قواعد الاقتصاد الإسلامي
وهي قواعد وشروط لإجراء العملية الاقتصادية البيعية والتجارة والصناعة والزراعة وللسلع وللمال المتاجر به.
1- الرضا والأمانة والأخلاق في التبادل التجاري: -
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم
بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا
أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)
-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -
(لا يحل مال أمرئ مسلم إلا بطيب نفس منه).
(إنما البيع عن تراض).
(إن الله
يحب سمح البيع سمح الشراء سمح القضاء).
(رحم الله رجلاً
سمحاً إذا باع سمحاً إذا اشترى سمحاً إذا اقتضى).
(لا ضرر ولا ضرار)
فاشترط المنهج
الإسلامي في البيع أن يوجد رضا في التعامل التجاري والتبادل بين الأشخاص والدول
فلا يصلح أن تأخذ سلعة من دولة أو شخص دون وجود رضا منه أو غصب أو إجبار، وكان هذا
يحدث إبان الاستعمار الأوروبي لدول العالم القديم فكان يأخذ خاماته رغماً عن الشعب
بأبخس الأسعار ثم يردها له على هيئة سلع بأعلى الأسعار.
أما في المنهج
الإسلامي لم يقم أي خليفة في الدولة الإسلامية بالعهد الراشدي بنهب أي ثروة لأي مدينة
أو مكان فتحه المسلمون بل أكد الفكر الإسلامي على تملك أهل المكان لأموالهم وأراضيهم.
فنجد أن النبي
ترك لليهود أراضيهم بعد الغزو في مقابل شطر ثمارها كجزية ومقابل الدفاع.
وفي عهد عمر
بن الخطاب أمر بامتلاك أهل البلد المفتوحة لأراضيهم وخياراتها وكان يرفض أن يتملكها
المجاهدون العرب حتى لا يكون احتلال ونهب لخيرات البلد فالأرض ثروة وطنية وامتلاك أصحابها
لها يعني أن الحق لهم وليس لغيرهم.
وحتى أن الدخل
الذي كان يخرج من كل ولاية كان يأمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ألا يدخل لبيت المال
منه شيء إلا بعد أن يقوم الوالي بسد كل نفقات أهل الولاية من رصف للطرق وتزويج الشباب
ورعاية المحتاجين وإن بقي شيء يرسل للخليفة ليدخل لبيت المال لأنه ملك لأهله فهم
أولى به لتحسين خدماتهم ويكون به تراض عند خروج أموال الضرائب منهم للدولة لإحساسهم
بأنه يعود عليهم بفائدة. وأمر بتملك أرض العراق لأهلها وليس للفاتحين بعد أن
استردها من الفرس.
فلوجود
الرضا في التبادل التجاري بين الطرفين لابد أن يوجد منفعة تجارية ومادية متبادلة
فتكون السماحة في البيع والشراء بين الناس.
وتبدأ مشكلة
البرجماتية النفعية التي تقوم على المصلحة الخاصة والإضرار بالآخر بدخول الأنانية
والمصلحة الشخصية والابتعاد عن القيم الروحية والاكتفاء بالقيم المادية فقط وابتعدت
عن أصل البرجماتية ذات المنفعة المتبادلة التي تؤكد على ضرورة تبادل المنفعة أي
النافعية لجميع الأطراف دون الإضرار بأحد وهذه لا عيب فيها.
فحل المنهج الإسلامي
هذا بإضفاء الحالة الروحية على الحالة المادية والتأكيد على ضرورة تبادل المنفعة وعدم
الإضرار التجاري بأحد لضمان صلاح المال وطبعاً عندما تكون المصالح متبادلة سيكون
الرضا والسماح التجاري موجود ومتبادل بين الناس والدول.
فكل دولة عندما
تمتلك مقدراتها وخاماتها وصناعتها فتكون حرة في اتخاذ قراراتها ويكون التبادل التجاري
بين الدول لما تحتاجه كل واحدة من الأخرى فلا تؤخذ خاماتها مهما كان المقابل وتترك
بلا صناعة وتعود لشراء الخامات مصنعة فتدفع فوق ما أخذته فبهذا تكون المصلحة نفعية
لطرف واحد وليست منفعة للطرفين ولا تتحقق بهذا العولمة التجارية السليمة.
فيكون نظام
العولمة جيد إذا امتلكت كل دولة خاماتها وصناعتها وتبادل تجاري عالمي لما يفيض
عليها مقابل ما ينقصها دون تدخل أو ضغوط سياسية أو اقتصادية أو عسكرية خارجية ليكون
التبادل منفعي على طرفي التبادل التجاري والاقتصادي وبرضا الطرفين، ويتحقق الرضا
بالنقاط التالية: -
أ-عدم البيع
بالإجبار: -
-قال الله تعالى:
-
(يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن
تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا
أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(لا يحل مال
أمرئ مسلم إلا بطيب نفس منه).
(إنما البيع
عن تراض).
حرم البيع
بالإجبار أو الغصب أو الإكراه أو تحت التهديد والخوف وأكد منهج الفكر الإسلامي أنه
بيع غير حلال. فلا يجب أن يجبر أحد غيره على البيع والشراء. فهذا يجعل من العملية
التجارية فاقدة لأهم شرط وهو التراضي بين الناس.
ب-عدم الغش
والتشديد على الأمانة: -
-قال الله تعالى:
-
(لا تَظْلِمُونَ
وَلا تُظْلَمُونَ).
(...وَلَا
تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ ۚ...)
(وَيْلٌ
لِّلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ
يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ
يُخْسِرُونَ (3))
(وَيَا
قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ
أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ)
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(لا يحل لمسلم
باع من أخيه بيعاً فيه عيب إلا بينه له).
(لا يحل لأمرئ
يبيع سلعة يعلم أن بها داء إلا أخبر بها).
(التاجر الأمين
الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين)..
(البيعان بالخيار
ما لم يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما).
فمنع الفكر
الإسلامي الغش والتطفيف في الكيل والميزان. والتطفيف ليس في الموازين فقط بل وفي
السلع التي أصابها عطب فلابد أن يعلم المشتري ما بها من عيوب ويقرر بعدها أخذها أم
لا برضا تام ليكتمل شرط الرضا في البيع والشراء فالمعني للغش والتطفيف أشمل لكل عمليات
البيع والشراء. وهذا للعمل بقاعدة (لا ضرر ولا ضرار) في البيع أو غيره حتى لا يظلم
أحد. وأن الأمانة في العمل تدر الربح والبركة على الرزق من السمعة الطيبة للبائع.
ج-عدم إبخاس
الناس أشيائهم: -
-قال الله تعالى:
-
(وَيَا قَوْمِ
أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ
وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ)
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(لا تحاسدوا
ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا).
فأي تقليل
لسعر الأشياء التي يبيعها الناس لمجرد الحاجة للأموال لأن بهذا بيعته تكون اضطرارية
فبتقليل سعرها بأقل من قيمتها يجعله غير راضٍ عن البيع فيخسر بهذا شرط الرضا في التبادل
التجاري. فحسن الأخلاق أكد عليه الفكر الإسلامي في التعامل التجاري.
والتناجش هو
التدليس والخداع في البيع والمعاملة وبيع النجش هو البيع والمزايدة الصورية من أجل
رفع سعر البيع دون الحاجة الفعلية إليها ولا يبع أحد على بيع أحد أي إقناع المشتري
بسلعة بديلة بسعر أقل عما كان سيشتريها من بائع آخر فهذا يزيد الكراهية والتباغض
بين الناس ويجعل من التجارة كلها سرقة وتدليس.
فمنع الغش
والتدليس وإبخاس الأثمان وأي طريقة تجعل من العملية التجارية والاقتصادية دون رضا
ودون أمانة. لأن كل هذه الطرق تجعل منها فاقدة لأول أسس الاقتصاد الإسلامي وهو
الرضا والأمانة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم