كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 56 (حرمانية النفس البشرية)

 


-حرمانية النفس البشرية وعدم القتل: -

 

-قال الله تعالى: -

(مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ)

(وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا)

(وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)

(وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10)

(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)

(إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(أيها الناس إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا وكحرمة شهركم هذا وإنكم ستلقون ربكم ويسألكم عن أعمالكم).

(لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض).

(لزوال الدنيا جميعاً أهون على الله من دم سُفك بغير حق).

(إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار فقالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال إنه كان حريصاً على قتل صاحبه).

(من حمل علينا السلاح فليس منا).

(من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي ربه مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله).

(من قتل رجلاً من أهل الذمة لم يجد ريح الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعون عاماً)

وهنا نجد تدليل على عدم القتل والحفاظ على النفس البشرية وإن قتل النفس الواحدة كقتل الناس جميعاً لعظم الجريمة التي حدثت ولم يفرق المنهج الإسلامي بين النفس إن كانت مسلمة أم لا بالعكس إنها أشد جرماً ولها حق الحفاظ عليها. وعدم التعذيب للنفس وإهانتها.

وأكد الفكر الإسلامي على محاولة الصلح بين المتخاصمين والمتحاربين من أجل نشر السلام والحفاظ على روح الأخوة الإنسانية وحقن الدماء.

وشدد أيضاً على عدم الظلم وإعانة أحد على القتل والظلم فهو الآخر ملعون لأنه بهذا اشترك في الجريمة.

وأيضاً دعا الفكر الإسلامي لعدم الإفساد في الأرض بإعلاء الكرامة الإنسانية والنفس البشرية وحرمة الدم في منهج الفكر الإسلامي قوية جداً دون التفرقة بين دين أو لون أو جنس فكلها سواء لها حرمة وحقوق وكرامة مصونة ومحفوظة. فنجد أنه حتى في وقت الحرب كان الفكر الإسلامي أرحم من أي فكر آخر فيحرم النكاية بالمهزوم والتمثيل بالجثث وعدم الغدر في الحروب لاحتمال الصلح بعد هذا فيكون بالوجوه حياء.

وكانت الفتوحات الإسلامية والحروب ليست لإزلال أهل المدن والبلاد كما كانت تفعل دول أخرى وإنما كانت لعزتهم وتحريرهم من المستعبد لهم كما حدث مع الشام ومصر التي كانت تعاني من الروم وكانت الفتوحات تنشر العلم ولا تفرق بين أحد وإنما كلهم سواء كما وضحنا في نقطة (المساواة). وكانت كعادة الدول في العصور السابقة هي التوسع ولكن الفارق بالتوسع بمساواة وحرية وعدل وليس باحتلال غاشم وقد أوضحنا بأمثلة في النقاط السابقة (العدل، المساواة). وهذا لكي يتم التعايش بين الجميع بسلمية ومساواة بين كل الأديان والأعراق.

ومن يقول إننا لابد أن ننتقم إذا ما انتصرنا على من نكل بنا ونرد له ما فعل بنا من منطلق قول الله تعالى: -

(وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ...).

ونقول له أن الرسول لم يفعل هذا بأهل مكة ولا بمن دست له السم ولكن سامحهم من باب السماحة والعفو عند المقدرة، ومن أجل فتح باب التسامح والتعايش السلمي ونشر المحبة والسلام. فقدوتنا الرسول وليس القتلة والسفاحين وعملاً ببقية الآية بقول الله تعالى: -

(...وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ)

(...فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ...).

وهذا حفاظاً على الروح الإنسانية والأخوة ونشر السلام والمحبة بين الناس والبعد عن الحروب والكراهية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم