كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 42 (لا اعتداءعلى أحد إلا لرد العدوان)

 

 


3- أن لا اعتداء على أحد إلا لرد العدوان فقط والجزاء من جنس العمل وعدم الغدر: -

 

-قال الله تعالى: -

(الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ).

(وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ).

(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)

(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ۚ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ ۖ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ۗ كَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (19) فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (192وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ ۚ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194).

( لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)

(إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ ۚ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36)

فالحرب تكون مع المعتدي على أرض الدولة مهما كانت صلته وديانته طالما تعدى على حقوق الدولة وأراضيها وشعبها ولم يوافق على السلم.

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لكل غادر لواء يوم القيامة يقال هذه غدرة فلان).

(من أمن رجلاً على حياته فقتله فأنا من القاتل بريء ولو كان المقتول كافراً).

ويقول لقواده (ألا يضرب أحد من الجيش إلا من ضربه ويرفع عليه السلاح).

قال أبو بكر لخالد بن الوليد أبان حرب اليمامة: -

(حاربهم بمثل ما يحاربونك به السيف بالسيف والرمح بالرمح).

وعندما طعن علي بن أبي طالب من عبد الرحمن بن ملجم قال: -

(أحسنوا أساره فإن عشت فأنا ولي دمي وإن مت فضربوه كضربتي).

فكما ضربه يعاقب بنفس الضربة ولا أكثر.

كان خبيب (أحد صحابة النبي) قد أسر في إحدى الغزوات وبيع لبعض المشركين من مكة ليقتلوه بدم أبيهم الذي قتل يوم بدر فتهيأ خبيب وهو في الأسر للموت وطلب من أهل صاحب البيت المأسور فيه موس ليحلق شعره فتسلل إليه طفل صغير من أطفالها فتقول صاحبة البيت: ما إن فقدت الطفل حتى شعرت باللوعة والخوف أين ذهب ابني فنظرت فإذا هو على فخذ خبيب فأصابني ما أصابني وقلت السكين في يده والطفل في حجره وهو رجل مأسور ينتظر الموت فلابد أنه سوف يأخذ بثأره فورا ويقتل هذا الطفل بنفسه فعرف خبيب ما في نفسها عندما نظر إليها فابتسم لها وقال: أتخشين أن أقتله؟ والله ما كنت لأفعل ذلك.

وهذا لعدم الرد بالغدر لمن لا ذنب لهم من الأطفال أو المدنيين عامة من الرجال والنساء بمختلف أعمارهم.

-والآيات التي ذكرناها صريحة بتحديد سياسة الحرب وقد حذر الله تعالى على: -

1- أن القاعدة الأساسية في السلم والحرب هي السلام ولا اعتداء على أي أحد إلا للدفاع ولرد العدوان فقط ونرد بما اعتدى علينا به فالعقاب بالمثل وليس بالتنكيل وقتل الأبرياء من المدنيين ولا اعتداء إلا بعد أن يعتدى علينا بنص الآية من أخرجنا من الديار أي المحتل لأرضنا وإذا استأمنا أحد فلا نغدر به كي يكون السلام هو أساس التعامل.

2- أن الجزاء من جنس العمل ولا نسرف في القتل ولا نزيد في العدوان وأن العفو من القوة والصلاح عند القدرة عليه كموقف النبي صلى الله عليه وسلم مع قريش عند فتح مكة.

3- عدم الغدر أبداً ولا محاربة من لم يحاولوا حربنا بل نتعايش معهم بسلام وأخوة.

4- وأكد المنهج الإسلامي على أنه إذا جنحت للسلم مع دولة فإنه ليس من حقنا أن نستغل الهدنة وضعف العدو الذي هادنته الدولة ونقوم بالاعتداء عليه والغدر.

5-   فالحرب في الفكر الإسلامي من أجل الدفاع عن النفس والأمة والحريات والمال والأرض وليست للعدوان والمفاسد والقتل واحتلال أرض الآخرين أو التعدي على الغير بل بحماية الأرض والعرض وحماية الغير إن لزم الأمر دون تدخل إلا لتحقيق العدالة وبالحسني والمصالحة ونشر السلام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم