24- العدل والقوة:
-
-قال الله تعالى:
-
(وَأَعِدُّوا
لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ
عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ
يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ
إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ).
(يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ
شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا
هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ
اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).
-قال الرسول
صلى الله عليه وسلم: -
(أغزوا باسم
الله في سبيل الله وقاتلوا من كفر بالله وأغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا
ولا تقتلوا وليداً وإذا لقيت عدوك من المشركين فأدعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن
أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة
نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك أهون من
أن تخفقوا ذمة الله وذمة رسوله وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله
فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم
أم لا).
وهذا لقمة عدل
أحكام الله فلا قدرة لنا على أقامتها فنحاول تطبيق أحكام مدنية عادلة على ضوء
الفكر الإسلامي. ولا تمنع العداوة السابقة من إقامة العدل وتنفيذه مع الناس.
فقوة العدل
بوقت الحرب هو قوة الدولة وأنها لا تجور على غيرها أو جيرانها أبداً حتى إن كانت الدولة
في موقع قوة والجيران في ضعف وإنما أجبر الفكر الإسلامي الدولة على حماية جيرانها
من الظلم والعدوان عليها بعكس الدول التي عندما تصبح قوية تجير على غيرها من الضعفاء
لنهبهم واستعبادهم بل كان عندما يفتح المدن لينشر الإسلام يحقق المساواة بين
الجميع ويجعل أهل هذه المدن كباقي أفراد الأمة. ولم يطلب من الدول المجاورة أي ضرائب
أو أموال كحماية أو جباية.
فقال عمر بن
الخطاب: -
(إن الله
بعث محمداً بالحق هادياً ولم يبعثه جابياً).
وقال ربعي
بن عامر إلى قريش عند الفتح: -
(إنا لم نأتكم
لطلب الدنيا، والله لإسلامكم أحب إلينا من غنائمكم).
وتوضح لنا
الآية أنه لابد مع العدل ولابد له من قوة تحميه وتقويه وهذه دعوة من الله للاستعداد
في أي وقت للحرب لتحقيق العدل ولحماية الدين ولنصرة الإسلام، ويكون الاستعداد بالتطوير
والتقدم السياسي والاقتصادي والعسكري والعلمي، وهذا هو المقصد من الإعداد للقوة لترهيب
العدو من الاعتداء علينا.
ونوضح أن
الترهيب يكون للعدو المعتدي ومن يفكر بالاعتداء وليس لأي أحد لأنه كما سنأتي في النقاط
القادمة أن من يسالمنا نسالمه ونأمنه.
ونجد أيضاً
أن كلمة (قوة) جاءت نكرة لتشمل كل أنواع القوة فليست للقوة الحربية فقط وإنما
للقوة السياسية والاقتصادية والعلمية التي يدعمهم الفكر الإسلامي لتكتمل أركان قوة
الدولة فتكون قادرة على الوقوف ضد أي اعتداء ولتحفظ لنفسها السلام مع الآخرين. فتكون
القوة والعدل أساس الدولة لجعلها تتعامل بندية مع الدول الأخرى.
وحتى مع مَن
ننتصر عليهم يلزمنا الفكر الإسلامي بالعدل معهم والعيش في سلام بعد الحرب فنجد
موقف النبي مع أهل مكة في غاية القوة المتلازمة مع العدل والسلام فبعد الحروب انتصر
عليهم ودخل مكة عائداً بعد طردهم له ولكنه مع ذلك قال لأهلها (اذهبوا فأنتم الطلقاء)،
(وأن من دخل بيته هو آمن ومن احتمى بالبيت الحرام فهو آمن). فمهما كانت البغضاء
والعداوة هذا لا يمنعنا عن العدل والمعاملة الحسنة مع المغلوب. هذا غير ما وجدناه في
النقاط الفائتة من العدل بعدم الاعتداء على السلميين ولا قتل الابرياء أو المدنيين
ولا حتى أسرى الحروب والمعاقبة.
موقف مدينة
سمرقند فعند فتحها عاهد قائد الجيش قتيبة أهل المدينة على عدم دخول الجيش لها، ولكن
لحاجة عسكرية اضطر لدخول المدينة بالجيش للتحصن بأسوارها. فاشتكوه للقاضي جُميع بن
حاضر الباجي الذي تبين الأمر فما كان منه إلا أن يحقق العدل وأمر القائد بخروج
الجيش فوراً. وهذا ليحقق العدل وعدم الإفراط باستخدام القوة بل تقويضها وحماية الجميع.
فكان هذا قانون
عام دولي ملزم للدولة على عدم الاعتداء أو الجور على أحد بل حماية حقوق المستضعفين
ومساعدتهم.
وتأتي القوة
بالعمل والفكر والعلم على السواء ونجد أن العدل يأتي قبله. فكما للعدل قوة تحميه
فلابد للقوة عدل يكبح جماحها عن التهور وتقويضها وعدم الإفراط في استخدامها، وهو
ما يضع أسسه منهج الفكر الإسلامي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم