحكم أحد
بين اثنين وهو غضبان).
وكان موقف
القاضي جُميع بن حاضر الباجي في حادثة سمرقند هو قمة في العدل: -
(فكان أمير
الجيش صالح إحدى مدن سمرقند على ألا يدخل المدينة بالجيش ويعسكر خارجها وبعد البدء
في بناء المدينة دخلها القائد بدعوى الحاجة العسكرية فذهب أهل القرية ليشتكوه للقاضي
فأمره بإفاء عهده لهم والخروج من المدينة تحقيقاً للوعد والعدل).
لضرورة التشديد
على الحكم بالعدل من القضاة وتحري الحق والتمحيص والعلم وإتباع الحق والمساواة بين
الجميع أمام القضاء لتأسيس دولة القانون. فلابد أن يقوم القاضي ومن يحكم بين الناس
أن يتحرى الصدق والأمانة والحق لإقامة العدل حتى يؤمن المجتمع للقانون والحق ويحترمون
الدولة وأن يحكم بالقانون وروح القانون الرحيمة.
هذا غير
ضرورة الحكم بالعدل على الجميع دون تفرقة أو لمقام أحدهم يحجب عنه الحكم فلا أحد
فوق القانون في دولة القانون وحتى لا يضيع حق أحد بسبب ضعفه، وإنما يكون الحق والعدل
مع الجميع دون تفرقة. كما شرحنا في نقطة (العدل في باب السياسة).
-الرياء والنفاق:
-
-قال الله تعالى:
-
(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ
فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا)
(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ
يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا
كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلً)
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(تجدون الناس
معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا وتجدون خيار الناس في هذا الشأن
أشدهم له كراهة وتجدون شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه).
(إن أخوف ما
أخاف عليكم الشرك الأصغر قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول الله قال الرياء يقول
الله عز وجل إذا جزي الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فأنظروا
هل تجدون عندهم جزاء؟).
(لا يقبل الله
عملاً فيه مثقال حبة من خردل من رياء).
(آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان).
(أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كانت فيه خصلة
منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم
فجر، وإذا عاهد غدر).
والنفاق هو اظهار الشخص غير ما يبطن من أجل الحصول على مكاسب
ليست من حقه ويكون بالكذب على الآخر وتملقه ويأتي من الفساد الأخلاقي والبعد عن الدين
والفساد السياسي والاستبدادي الذي يؤدي إلى الدمار الاجتماعي ودمار الدولة ككل.
فانتشار
النفاق بين الناس يجعل من المجتمع فاسق وبه فساد وضياع للحقوق، ويزداد به الكذب
والنفاق ويتلف الأخلاق ويؤدي إلى الخداع أيضاً والغدر والخيانة والفجور بالخصام
وعدم التراحم بين الناس. والنفاق يؤدي إلى مصائب بالأمة فإنه يهدمها من جذورها،
فإن كان النفاق في بطانة الحاكم يؤدي إلى دمار الدولة وسقوطها ويؤدي في النهاية إلى
ضياع الدولة والحضارة. وبالتالي يؤدي إلى عدم وجود معارضة وبالتالي إلى الاستبداد
بالسلطة وعدم وجود مواجهة وتصحيح للأخطاء فيؤدي هذا إلى عدم وجود رؤية صحيحة للحاكم.
فلابد من عدم النفاق والتلون من أجل الصلاح الأخلاقي والاجتماعي وإظهار الأمر على
حقيقته.
-
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: -
(إذا رأيتم
المداحين فاحثوا في وجوههم التراب).
والمعنى هنا
رمي التراب على وجوه المنافقين الذين يمدحون الحكام أي عدم الاستماع لهم وتصديقهم
لأنهم يضرون الحكام والشعوب والدول بنفاقهم عندما يتكبر الحكام بما يسمعونه من مديح
ويفتنون بنفسهم.
وكان عبادة
بن الصامت مع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم جميعاً، فأذن يوماً، فقام خطيبٌ
من الخطباء يمدح معاوية ويثني عليه، وكان معاوية في ذلك الوقت هو خليفة المسلمين،
فقام عبادة بن الصامت رضي الله عنه وأرضاه بتراب في يده، فحثاه في فم الخطيب، فغضب
معاوية رضي الله عنه وأرضاه.
فقال له
عبادة: إنك لم تكن معنا حين بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة على السمع
والطاعة في منشطنا وعلى أثرةٍ علينا، وألا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم بالحق حيث كنا،
ولا نخاف في الله لومة لائم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إذا رأيتم
المداحين، فحثوا في أفواههم التراب} فأنا أفعل ذلك طاعة لرسول الله صلى الله عليه
وسلم وإن غضبت.
فيجب عدم النفاق والابتعاد عن المنافقين بأي شكل بل ايقافهم عن النفاق لأنهم يضرون الغير وتضيع الحقوق بسبب ريائهم للحكام.
-ثبوت المبدأ:
-
كان الرسول
ثابت المبدأ فرغم كل ما قاله له أهل قريش من إعطائه الملك والذهب إلا أنه رفض التنازل
عن دعوته للإسلام مهما ازدادت الإساءات أو الإغراءات لتركها
وقول صلى الله
عليه وسلم: -
(والله لو وضعوا
الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهر الله أو
أهلك دونه).
فلعدم الكذب
والرياء يأتي الثبات على المبدأ والمواقف القوية الثابتة من أجل تقديم الفضيلة
للمجتمع.
والثبوت على
المبدأ لا يخالف تغيير القناعات أو بعض الآراء إن ثبت خطئها، فهذا من قبيل التصحيح
للمواقف مع ثبات المبادئ على العدل والحق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم