كتاب فلسفة الفكر الإسلامي 47 (اجابة السلم والهدنة، طلب الهدنة)

 


14- إجابة السلم والهدنة المسلحة مع وجود الحذر: -

 

-قال الله تعالى: -

(وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ)

(إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (90)

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94)

لأن العلاقة في الأساس للدولة هو السلم ونشر الأخوة والمحبة الإنسانية فأكد المنهج الإسلامي على أنه لابد من إجابة السلم في أوقات الحرب، إذا كان هذا مفيد للدولة ولحقن الدماء.

-قال الله تعالى: -

(وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ).

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ).

(فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا).

(إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلً).

(وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).

(وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً ۚ)

ومعنى الآية أنه إذا طُلِبَ السلم من المحاربين للدولة الإسلامية فيوجب علينا أن نوافق عليه وعلى عقد الهدنة لحقن الدماء وقد يؤتي هذا الصلح بثماره من تقارب لوجهات النظر وإزالة الخلافات وإذا لم يحدث فعلى الأقل سيعطي فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة تحسين الجيش. ولابد من الحذر الدائم وعدم الغفلة حفاظاً على الأمة. فلابد من السلام عندما ينتهي العدوان علينا لبناء الدولة. ويجب أن يكون السلام في وضع قوة وليس وهن وإلا كان استسلام وخضوع.

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(أيها الناس لا تتمنوا لقاء العدو وأسالوا الله القافية وإذا لقيتموهم فإصبروا).

(دعوا الحبشة ما ودعوكم وأتركوا الترك ما تركوكم).

(إن موجبات المغفرة بذل السلام وحسن الكلام).

(لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا).

(ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ فأفشوا السلام بينكم).

(السلام اسم من أسماء الله وضعه في الأرض فأفشوه بينكم).

(أغزوا باسم الله في سبيل الله وقاتلوا من كفر بالله وأغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً وإذا لقيت عدوك من المشركين فأدعهم إلى ثلاث خصال أو خلال فأيتهن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم).

(والله لا تدعوني قريش إلى خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها).

فنوافق على الهدنة والسلم مع الحذر بالطبع وهذا معنى الهدنة المسلحة وبشرط تخلي العدو عن العداء لنا والتأكد من سلامة نيته. وهذا تعظيماً لحرمات الله من قتل وسفك للدماء من أجل نشر السلام.

قال علي بن أبي طالب: -

(لا تتدفعن صلحاً دعاك إليه عدوك ولله فيه رضاء فإن في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك وأمناً لبلادك ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه فإن العدو بما قارب ليتغفل فخذ بالحزم واتهم في ذلك حسن الظن).

فالموافقة على الهدنة والسلم هو راحة للجنود والحاكم وأمن للدولة ووقت للبناء ولكن يكون بحذر من العدو دون أمان كامل حتى لا يغافلنا ويعتدي علينا العدو.

فمن الواجب للحفاظ على الدماء وحقنها قبول السلم والدخول في الهدنة إن طلبت ولكن مع حذر دائم وعدم الخمول وعدم إعطاء الأمان الكامل للعدو مهما كانت البوادر مع الحفاظ على السلام بوضع قوة للدولة.

فالسلام أمان وحماية لدماء الجميع ونشر السلام وفرصة للدولة للبناء وتشييد الحضارة وبناء الإنسان وتربية الفرد والمجتمع أما الحروب تعطل حركة الأمم للأمام وتستهلك مواردها.

ويكون الجنح للسلم بحذر وفي موضع قوة بعد استرداد الحقوق وليس والدولة بموقف ضعف وإلا اعتبر استسلام.

 

15- طلب الهدنة: -

 

-قال الله تعالى: -

(وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ ۚ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(والذي نفسي بيده لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها)

(خيركم من يبدأ بالسلام).

فمن الممكن السعي إلى الصلح لهيكلة قوة الدولة أو للتفرغ إلى مواجهة عدو آخر أكثر ضرراً مثلما فعل الرسول عندما ذهب إلى مكة معتمراً في أواخر السنة السادسة من الهجرة بقصد عمل صلح مع قريش.

وعندما نزل إلى أقصى الحديبية قال (لبديل) بعد أن أعلمه أن قريش نزلت عند مياه الحديبية قال صلى الله عليه وسلم: -

(إنا لم نجئ لقتال أحد ولكنا جئنا معتمرين وإن قريشاً قد أنهكتهم الحرب وأضرت بهم فإن شاءوا ماددتهم مدة -عقدت معهم هدنة- ويخلوا بيني وبين الناس -يعني يطلقوا له حرية الدعوة للعرب- فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا وإلا فقد جموا وإن أبوا فو الذي نفسي بيده لأقاتلهم على أمي هذا حتى تنفرد سالفتي).

فكان طالباً للصلح والمعاهدة من أجل مصلحة الدولة وطلباً للعمرة ولكي يتفرغ للدعوة وبناء الدولة حتى أنه قبل ببعض البنود المجحفة من وجهة نظر الصحابة ولكن لبعد نظر النبي أفادت هذه البنود المسلمين مثل أنه يرد من جاء مسلماً لقريش مرة أخرى، ولكن لما أخرجهم من المدينة ولم يرجعوا إلى مكة فكانوا تهديد لقوافل قريش، فطلبت قريش أن يرد هؤلاء إلى المدينة.

وأيضاً بأن المعاهدة نصت على رد من جاء مسلماً ولم تنص على من جاءت مسلمة فلم يرد الرسول من جاءت من النساء مسلمات.

وأستطاع الرسول بعد المهادنة من فتح خيبر وتأديب من خان العهد من اليهود والبداية في بناء المدينة والدولة. واستطاع إعادة بناء الجيش وتقويته وهيكلته جيداً. وأقبلت عليه الوفود من جميع الجزيرة تعقد الصلح مع الرسول ومنها من جاء مسلماً.

والهدنة المسلحة لإعادة الصفوف كما كان يريد الرسول أن يفعل مع الأحزاب بأن يرجعوا عن غزو المدينة وأن يكون لهم ثلث خراجها ليستطيع القتال مع جهة واحدة وعدد أقل ولا يشتت جيشه فكانت الحاجة السياسية والعسكرية تطلب عقد الهدنة والصلح.

فنرى الحنكة السياسية بالسعي للصلح والطلب له ولكن من موقع قوة عندما قال صلى الله عليه وسلم: -

(وإن أبوا فو الذي نفسي بيده لأقاتلهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي).

حتى لا يستضعفونه وكانت الهدنة لتقوية الإسلام في الجزيرة والتخلص من غدر اليهود بالمدينة.

وهنا يتحدد إبقاء المصلحة العليا وأقل الضررين بالهدنة أو الانسحاب أو إلغاء الحرب من أجل توحيد الصفوف وبناء الدولة والجيش. فيكون الموجه هي المصلحة السياسية والعسكرية والاقتصادية. وإن السعي للصلح هو لحماية دماء الشعوب ونشر السلام والسعي له، والالتفاف لبناء الدولة والمجتمع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم