الباب الثاني
الاقتصاد السياسي الإسلامي
مبادئ، تنمية، بناء
تمهيد
الاقتصاد هو
الأساس في بناء الحضارات وقوة الدولة، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: -
(عدنا من
الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس).
فيكون جهاد الفرد
لنفسه وفي الحياة، فيعمل على عدم الإضرار بالغير في العمل والتجارة ويعمل بالحياة
لبناء الحضارة وتقوية الدولة واقتصادها بالعمل سواء بالزراعة أو الصناعة أو
التجارة.
ونجد أن الاقتصاد
الإسلامي يحمل بداخله حالة روحية تحكم الحالة المادية وتربطهم ببعض هذا غير أنه
يؤكد على العلاقة بين الاقتصاد والإدارة وبدون الإدارة لا يصلح الاقتصاد وما استطاعت
دولة أن تنمو اقتصادياً بدون إدارة جيدة لمؤسساتها الاقتصادية وقد حددها الفكر الإسلامي
بقول الله تعالى: -
(وَقَالَ لِلَّذِي
ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ
ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (42) وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَىٰ سَبْعَ
بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ
يَابِسَاتٍ ۖ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي
فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ ۖ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (44) وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُم
بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا
فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنبُلَاتٍ خُضْرٍ
وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَّعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا
فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ
سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ
فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ(49)
فأوضح هنا
أن الإدارة الاقتصادية في حفظ ما يفيض من الإنتاج من أجل الشدائد أو للتصدير وترشيد
الاستهلاك من أجل النمو الاقتصادي بالإدارة السليمة وبالتالي تزداد الاستثمارات.
وظهر
التخطيط الاستراتيجي جلياً في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: -
(لا تسرف وإن
كنت على نهر جار).
للتخطيط والحفاظ
على الناتج الحالي ليوم أغبر.
وفي البداية
نقول إن الاقتصاد الإسلامي لا يضع في مقامه الأول النقود لأن النقود بالنسبة للاقتصاد
الإسلامي ما هي إلا
وسيلة ووسيط بين الأفراد للتبادل التجاري بينهم ولا يعمل على تكديسها وتخزينها لأنها
بلا قيمة ولا تمثل له ثروة ولكنه ينظر إلى الإنسان بأنه العنصر الأساسي في الثروة
للحياة الاقتصادية وكيفية استغلال قدرة الإنسان في المكان السليم لأن به يرتفع الاقتصاد
وتقام الحضارة وهذه هي النظريات الحديثة للاقتصاد والموارد البشرية.
-فقال الله تعالى:
-
(هُوَ
أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا).
دعوة منه لإعمار
الأرض والتنمية الشاملة والعمل وقوة الفرد وقدرته على العمل.
-وقال الرسول
صلى الله عليه وسلم: -
(إذا قامت الساعة
وفي يد أحدكم فسيلة -شلته- فاستطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها فله بذلك أجر).
تدليلاً على
أهمية العمل والعنصر البشري في العمل الاقتصادي في الزراعة والصناعة وغيرها من نواحي
الحياة الاقتصادية للتنمية والعمل وبناء الدولة، فبدون العنصر البشري وعمله تقع الدولة
وتنهار ولا تقدر على إقامة حضارة.
ويحدد في الاقتصاد
الإسلامي أن فرض الضرائب على الناس لابد أن تتناسب مع درجات الغنى وتفاوت الناس في
اليسار ومن الممكن أن يتم زيادة الضرائب على الأغنياء بطريقة تصاعدية حتى لو كانت أكثر
مما حددته الشريعة مادامت لازمة للأمة ونسبة العشر لا تفي احتياجات الدولة فلا يمنع
الشرع هذا.
وصرف أموال الأمة
تكون في موضع صحيح وتكون الأولوية للفقير وإحيائه مثل الغني كما وضحنا بالعدالة الاجتماعية
بالباب السابق وتنمية مشاريع الدولة وتقديم الخدمات للمواطن. وتوزيع المال بعد أخذ
الصدقات والزكاة من الغني يكون دون إتلاف بإعطاء الفقراء لتحسين أوضاعهم دون إسراف
بعد تأدية الخدمات الوطنية الأساسية لهم على أكمل وجه.
ويهتم بالمجتمع
والفرد في آنٍ واحد فيوفق بينهما فلا يسحق المجتمع من أجل الفرد ولا العكس ولكن
بأوقات معينة يزيد الاهتمام بالمجتمع كأوقات المجاعات والحروب والكوارث. ويهتم
بتوفير احتياجات الفرد بتوفير حد الكفاية له ولا يحصل منه الضرائب إلا بعد ضمان هذا
الحد للمواطن.
ومعيار
الحكم الاقتصادي مصلحة الفرد ومصلحة الدولة بوجود ملكية عامة وخاصة (وسط إسلامي)
وحرية الملكية وضمان حق العامل والفلاح وعلى مبدأ تكافؤ الفرص.
فيدعم الاقتصاد
الإسلامي الطاقة البشرية للعمل وزيادته ويضع أسس تجارية عادلة فيدعم الشئون الخدمية
والإنتاجية والإبداعية والتجارية والصناعية والبحثية فضلاً عن الشئون المالية مع دعم
الفكر الإسلامي للثقافة والتعلم والبحث العلمي.
- ونجده يقوم على ثلاث مبادئ ثابتة تميزه عن أية نظرية اقتصادية أخرى وهم: -
1- الملكية المزدوجة
(قطاع عام، قطاع خاص) وحفظ التوازن بينهما.
2- الحرية الاقتصادية
في حدود الشرع والقيم الإسلامية والمباح منها.
3- العدالة الاجتماعية
بالتكافل والتضامن الاجتماعي وبالتوازن في توزيع الثروة وحفظ الحقوق لها والعمل
بها وضمان حد الكفاية للفرد.
ونجد
العولمة الاقتصادية من بدأها كانوا التجار المسلمين بالتعامل مع جميع الناس في كل
البلدان بمختلف الأديان كما شرحنا بالباب الأول بنقطة (التعاملات التجارية).
وقوام الاقتصاد
الإسلامي في التعامل على أسس العدل والسماحة في الربح والبيع والشراء وهذا كان سبب
انتشار الإسلام في دول لم يدخلها المسلمين فاتحين مثل غرب الصين وإندونيسيا وماليزيا
والبانيا وكوسوفو والبوسنة والهرسك وهذه هي العولمة في حد ذاتها واشترط المنهج الإسلامي
شروط وقواعد معينة في عملية البيع والشراء لتحقيق العدل والسماحة وسنأتي لشرح هذه
القواعد بالتفصيل.
ونبدأ الحديث
عن الأسس والقواعد في الاقتصاد الإسلامي ثم النتائج التي تؤديها مميزاته عن طريق أنواع
الاقتصاد والتجارة السليمة الإسلامية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم