-عدم التكبر:
-
-قال الله تعالى:
-
(وَقَالَ
مُوسَىٰ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَّا يُؤْمِنُ
بِيَوْمِ الْحِسَابِ)
(إِنَّهُ
لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ)
(وَلَا تُصَعِّرْ
خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ
اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ)
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(ما من رجل
يختال في مشيته ويتعاظم في نفسه إلا لقي الله وهو عليه غضبان).
(إن من أحبكم
إلى وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً وإن من أبغضكم إلي وأبعدكم
مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيقهون قالوا: يا رسول الله قد
علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيقهون؟ قال المتكبرون).
(بئس العبد
عبد تخيل واختال ونسي الكبير المتعال).
(من تواضع لله
رفعه الله، فهو في نفسه صغير، وفي أعين الناس عظيم، ومن تكبر وضعه الله، فهو في أعين
الناس صغير، وفي نفسه كبير، حتى لهو أهون عليهم من كلب أو خنزير).
-وكان عند العمل
يتقاسم مع أصحابه أصغر الأعمال فروي: -
أنه كان في
سفر وأمر أصحابه بإصلاح شاة فقال رجل: يا رسول الله علي ذبحها. وقال آخر: علي سلخها.
وقال آخر: علي طبخها. فقال صلى الله عليه وسلم: وعلي جمع الحطب. فقالوا يا رسول
الله: نكفيك العمل. قال: علمت أنكم تكفوني ولكن أكره أن أتميز عليكم إن الله سبحانه
وتعالى يكره من عبده أن يراه متميزاً بين أصحابه.
وأنه في حفر
الخندق حول المدينة كان يحمل الرمل على كتفه ولم يقف مكتوف الأيدي.
وموقف لعمر
بن عبد العزيز وهو الخليفة أنه كان يجلس مع أحد من معاونيه وقام لملأ زيت المصباح.
فقال له معاونه: أن يقوم هو. فقال: ما أضرني إن فعلت قمت وأنا عمر وعدت وأنا عمر.
فلأن الفكر الإسلامي
دعا إلى المساواة بين الناس ولا فرق بين أحد فدعا أيضاً إلى عدم التكبر والخيلاء فالناس
سواسية لا يعلو أحد على أحد فلا يعلم قد يكون أفضل منه عند الله وعند الناس. فالتكبر
ضد مبادئ الفكر الإسلامي وأصل المساواة بين الناس ويصنع الضغائن والكره بين الناس
والحسد لهم.
-التواضع: -
- قال الله تعالى:
-
(وَاخْفِضْ
جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) أي تواضع
وأعطف عليهم.
﴿وَلَا
تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا
يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾
(وَاقْصِدْ فِي
مَشْيِكَ ...)
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(إن الله أوحى
إلى أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغي أحد على أحد).
(ما تواضع
أحد لله إلا رفعه الله عز وجل).
كان الرسول
من أكثر الناس تواضعاً حتى أنه كان يخدم نفسه بنفسه ويخصف نعله ويحلب شاته ويأكل
مع الخدم ولا يعنفهم ابداً ويعلف البعير ويساعد أصحابه ويسلم على الصبيان عندما
يمر بهم وكان النبي لا يسير في الأمام وإنما خلف الصحابة تواضعاً منه. ومن يدخل إلى
المسجد ولا يعرفه ولا يستطيع أن يفرقه عنهم لأنه لم يكن يتميز عنهم بالمجلس أو الملبس
ولا يحب أن يتميز عليهم بقوله صلى الله عليه وسلم (لا أحب أن أتميز عليكم).
حتى أن أصحابه
وقفوا له عندما دخل عليهم فقال لهم صلى الله عليه وسلم: (لا تقوموا كما تقوم
الأعاجم يعظم بعضهم بعضاً).
وعندما دخل عليه
رجل وأصابته رهبة من هيبته قال له: هون عليك فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأة من
قريش كانت تأكل القديد.
ليشعره بالمساواة
وأنه مثله ولا يعلو عليه.
وسار على نهجه
الصحابة فكان عمر بن الخطاب وهو أمير المؤمنين ينام على الأرض وسط الفقراء ليشعر
بهم.
رجال صدقوا
ما عاهدوا الله عليه..
ويوماً دخل
رجل من بني عبس إلى سوق مدينة المدائن، فاشترى تبن ثم التمس حمَّالا ليحمل له
أغراضه، فوجد رجلًا واقفًا في السوق فناداه، فقال: احمل لي رحمك الله. فجاء الرجل
فحمل له أغراضه وسار بجواره، فكلما مروا على ملأ من الناس نظروا إلى الحمّال، وقالوا: السلام عليك يا أبا عبد الله. فتعجب الرجل العبسي
من هذا الحمّال الذي يعرفه أهل المدينة كلهم ويحتفي به وجهاء الناس، ويوقرونه ويحترمونه
ويلقون عليه السلام بهذا الاحترام الشديد. فقال الرجل للحمّال: من أنت يرحمك الله؟
قال الرجل: أنا عبد من عباد الله. فمروا على جماعة. فقالوا للحمّال: السلام عليك يا
أبا عبد الله. فأخذ الرجل بيد أحدهم وقال له: من هذا؟ فقال له: هذا أبو عبد الله
سلمان الفارسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمير المدائن. فتفاجئ الرجل أن الأمير
هو من يحمل أغراضه، وشعر بالحرج والحياء، فقال له: يرحمك الله لم أعرفك، ادفع لي
أغراضي أحملها. قال سلمان للرجل: لا والله حتى تصل إلى منزلك.
هكذا هم صحابة
رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين خرجوا من مدرسة النبوة بالفضيلة والتواضع.
وكان عمر بن
عبد العزيز وهو الخليفة لا يملك إلا جلباباً واحداً به العديد من الرقع تواضعاً
لله.
فالتواضع يجعل من الناس محبين للشخص لإحساسهم بقربهم منهم
والمساواة بين الجميع ويمنع الفرد من التكبر والإحساس بقوته ومنع نفسه من الظلم والافتراء
على الناس من منطلق السلطة والقوة والتكبر بها.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم