18- واجب
نصرة من لنا أخوة معه بالدين والجيرة ومن استجار
بنا أيا كانت ديانتهم: -
-قال الله تعالى:
-
(إِنَّ الَّذِينَ
آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ
آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ
يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ
إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ۗ وَاللَّهُ
بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).
(وَمَا
لَكُمْ لَا تُقَٰتِلُونَ في سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ
وَٱلنِّسَاءِٓ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ
أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن
لَّدُنكَ وَلِيًّا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا)
(وَإِنْ
أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ
ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ)
-قال النبي صلى
الله عليه وسلم: -
(أنصر أخاك
ظالماً أو مظلوماً. وعندما سئل كيف ننصر الظالم قال: تمنعه من الظلم فإن ذلك نصرة).
فيجب علينا إجارة
من يستنجد بنا من الظلم الذي وقع عليه وليس معنى هذا التدخل في الشئون الداخلية
للدول ولكن إمداد يد العون لكل مستجير من ظلم وقع عليه مع الوقوف بجانب حركات التحرر
والثورات التي تسعى لإقامة الحريات والعدل والحق.
ويجب حماية
من هرب من ديار الحروب والأزمات ولجأ إلينا لنصرة من ظلم من النساء والأطفال والمستضعفين.
فيتضح لنا
أنه واجب علينا نصرة من يستنصرنا على من يعتدي عليهم إلا لو كان هذا المعتدي بيننا
وبينه عهد لضرورة وأهمية الحفاظ على عهدنا مع الغير ولكن يجب علينا توجيهه وإرشاده
للحق ومحاولة الصلح وبالنهاية الوقوف مع المظلوم ضد الظالم وعدم السكوت على الظلم لأن
هذا يعتبر اشتراك في الظلم. وتكون المواقف السياسية في اتخاذ القرار على حسب قاعدة
(اختيار أقل الضررين وأكثرهم نفعاً للدولة). ويكون النصرة للدول على حسب مقدرة الدولة.
19- إقامة المعاهدات
والتعاون مع أي دولة مهما كانت ديانتها: -
-قال الله تعالى:
-
(إِلَّا
الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ
يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَىٰ مُدَّتِهِمْ
ۚ إِنَّ
اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ).
(يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا
خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ).
(وَاللَّهُ
يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(لقد شهدت
في دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم ولو دعيت إليه اليوم في
الإسلام لأجبت).
وكان هذا الحلف
لنصرة المظلوم.
هذا غير صلح
الحديبية الذي أقامه الرسول مع المشركين طالما به مصلحة للدولة ودون الإضرار
بالغير. وكان قبلها قد صالح القبائل المجاورة للمدينة (المؤلفة قلوبهم) على مال مقابل
عدم الاعتداء على المسلمين بالمدينة أو اعتراض طريقهم في السفر. واستعان عليه السلام
باليهود في بعض الغزوات وأسهم لهم في الغنائم فاستعان بيهود بني قينقاع في غزوة
خيبر على أساس الهدنة والتعاون للدفاع عن المدينة (الدولة حينئذٍ). واستعان عليه السلام
بصفوان بن أمية في هوازن يوم حنين واستعار منه مائة درع وكان مشرك.
ويظهر بهذا
إمكانية التحالف أو التعاون أو إقامة صلح مع أي أحد وأي دولة وصاحب أي دين آخر طالما
المصلحة للأمة متبادلة في الحماية ودون الإضرار بالغير وما غير ذلك وبعد التأكد من
سلامة النية وانتهاء العداوة بيننا بل وإمكانية دخول أطراف في العهد كما نصت بنود
صلح الحديبية التي سنأتي لذكر تفاصيلها في باب الحياة الاجتماعية في نقطة (التفاوض).
ويكون الحلف
بعد التأكد من نية الحليف مع أخذ الحذر، ويكون الصلح على مدة كالحديبية أو يكون
مفتوحاً من أجل التعايش السلمي الدائم كصلح خيبر أو صلح مقابل مال كما كان يريد
الرسول مصالحة بني حصن الفزي والحارث بن عوف في غزوة الأحزاب على ثلث ثمر المدينة
حتى يشتري أمن المدينة وأن لا يتعاونوا مع قريش ضده.
ونجد في المعاهدات
والعهود للنبي وفي الفتوحات سواء عهد القدس أو مصر لم تكن بين غالب ومغلوب ولم يكن
بها إجحاف أو إذلال لأحد أو قهر، وإنما كانت عهود على الحماية والمساواة وأن لهم كامل
الحقوق لتحقيق المواطنة والمساواة بين الجميع في الدولة طالما دخلت ضمنها أما لو
كان حلف بين دولتين يكون بالحفاظ على حقوق الجميع وعدم التعدي على الغير أو التدخل
في شؤون أحد أو فرض القوة على شعوب أخرى.
-ولابد أن نحافظ
على شروط محددة في إقامة المعاهدات والتعاون بين الدول وهي: -
1- ألا تكون
المعاهدة فيها أي شرط يخالف الشريعة والمنهج الإسلامي. فقال النبي صلي الله عليه وسلم:
-
(كل شرط ليس
في كتاب الله باطل).
2- عدم التنازل
عن حق من حقوق الدولة والمواطن والأمة سواء بالتنازل عن أرض أو حق الدم أو حقوق
مادية إلا بعد موافقة الأمة ونوابها.
3- أن تكون
المعاهدة بناء على تراضٍ من الطرفين.
4- ألا يوجد
أي غموض بأي بنودها.
5- مصارحة الشعب
ونوابه ببنود الاتفاقيات والمعاهدات وموافقتهم عليها.
5- عدم الإجحاف وقهر المغلوب للحفاظ على كرامتهم.
6- ألا يكون الحلف والتعاون للإضرار بالغير.
وقد اختلف
الكثير في هذا الموضوع، ولكننا نجد كيف أن الرسول عاهد المشركين واليهود بل وفى بها
أيضاً وشدد على الإيفاء بالعهد. ولذا هذا يسمح لنا بعمل هذه المعاهدات طالما إنها
في مصلحة الأمة ونلتزم بتوفيتها طالما التزم الجانب الآخر بشروط العهد. دعوة للسلم
وإجابة طلب السلم من الغير والتفرغ للبناء والتقدم والتعليم في الدولة من أجل بناء
الحضارة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم