كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 61 (قواعد الاقتصاد، عدم الربا)

 


2-عدم وجود ربا أو فائدة أو رشوة: -

-قال الله تعالى: -

(الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (280وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281)).

(وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ).

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ).

(وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39).

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).

(وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا).

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(يأتي على الناس زمان يأكلون فيه الربا. قيل: الناس كلهم يا رسول الله؟ قال: من لم يأكله ناله غباره).

(ألا إن ربا الجاهلية موضوع عنكم كله، لكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون).

(الذهب بالذهب والفضة وبالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل سواء بسواء يداً بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد).

(أكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه كلهم سواء).

فالبيع يكون بالمثل وبالمال الذي يعطي السلعة قيمتها ولا تجارة بالمال ولا تزيد السلعة عن قيمتها، ولا إقراض مقابل استرداد المال بفائدة ربوية. والفائدة تؤدي إلى اكتناز الأموال في البنوك للحصول على فوائد بدون إدخالها في أعمال تجارية أو إنتاجية تدفع عجلة الاقتصاد وعدم وجود طلب للمنتجات السوقية مما يؤدي إلى ركود السوق وبالتالي توقف الإنتاج. ويؤدي إلى استدانة الناس بعضها لبعضاً وتنشر الضغائن والمشاكل بينهم. وتؤدي إلى تدمير الاقتصاد عند الاقتراض الربوي من البنوك أو الأشخاص لأن من يقترض سيضطر إلى زيادة الأسعار ليستطيع تسديد الفائدة ومنها إلى الثقل في عملية البيع والشراء وعدم سرعة دوران رأس المال وبالتالي كساد اقتصادي وعدم القدرة على التسديد.

فلابد ألا يقوم البنك بتمويل المشاريع بالقروض ذات الفائدة لأن هذا يعتبر تضييق على المنتجين بسبب الفائدة وتراكمها وإنما من الأصلح أن تكون القروض دون فائدة ربوية، فيكون التمويل البنكي بالشراكة التجارية في مشروعات إنتاجية وخدمية كبرى تهدف للربح كإنشاء المطارات والبنايات الضخمة والمصانع الكبرى والمشاريع الصغيرة التي تنمي الاقتصاد وما غير ذلك فيصبح البنك محرك أساسي بالمال للإنتاج وأصبح شريكاً بالمكسب والخسارة وليس في الربح فقط مما يؤدي لحركة اقتصادية ووجود عرض وطلب وحراك تجاري وإنتاجي.

وإلغاء الفائدة يشجع على الاستثمارات الداخلية والمشاريع الصغيرة وبالطبع عدم تعثر المقترضين بسبب تراكم الفائدة فلن يحدث حجوزات من البنوك على المشروعات الصغيرة المقترضة منها بل ستشجع المنتج والمستثمر الصغير فيؤدي إلى زيادة الإنتاج المحلي ورفع مستوى الاستثمار.

وهذا معنى صرف المال في سبيل الله وهو صرف الأموال في محلها وليس معنى في سبيل الله هو الحرب فقط وإنما التجارة والإنتاج لازدهار السوق للدولة الإسلامية والصرف على العلم، كل هذا في سبيل الله وهو الجهاد الأكبر والأعظم. والمهم هو عدم اكتناز الأموال وتكدسها دون توجيه سليم فتؤدي في النهاية إلى الركود.

- من أشكال الربا: -

1-   بيع النسيئة أي على مدة بالأجل مع زيادة في السعر مقابل المدة.

2-   بيع العينة أي بيع سلعة على بالأجل مدة ثم شرائها نقداً في نفس الوقت بسعر أقل ويتحمل الشاري الفارق ويدفعه للبائع.

3-   الفوائد البنكية التي تجعل من الناس تكدس أموالها من أجل الحصول على الفوائد بدلاً من عملها بالاقتصاد والسوق.

4-   الفوائد على القروض البنكية التي تكون كبيرة فتزيد من الأسعار ليستطيع المقترض سد هذه القروض، ولا تكون شريكة معه إلا بالمكسب فقط وليس بالخسارة أيضاً.

وتحريم الربا لأنه يؤدي إلى زيادة في أسعار المنتجات من أجل سد فوائد المبالغ المقروضة ومما يؤدي إلى التضخم وإفلاس المقترضين للمال بعدما يتدهور الاقتصاد والسوق بسبب الربا، وأيضاً الاحتكار الذي هو ناتج عن الربا من أجل الكسب العالي لسد هذه الفوائد الربوية.

هذا غير أن الفوائد تكون تجارة في المال ومفروضة على المقترض رغماً عنه ولا يوجد تراضٍ بها فتكون خسرت شرط من شروط التجارة الإسلامية (التراضي)، وتكون على المكسب فقط دون مشاركة في الخسارة فتفقد شرط من شروط وجوب حلال المال كما سنأتي لذكره في النقاط القادمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم