كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 43 (قوانين الحرب، ضرورة الإنذار بالحرب)

 

 


4- قوانين الحرب: -

 

-قال الله تعالى: -

(وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ).

أن رد العدوان والعقاب يكون بالمثل وليس بالإسراف والوحشية بالقتل مع مراعاة حرمات الله وأن الصبر والتسامح إذا كان يصلح كما قام النبي بمسامحة أه مكة عندما فتحها، وقال لهم (اذهبوا فأنتم الطلقاء) رغم ما فعلوه معه ومع المسلمين من قتل وتعذيب ولكنه سامح من أجل السلام وبناء الدولة على محبة وتسامح.

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً وإذا لقيت عدوك من المشركين فأدعهم إلى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذاك فلهم ما للمهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونوا كأعراب المسلمين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعنن بالله وقاتلهم).

(وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة نبيه).

(إذا لقيت عدوك من المشركين فأدعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم ثم أدعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم فإن أبوا فعليهم الجزية فإن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم وإن أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم).

-فأكد النبي صلى الله عليه وسلم على: -

1- عدم الهجوم دون إنذار.

2- عدم قتل الأطفال والمدنيين.

3- أن يتم التخيير على الإسلام أو السلم ويبقوا على دينهم أو الحرب وليس بالاحتلال الغاشم.

4- مراعاة إقامة العدل في المدن والبلاد المفتوحة.

5- وأيضاً الحفاظ على العهود والعديد من القوانين التي سنجدها في النقاط التالية التي تحدد مبادئ الحرب في المنهج الإسلامي.

فجعل المنهج الإسلامي للسياسة قوانين داخلية وخارجية ووضع لها الجزاء إذا لم تنفذ ولم يتركها بدون عقاب كالقوانين الدولية والتي لا يعمل بها إلا الدول الضعيفة وهي الحفاظ على العهود والصفح عن العدو وعدم التعذيب ومعاملة الأسرى معاملة حسنة. فيكون قانون يطبق على الدولة من نفسها.

 

5- ضرورة الإنذار بالحرب وعدم البدء بالقتال: -

 

-قال الله تعالى: -

(فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۙ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ).

(وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا).

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا تقاتلوهم حتى تدعوهم فإن أبوا فلا تقاتلوهم حتى يبدأوكم فإن بدأوكم فلا تقاتلوهم حتى يقتلوا منكم قتيلاً ثم أروهم ذلك القتيل وقولوا لهم هل إلى خير من هذا السبيل فلأن يهدي الله على يديك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت).

(اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً وإذا لقيت عدوك من المشركين فأدعهم إلى ثلاث خصال فأيتهن ما أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذاك فلهم ما للمهاجرين فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونوا كأعراب المسلمين ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين فإن هم أبوا فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم فإن هم أبوا فاستعنن بالله وقاتلهم).

(إذا لقيت عدوك من المشركين فأدعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم ثم أدعهم إلى الإسلام فإن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم فإن أبوا فعليهم الجزية فإن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم وإن أبوا فأستعن بالله عليهم وقاتلهم).

ونجد قمة العدل في الفكر الإسلامي عندما حدث في مدينة تدعى (عربسوس) تقع بين العرب والروم يقطن بها أناس يقومون بالتجسس على المسلمين ونقل أخبارهم للروم فشكاهم الوالي عمير بن سعد للخليفة عمر بن الخطاب فقال له عمر: خيرهم أن نعطيهم مكان كل شاة وبقرة وكل شيء ضعفه فإن رضوا فأعطهم وأجلهم –إبعادهم عن مكانهم- وإن أبوا فأنبذ إليهم وأجلهم.

فرغم تجسسهم إلا أنه ينذرهم ويعوضهم عن ممتلكاتهم مقابل الجلاء قبل أن يحاربهم.

وكما قلنا إن الاعتداء على أي أمة أخرى لم تقم بإيذائنا أو العدوان علينا لهو أمر محرم ولا يصح بالفكر الإسلامي ولكن في العهود السابقة كانت كل دولة جديدة تسعى إلى توسيع حدودها وكانت هذه سمة العصور السابقة ولكن تغيرت الظروف السياسية في العهد الحديث الآن ولم تعد هذه الحالة صالحة ولكن مع هذا كان القانون الإسلامي يؤكد على عدم الاعتداء وفتح مدن أو دول أخرى إلا بعد إنذارها وليس بالغدر كما كانت تفعل الإمبراطوريات الغاشمة وقتها.

-وتكون بداية الحرب بشروط ألا وهي: -

1- أن نعطيهم مهلة للتحصين بقول الله تعالى (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ...).

فلا نغدر بهم دون أن يتحصنوا إلا في حالة رد العدوان لعدو احتل أراضينا فلا يكون الإنذار ملزم.

2- أنه إن كان لهم رعايا بالدولة فلا نغدر بهم أو نحتجزهم كرهائن ولكن نبلغهم مأمنهم إلى بلادهم وخارج الحدود الإسلامية بقول الله تعالى (...ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ...).

وكما حدث قبيل فتح مكة عندما عثر المسلمون على أبو سفيان فأرادوا قتله فأردعهم الرسول وعرض عليه الإسلام فأسلم وطلب منه إنذار أهله فأسس إلى ضرورة الإنذار قبل الحرب وعرض السلام قبل الغزو.

3- الإنذار يكون على ثلاث خيارات إما الإسلام أو البقاء على دينهم مقابل جزية أو كما قلنا الاشتراك في الدفاع عن الدولة بالعصر الحديث أو الحرب. فيكون عرض السلم في البداية قبل الحرب.

4- الحرب لرد العدوان وحماية الدولة وأفراد الشعب.

5- عدم البدء بالقتال إلا بعد أن يبدأ العدو بالقتل فلا نكون غادرين أو بادئين بالعدوان.

فلابد من الإنذار قبل محاولة فتح البلاد فلم يعذب الله أمة إلا بعد إرسال لها الرسول الذي يبلغ عنه. فما بالنا نحن البشر فلا يحق أن نعتدي على أحد إلا بعد الاعتداء علينا ويبدأوا في قتالنا فلا نكون البادئين بالقتل حتى يكون قتالنا للدفاع عن أنفسنا وليس للاعتداء وهنا لا يوجب الإنذار بالحرب لأن هذا دفاع عن النفس والعرض والوطن.

فلم يحارب الرسول أبداً إلا إذا بادءه أحد بالحرب ولم يعتدي على أحد ولم يفعلها أحد من الراشدين من بعده حتى أن أبو بكر لم يحارب مسيلمة الكذاب إلا بعد أن حاول مسيلمة الهجوم على المدينة ولم يحارب أهل الردة عن الزكاة إلا بعد إنذارهم.

فهذا هو العدل المطلق حتى مع الخائنين وهذه هي العدالة والرحمة الربانية التي تتجلى في فكر يطبق على الأرض.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم