كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 71 (الملكيات بالدولة، الملكية العامة)



الملكيات بالدولة

 

1- الملكية العامة: -

كان الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده عمر بن الخطاب يخصصون أراضي وقف يكون دخلها لبيت المال ومنه للمسلمين وكانوا يراقبون الأسواق بأنفسهم ويرسل من يراقب عليها تحديداً لدور الدولة في المراقبة على التجار ومن يتخلف عن أسس المعاملات الإسلامية يتم إبعاده عن الإتجار بالدولة حتى لا يضر بالتجارة والمعاملات التجارية والصناعية كما شرحنا وهذا لحماية التاجر والمصنع والمستهلك من التلاعب وكان يوجد ما يسمى بالمحتسب الذي يراقب السوق فتكون رقابة الدولة على الأسواق والمصانع والمنتجين في الجودة والخامات المستخدمة والتسعير مع تحديد هامش ربح محدد فوق التكلفة الإنتاجية.

فنرى أن القاعدة وجود ملكية عامة تديرها الدولة بجانب الملكية الخاصة سواء في الحرية الاقتصادية أو الملكية أو التوزيع وانطلاقا من هذا يتعين على الدولة الحديثة التي تعمل بالاقتصاد الإسلامي أن توجد مؤسسات للقطاع العام مع القطاع الخاص ويكونان متلازمان في تكوين اقتصاد الدولة ومكملان لبعضهما البعض.

وعملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: -

(الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ – الطعام - والنار).

فلابد أن تدير الدولة هذا النوع من الملكيات من الخدمات والمصادر الأساسية كالماء والكهرباء والطاقة والسلع الأساسية والحبوب لتوزعها بعدل على الناس ولا يتحكم بها أحد لأنها حق أساسي للمواطن وحياته، وهذا من أجل مصلحة المواطن حتى لا يكون المواطن تحت رحمة أحد.

ونجد أن النبي جعل أراضي حبوس ووقف للمسلمين مثل أرض بني النضير وكيفية توزيع دخلها على الناس من أجل تداول المال وإغناء الفقراء والمحتاجين والتقارب بين الطبقات.

-فقال الله تعالى: -

(مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) (سورة الحشر)

وعلى الدولة أن تكون منتجة ومصنعة لكل أنواع البضائع والمنتجات الضرورية والكمالية الأساسية والضرورية والاستهلاكية وخصوصاً الصناعات الضخمة كالعسكرية والاستراتيجية وخلافه وضرورة تعدد المنتج الواحد لكي توجد تعددية إنتاج لنفس المنتج لخلق تطور للمنتجات وعدم جمود التصنيع الحكومي وخلق منافسة داخلية بها تشجع المنافسة للقطاع الخاص.

فمن المهم أن تكون للدولة المزارع التي تزرع كل ما يحتاجه المواطن وتصنع كل المنتجات الأساسية اللازمة للدولة بل وتتاجر بها عن طريق منافذ بيع للدولة مع عرض باقي المنتجات المنافسة وبالسوق العام وتكون حرية الاختيار للمواطن في الشراء.

فبهذا لا يستطيع أي مزارع أو مصنع أو تاجر أن يحتكر منتج أو يحتكر فكرة، فتكون كحائط صد ضد الاحتكار، أو يتلاعب أحد بجودة منتج وفي نفس الوقت تستطيع الدولة بعلمها المسبق بالتصنيع والزراعة أن تعلم جيداً مدى الجودة والتكلفة وهنا تكون الرقابة من الدولة سهلة وتسن القوانين لحماية المنتجات وتقر الأسعار بالسوق بمنتجاتها وتحكمها في حركة السوق والرقابة عليها.

فتقف الملكية العامة في النواحي الزراعية والصناعية والتجارية في وجه القطاع الخاص حتى لا يتغول ولا يحدث أي نوع من أنواع الاحتكارات في أي سلعة ولا ينفرد أحد بمنتج أو بالسوق طالما يوجد مصانع ومزارع ومنتج حكومي يعطي أفضل المواصفات وأقل الأسعار للمواطن وتراقب الدولة من خلال الإنتاج السوق عن كثب ومدى الجودة والأسعار التي يضعها المصنع.

ولابد للدولة أن تتحكم فيما لا يقل عن ثلث الاقتصاد في النواحي الأساسية كالزراعة والصناعة والتجارة وفي بداية مرحلة البناء لابد أن تتحكم الدولة في نصف السوق لكي تستطيع توجيه دفة التقدم للأفضل وتشجيع الاستثمار والحفاظ على الجودة والسعر وتبني مشاريع صغيرة ومشروع قومي ضخم وتنمية القطاعات الاقتصادية الثلاثة (الزراعة والتجارة والصناعة) مع تنمية البنية التحتية لخدمة الاقتصاد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم