كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 74 (فروع الاقتصاد)

 


فروع الاقتصاد

 

1- الزراعة: -

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طيراً أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة).

(من عمر أرضاً ليست لأحد فهو أحق بها).

(من أحيا أرضاً ميتة فهي له وليس لعرق ظالم حق).

(من أحيا مواتاً فهو أحق به).

(احرثوا إن الحرث مبارك).

(إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة أي شلتة فأستطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها فله بذلك أجر).

الاقتصاد الإسلامي يهتم ويقوي من الزراعة ويشجع العمل بها وتملك الأرض لمن استصلحها وأخذها مِمْن بورها وأضرها لأنه يضر بالاقتصاد والزراعة واحتياجات الدولة والشعب. وأيضاً يشجع على الصناعة وعلى التجارة بل وعلى البحث العلمي الذي يخدم الصناعة والزراعة ويفيد الدولة كما سنرى.

فتعمل الدولة على زيادة الرقعة الزراعية بشق الترع وبناء السدود وتوصيل المياه للأراضي تشجيعاً للزراعة وتملك الأرض لمن يستصلحها وتشجيعه بتوفير المال اللازم للاستصلاح بالقروض والمساعدات الميسرة من أجل الاستثمار الزراعي، ومن أجل أن تملك الدولة غذائها وقرارها ولا تعتمد على استيراد الغذاء.

فنجد أن الخلفاء عندما ازدادت رقعة الأرض الزراعية عملوا على خدمتها بشق الترع وبنظم الري في منطقة السواد ونظم توزيع المياه ببغداد ورصف شوارع بغداد والأندلس التي رصفت شوارع باريس مثلها بعد ذلك ونظم توصيل المياه إلى البيوت بقنوات من الأجر تحت الأرض في بغداد تدل على الاهتمام بتقنية الزراعة والصناعة والعمران.

 

2- الصناعة والتجارة: -

-قال الله تعالى: -

(وَأَنزَلْنَا ٱلْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ).

(وكل أثار نافعة)

(عز النازلات)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(تسع أعشار الرزق في التجارة).

(إن الجالب إلى سوقنا كالمجاهد في سبيل الله).

نجد أن الاقتصاد الإسلامي مشجعاً على العمل بالتجارة الحلال وفي الصناعة ولكن يمنع تصنيع وتجارة ما هو محرم كالخمور وما إلى ذلك لأن ما يأتي منها من نفع يقابله ضرر كبير على المجتمع سواء أضرار بمال الفرد أو شهواته أو تعديه على المجتمع أو على صحة الإنسان نفسه فيمنع تصنيعها والتجارة بها. وإنما يشجع الصناعة والتجارة بما حلله الله بكل ما بالأرض بأي طريقة طالما إنها لا تتخطى القواعد الاقتصادية الإسلامية التي تحدثنا عنها.

وحث الاقتصاد الإسلامي على البحث في فوائد المواد الخام الموجودة في باطن الأرض كالحديد وبالطبع استخدامها في عمليات التصنيع بالأعمال السلمية والحربية. فشجع الاقتصاد الإسلامي على التنقيب بالأراضي لإخراج ما في باطنها واستخدامه في الصناعة والمتاجرة به فتعمل الدولة على توفير الخامات للإنتاج من تقليل التكلفة بدلاً من استيرادها فتزيد من البحث والتنقيب عن ثروات الأرض التي تملكها من أجل توفير التكلفة على المنتجات واستخدامها في التبادل التجاري.

وشجع الفكر الإسلامي على التجارة من أجل التوسع في التبادل التجاري بين الناس والدول، وهذا ما حدث بالدولة الإسلامية في البداية بعدما قامت بالانتشار الاقتصادي والتبادل التجاري مع العديد من الدول ووصلت قوافل التجارة إلى أقصى شرق أسيا في إندونيسيا وجنوب أوروبا وأقصى غرب ووسط أفريقيا.

 

3- البحث العلمي: -

-قال الله تعالى: -

(وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ...)

والمعنى هنا ل(ثَقِفْتُمُوهُمْ) هو فهم العدو والآخر والتقدم عليه ليساعدنا العلم في التقدم بكل المجالات الصناعية والعسكرية. وبالطبع البحث العلمي هو من أهم المجالات الآن التي تساعد وتدعم التنمية الاقتصادية وتطورات العمل بالزراعة والصناعة. فبه يتم تطوير الآلات الزراعية والصناعية وكل ما تحتاجه الدولة من أجل تنمية الإنتاج.

فلذا لابد أن تشجعها الدولة بتبني المشروعات البحثية الحديثة والاختراعات التي تساعد على التقدم وبناء الحضارة بتشجيع العلم والبحث وهذا ما سنأتي له بالتفصيل في الباب الرابع (الحياة الثقافية).


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم