16- معاملة
الشعوب المغلوبة بالحسنى وعدم القهر: -
-قال الله تعالى:
-
(يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا
يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا
هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ
خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ).
عندما دخل الرسول فاتحاً مكة عفا عن أهلها وجعل أبو سفيان
يقول إن من دخل بيته فهو آمن ومن دخل الكعبة فهو آمن ومن دخل بيت أبا سفيان فهو آمن.
لإحساس هذه الشعوب بأهميتها وأنه لم يأت ليذلها أو ينتقم منها، وقال مقولته
الشهيرة لهم (اذهبوا فأنتم الطلقاء) رغم كل ما فعلوه معه ليحض على التسامح والتعايش
السلمي. تأكيداً على فلسفة الفكر الإسلامي ألا تمنع العداوة السابقة من إقامة
العدل.
وعندما قال سعد بن عبادة في يوم فتح مكة: اليوم يوم
الملحمة، اليوم تستحل المرحمة. قال له النبي صلى الله عليه وسلم: بل هذا يوم تعظم
فيه الكعبة. وأخذ منه الراية.
فوضع مبدأ تغيير القائد إذا فكر أن يسرف في القتل وعدم إتباع
تعاليم الفكر الإسلامي في الحرب. ومعاملة المغلوب بالحسنى وعدم السفك في الدماء.
وعندما أجارت أم هاني ولدها وكان الإمام علي يريد قتله فقالت:
يا رسول الله إن ابن أمي –علي- زاعم أنه قاتل رجلاً: فلان بن أبي هبيرة. فقال
الرسول: أجرنا من أجرت يا أم هاني.
فقضى حكم الشرع أن أمان المرأة جائز حتى يكبر من أهل
الشعب المغلوب ويصرف البغضاء ويولد المحبة والود بتكريم أهلهم.
ونجد موقفه مع هند امرأة أبي سفيان التي حرضت على قتل
عمه حمزة بن عبد المطلب ومثلت بجثته بأنه سامحها ولم يقهرها في فتح مكة.
ونجد أن الرسول لم يتمسك بشرط إجلاء اليهود عن خيبر بعد أن
غلبهم وأجاب طلب بقائهم في الأرض يزرعونها مقابل نصف الخراج منها وهذا لمصلحة
المسلمين حيث أن ليس لهم علم بالزراعة.
فجعل الشعوب المغلوبة أمة واحدة مع المسلمين حتى مع اختلاف
ديانتهم من أجل وحدة الأمة وعدم حدوث شق في الصف بسبب البغضاء.
ونجد أيضاً
من الأهمية عدم التعرض لثقافات الشعوب المغلوبة سواء أبنية أو غيرها من عادات وتقاليد
فنجد عمر بن الخطاب عندما كان في (أذرعات) لقي قوماً يلعبون بالسيف والريحان أمامه
ليحتفلوا بالعظماء فرفض أي مظهر من مظاهر التبجيل والفخامة فقال له أبو عبيدة بن
الجراح إنها عاداتهم فقال له عمر دعوهم حتى لا يعتدي على عاداتهم أو ثقافتهم وكذا
لم يتعرض لأثار مصر والشام والعراق.
ونجد في
إقامة العهود والمعاهدات أن يكون بالتراضي وعدم إنقاص حق من حقوق أياً من الدول المتحاربة
وخصوصاً المغلوبة وهذا للحفاظ على كرامة المغلوب حفاظاً على الأخوة الإنسانية
والعلاقة الطيبة كما في وثيقة المدينة والعهدة العمرية لأهل القدس والشام ومصر.
فهذه هي أخلاق
الفكر الإسلامي المتسامحة في الحروب والالتزام بقانون داخلي ودولي وله جزاء وليس قانون
للضعفاء فقط وإنما يطبق على الأقوياء قبل الضعفاء. وأيضاً أقر الفكر الإسلامي الهوان
مع العدو بعد غلبه تحضيراً ليوم السلام فأعداء اليوم أخوة الغد فحسن معاملة المهزوم
وإجلالهم مهم لمحو الكراهية والبغضاء. ولكن يأتي السماح والعفو من منطلق القوة لأن
القوي هو من يملك العفو وليس الضعيف. فمهما كانت الخصومة يجب تطبيق العدل مع الرحمة.
17- العفو عمن
ضرنا: -
-قال الله تعالى:
-
(وَإِنْ
عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن
صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ).
(ادْفَعْ بِالَّتِي
هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ
حَمِيمٌ)
-أمثلة: -
1- عفا
النبي صلى الله عليه وسلم عن قريش بعد فتح مكة رغم طردهم له ومحاولتهم قتله
وتعذيب وقتل العديد من المسلمين وقال (اذهبوا فأنتم الطلقاء).
2- عفا الرسول
عمن وضعت له السم في الشاة.
3- تزوج النبي
ابنة ملك اليهود بعد الحرب للتقارب والعفو عنهم.
فكما تحدثنا
أن العدل والرحمة هو الأساس في التعامل حتى مع العدو فمع العقاب بالمثل أي الحرب
بالحرب يكون العفو عند الانتصار وعدم التنكيل كما وضحنا بالسابق.
ولكن العفو يأتي
من موقع قوة وليس ضعف، وهذا ما حدث في هذه الإحداث التي ذكرناها. ويكون العفو لمحو
البغضاء وتوليد الحب والمودة في الأمة وبين الشعوب المختلفة بعد الحروب عملاً بحكمة
(لعل أعداء اليوم أخوة الغد).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم