-عدم معاونة الظلمة:
-
-قال الله تعالى:
-
(وَلَا
تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ
اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ)
(...وَتَعَاوَنُوا
عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ ...)
-يقول النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(من أرضى سلطاناً
بما يسخط ربه خرج من دين الله).
(المكاس - معاون
الظالم- لا يدخل الجنة).
(لا يدخل
الجنة صاحب مكس).
(من أعان
ظالماً بباطل ليدحض به حقاً فقد برئ من ذمة الله وذمة رسوله).
(من أعان
على قتل أمرؤ مسلم ولو بشطر كلمة لقى الله تعالى يوم القيامة وهو آيس من رحمة
الله).
وفي رواية
أخرى: (من أعان ظالماً ولو بشطر كلمة يأتي يوم القيامة ومكتوب على جبينه آيس من رحمة
الله).
(سيكون
أمراء فسقه جوره فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولن يرد
على الحوض).
(صنفان من
أمتي لن تنالهم شفاعتي سلطان ظلوم غشوش وغال في الدين يشهد عليهم ويتبرأ منهم).
(ينادي مناد
يوم القيامة: أين الظلمة، وأشباه الظلمة، وأعوان الظلمة. حتى من لاق لهم دواه أو
برى لهم قلماً. فيجمعون في تابوت من حديد، فيرمي به في جهنم).
(... ومن
مشى مع ظالم ليعينه على ظلمه أزل الله قدميه على الصراط يوم تدحض فيه الأقدام).
(من أعطى الذلة
من نفسه طائعاً غير مكره فليس مني ولا يكن أحدكم إمعة).
(من أعان
ظالماً سلطه الله عليه).
(لا طاعة
لمخلوق في معصية الخالق).
(الساكت عن
الحق شيطان أخرس)
(سيكون بعدي
أمراء يظلمون، ويكذبون. فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم. فليس مني، ولا أنا منه.
ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يمالئهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه).
(من نصر باطلاً وهو يعلمه، فلا يزال في سخط الله حتى يدع ما قال).
(مَن حالَت
شفاعتُهُ دونَ حدٍّ من حدودِ اللَّهِ فقَد ضادَّ اللَّهَ، ومَن خاصمَ في باطلٍ
وَهوَ يعلمُهُ، لم يزَلْ في سَخطِ اللَّهِ حتَّى ينزِعَ عنهُ، ومَن قالَ في مؤمنٍ ما
ليسَ فيهِ أسكنَهُ اللَّهُ رَدغةَ الخبالِ حتَّى يخرجَ مِمَّا قالَ)
ويقول الحسن
البصري: -
(جعل الدين
بين لاءين هما – ولا تطغوا- و – ولا تركنوا إلى الذين ظلموا -).
وقال عطاء: -
(فلا يحل لأحد
أن يعين ظالماً ولا يكتب له ولا يصحبه وأنه إن فعل من ذلك فقد صار معيناً للظالمين).
ويقول الإمام
الشافعي لساجنه عندما سأله أيكون من أعوان الظلمة فقال أنت من الظلمة فلولاك ما
ظلموا.
فمن يسكت ويعين
الظلمة يكون به سواء ويحشر معه ويلاقي نفس حتفه لأنه ساعد على الإفساد والإضرار
والقتل والظلم بالناس وضياع الحقوق ونشر الباطل، وسيطوله ظلمه يوماً ما فعلى الباغي
تدور الدوائر كما تقول الحكمة. من يرضى بالظلم لأخيه الإنسان سلط عليه.
فلا يصح أن
نسير مع الظلمة ونساعدهم حتى بالسكوت عن الظلم لأن السكوت سيجعله يزيد بجوره وجبروته
وتضيع حقوق الناس وهذا إنكار لتعاليم الفكر الإسلامي أيضاً فلابد أن يكون لنا
قوتنا ورأينا لجانب الحق وعدم إعانة الظالم بذل النفس له والهوان وعدم مقاومته فهذا
يكون مساعدة له وإعطائه قوة في الظلم والجور على الناس لعدم وجود مقاومة له ويكون
المعاون والصامت مساويين للظالم في الجريمة.
وهذا تحذيراً
لكل من رأى ظلم أو جرم أو خطأ يحدث ولم يحاول تغييره وسكت عنه فقد إشترك فيه وساعد
على الاستمرار به بسكوته وتهاونه عن الوقوف ضده وهذا أيضاً لكل من يوافق على قتل
الناس من قبل الحكام الظالمين والسكوت عليه. فلابد من رفض الظلم بكل صوره وعدم
السكوت عنه فالسكوت على الظلم إعانة للظالم وإزهاق للحق. فإزهاق الحق به إضرار للناس
وضياع الحقوق وأكلها وإعلاء الباطل وبالتالي فساد الأمة والدولة والمجتمع.
والحديث القدسي
الذي أمر فيه الله ثلاث ملائكة بدك قرية ظالمة والبدء بالعبد الذي يعبده لأنه:
(رأى معصيتي ولم يقشعر بدنه لها).
فيكون كل صامت
مشارك بسكوته عن مجابهة الظلم وزيادة ظلمهم بالصمت عنهم.
فلا يصح معاونة
الظلمة سواء كانوا حكام أو أفراد بدافع الأوامر فلا طاعة للمخلوق في معصية الخالق
بحجة إطاعة الأوامر وإلا أصبح مشارك معه في الظلم.
-فقال الله تعالى:
-
(إِنَّ فِرْعَوْنَ
وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ).
فلم يقع الخطأ على
فرعون أو هامان فقط بل على الجنود أيضاً الذين أطاعوا الحاكم بقتل نفس دون وجه حق بدعوى
طاعة الحاكم وأوامره، فأطاعوا المخلوق وعصوا الخالق.
وعندما كان
الجلاد الذي يجلد شيخ الإسلام ابن تيمية يقول له: سامحني واغفر لي، إنما أنا عبد مأمور..
فقال له الشيخ رحمه الله: والله لولاك ما ظلموا.
وكان الإمام
أحمد بن حنبل في سجنه يدعو على أعوان الظلمة، فقال له السجان: يا إمام يا أبا عبد
الله، الحديث الذي روي في الظلمة وأعوانهم صحيح؟
قال الإمام أحمد: نعم. فقال له السجان: وهل أنا من أعوان
الظلمة؟ قال له: لا، أعوان الظلمة من يطهون طعامك ويخيطون ثيابك، فأما أنت فمن
الظلمة أنفسهم.
وروي أن خياط ذهب
لسفيان لثوري وقال له: إني رجل أخيط ثياب السلطان (وكان سلطاناً ظالماً) فهل أنا
من أعوان الظلمة؟ قال له سفيان: بل أنت من الظلمة أنفسهم، ولكن أعوان الظلمة من يبيع
لك الإبرة والخيط.
فيجب عدم
معاونة الظلمة وعدم مساعدتهم ولو بكلمة أو حتى بالسكوت عن الظلم والفساد أو الخطأ المجتمعي
لأن هذا يعتبر مساعدة للظالم بالصمت، فكلما صمت الناس أكثر كلما زاد الظلم والفساد.
وبالتالي عدم إطاعة الظالم بدعوى إطاعة الأوامر فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
-
(لا طاعة
لمخلوق في معصية الخالق).
وقد شرحنا هذه
النقطة بالتفصيل بنقطة الطاعة وتقويم الحاكم في الباب الأول.
وأيضاً لا يجب
السكوت وعدم اللامبالاة وعد الاكتراث عند وجدود خطأ مجتمعي أو أخلاقي فيجب توجيه النصح
والإرشاد والأمر بالمعروف بالحسنى حتى لا تتفشى اللامبالاة والأخلاق السيئة.
لأن الفكر
الإسلامي فكر بناء أفراد ومجتمعات كاملة متكاملة يريد أن يحيها بالعدل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم