-الجهاد: -
-قال الله تعالى:
-
(يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا
فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ).
(أُذِنَ لِلَّذِينَ
يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39))
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(جاهدوا المشركين
بأموالكم وأيديكم وألسنتكم).
(منْ قُتِل
دُونَ مالِهِ فهُو شَهيدٌ، ومنْ قُتلَ دُونَ دمِهِ فهُو شهيدٌ، وَمَنْ قُتِل دُونَ
دِينِهِ فَهو شهيدٌ، ومنْ قُتِل دُونَ أهْلِهِ فهُو شهيدٌ).
الجهاد واجب
على كل فرد طالما أنه من أجل الحق والعدل، ولا يوجد فيه فساد أو اسفاك للدماء أو
تدمير للبشرية وإنما من أجل الدفاع عن النفس والحق، ويكون على حسب القدرة سواء
بالمال أو الفعل أو اللسان والكتابة فكل مرء على حسب قدراته يحاول أن يعلي كلمة الحق
والعدل في الأرض، ويكون هذا على شروط وأسس حتى يكون العدل في الحياة شامل حتى في
وقت الحروب والدفاع عن الدولة وهي: -
أ-
يوجب الجهاد بالحرب على الناس إلا...: -
1- وحيد أبويه ويعيلهما: -
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لمن طلب الجهاد
وهو وحيد أبويه أن يرجع إليهم (فيهما فجاهد).
(وقال لعبد
الله بن مسعود عندما سأله: -أي العمل أحب إلى الله؟ قال النبي: -الصلاة على وقتها
قال ثم أي قال بر الوالدين قال ثم أي قال عليه السلام الجهاد في سبيل الله).
فحق الأهل
أعلى من الجهاد إحقاقاً للحق، ورحمةً بهم وبحياتهم واحتياجاتهم اليومية والحياتية.
2- المستضعفين والعجائز: -
فقال الله تعالى:
-
(لَيْسَ
عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا
يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ)
3- الصبيان والأطفال: -
لقول ابن عمر عُرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن
أربع عشرة سنة فلم يجزني، ثم عُرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني.
4- النساء: -
فقالت السيدة
عائشة يا رسول
الله، هل على النساء جهاد، قال: جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة.
ب- أسباب الجهاد: -
الجهاد أساس
في المنهج الإسلامي لأنه رد للاعتداء على النفس والأرض والدين والدولة والحرمات والحفاظ
عليها. فيكون بكل ما نستطيع من قوة ولكن نجد أن الفكر الإسلامي حدد حدوث جهاد أو
حرب بشروط معينة وهذا حتى لا نكون دولة باغية أبداً ولا مسرفة في القتل وهذه
الشروط هي: -
1- أن يتحدد من نقاتله وسبب القتال: -
أ-
فئة باغية لم تفئ بعد الصلح.
ب- دولة معتدية على أمتنا وأرضنا.
ج- دولة خانت
العهد.
والهدف من
الجهاد أن يكون فقط للدفاع عن أرضنا والدين والدم والأهل والحياة والدولة وليس الاعتداء
على الغير، وإنما نشر العدل والسلام والمؤاخاة.
-فقال الله تعالى:
-
(مَا كَانَ
لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ
عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
ليؤكد على
أن الجهاد لا يكون بالاعتداء على الغير وإنما للدفاع والحرب، والأسرى لا تكون إلا
بعد قتال العدو الذي اعتدى علينا وهذا هو أساس جهاد الدفع بالدفاع عن الأرض والنفس
والدولة. ومعنى الإثخان في الأرض بالحرب للدفاع ولكن دون اعتداء فتكون الحرب للدفاع
والجهاد جهاد للدفع والدفاع عن الأرض والمال والعرض والدولة.
2- تكون الدولة قادرة على الحرب والسلم في الوقت نفسه أي تستطيع
إدارة تكاليف الحرب دون توقف لاقتصاد الدولة أو الإضرار به.
3- تحديد نتيجة الحرب إن كان الانتصار بها مقابل نزف دماء كبيرة
من المسلمين وإضرار بالدولة فنختار أقل الضررين بالصبر عن القتال إلى أمد قريب.
4- أن أساس الجهاد مرتبط بعدم الاعتداء على أحد وأن الحرب
للدفاع عن الأرض والدولة فقال الله تعالى: -
(وَقَاتِلُوا
فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ
اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ).
وإن ما كان
من توسع للدولة الإسلامية في السابق لهو من شيم الدول في الفترات السابقة حتى أوائل
القرن العشرين بالتوسع في حدودها ولكن الفكرة في ضم هذه المناطق والمدن والدول
بالحسنى وليس بحد السيف ولم تكن الحروب مع أهل المدن وإنما كانت مع المحتلين لها
كالفرس والروم ولنشر العدل في هذه الدول وكانت المساواة لجميع المواطنين دون تفرقة
لأحد كما كان يحدث لهم بالسابق مع احتلال دول أخرى لهم بل المساواة بين الجميع واعتبارهم
مواطنون كباقي أفراد الدولة لهم كامل الحقوق وعدم الاعتداء على حق أحد وعدم التعدي
على أراضي أحد بل يتملكها أهلها وليس الفاتحين. بل وكان التحذير قبل البداية في فتح
دولة أو مدينة ومصالحتهم بالشروط التي ذكرناها في نقاط الحرب السابقة في نقطة (الإنذار
بالحرب) إلا في حالات الدفاع بالطبع أو استرداد الأرض فلذا هو فتح وليس احتلال كما
شرحنا بالنقاط السابقة.
ونجد أن
الجهاد اليوم هو جهاد اقتصادي ونفسي وفكري وعلمي أكثر منه عسكري فقال النبي
صلى الله عليه وسلم بعد العودة من إحدى الغزوات:
(عدنا من
الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر: جهاد النفس).
فجهاد النفس
لإصلاحها وكبح جماحها لفعل الصواب وجهاد السياسة وإصلاح الدولة بالجهاد الاقتصادي والثقافي
والعلمي لتقوية دعائم المجتمع والجهاد التربوي بتعليم الأمة أكبر بكثير من الجهاد
العسكري. وهذا ليس تقليلاً لأهميته وإنما الأهم هو تقوية دعائم الدولة الداخلية سياسياً،
واقتصادياً، واجتماعياً، وعلمياً، وعسكرياً لمواجهة الخطر الخارجي وليس للاعتداء
على أحد وليكون الاقتصاد داعماً ومسانداً للجهاد العسكري في حالة الدفاع عن الدولة.
فيكون هذا هو جهاد الطلب بجهاد النفس البشرية والدعوة لله بالحسنى ومعاملة الغير
باللين وخلق حسن.
وبهذا نجد أن
الجهاد بالنسبة للفرد الذي يربط بين الحالة الروحية التي يستفيد من الجهاد بها
والحالة المادية التي تستفيد بها الأمة بأنه يجعله مقبل على العمل والحياة الكريمة
بالإصلاح في حياته وفي الدولة وعلى الموت في سبيل الله وإقامة الفكر الإسلامي ووحدة
الدولة، وعدم الاعتداء على أرضها وحمايتها ويدافع عنها بقوة. فتجعل منه مناضل قوي
صعب المنال وتقوي لديه العقيدة النضالية أكثر من أي فكر.
فالجهاد كما
أكدنا بنقطة الحرب مرتبط بالاعتداء على الدولة وليس معنى الجهاد العدوان على الآخر
فهذا منافي لتعاليم السلمية للفكر الإسلامي. ويكون على الأسس التي تم ذكرها وعلى حسب
قدرة الفرد في الجهاد سواء بالمال أو النفس أو بالكلمة.
-
فقال الله تعالى: -
(لَا
يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم