كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 58 (العلاقة بين الدول لتفادي الحرب)

 


العلاقة بين الدول والناس من أجل تفادي الحرب ونبذ العنف: -

 

لابد أن يحكمنا السلم والأخوة الإنسانية في العلاقة بين الدولة والدول الأخرى وذلك عن طريق: -

1-   التعددية وقبول الآخر: -

 قال الله تعالى: -

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).

فتعدد الشعوب والناس هو أساس في التعارف والعلاقات الدولية الذي ينتج عنه تبادل ثقافي واقتصادي. والتعارف لنشر المحبة والسلام بين الجميع دون تحديد لجنس أو دين.

2-   السلمية بقول الله تعالى: -

(لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ).

الأساس في التعامل هو السلم وعدم الاعتداء على أحد فكل من لا يعتدي علينا يوجب علينا له المودة والتعاون وتكون بيننا الصلة السلمية أما من يعتدي على الدولة وعلينا فهذا إباحة للحرب معه فلا تكون الحرب للتوسع وإنما للدفاع عن النفس والأرض والعرض.

ويجب السلم مع الآخر فقال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(دعوا الحبشة ما دعوكم وأتركوا الترك ما تركوكم).

فمن يبتعد عن إيذائنا فنبتعد عن إيذائه وتكون العلاقة سلمية.

3-   الأخوة بقول الله تعالى: -

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).

وهي رسالة الأخوة الإنسانية كأساس قوي للسلام العالمي.

4-   إقامة السلم بعد الانتهاء من الحرب فقال الله تعالى: -

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا).

5-   قبول الخلاف والإيمان بالحوار للبحث في الحلول السلمية بقول الله تعالى: -

(ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ).

وذلك لأن الدعوة إلى السلم هي دعوة إلى الله ومنهجه فلابد أن ندعو لها بالحكمة والحوار بالحسنى.

6-   التعاون السلمي في تسوية النزاع فقال الله تعالى: -

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ).

وهذا للتأكيد على ضرورة السلمية بين الدول وبعضها.

7-   الموافقة على الحلول السلمية التي يعرضها الغير والابتعاد عن الحلول الحربية لحقن الدماء فقال الله تعالى: -

(إِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).

8-   ضرورة الإنذار والتخيير للعدو بين ثلاث أمور وهي (السلم الدائم، السلم الوقتي، القتال).

9-   قبول الآخر وإقامة العدل والعفو من موضع القوة فنجد مع قوة النبي في فتح مكة وبعد ما سبق من أفعال قريش معه إلا إنه عفا عنهم، ونجده يعفو عن وحشي قاتل عمه حمزة بن عبد المطلب. رغم قدرته وقوته وقتها عن أن يأخذ حقه ولكنه آثر العفو من أجل التعايش السلمي والمودة والسلام.

10- عدم قتل المدنيين ولا إرهاب لأحد.

11- الحفاظ على العهود.

12- واجب نصرة المظلوم وحماية وإجارة الناس والدول المظلومة.

13- نجد الفكر الإسلامي يحث على قبول الصلح رغم انتصار الجيش من أجل إرساء السلام بقبول الآخر والتعايش السلمي وهذا هو أكبر استثناء فكري دال على مبادئ التعامل بسلمية ونشر السلام العالمي.

14- الأساس في الفلسفة الإسلامية بالسلم والحرب هو العدل والقوة كما ذكرنا بنقطة (العدل والقوة) وعدم الاعتداء إلا لرد العدوان كما وضحنا بنقطتها بهذا الباب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم