21- محاربة
وتأديب من خاننا في العهد: -
-قال الله تعالى:
-
(وَإِمَّا
تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ
اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ).
(أَلَا
تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ
وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن
تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)
1- قام النبي بقتال بني المصطلق رغم العهد بينهم لأنهم
نقضوا العهد وتحالفوا مع قريش (العدو) للدولة وكانوا يستعدوا للإغارة على المدينة.
2- وكذا حدث مع يهود بني قينقاع عندما تحرشوا بسيدة من المسلمين
بالسوق وكشفوا عنها ملابسها فأخرجهم النبي عن المدينة إلى منطقة تدعى أذرعات بأموالهم
ونسائهم وذراريهم، وحدث مع بنو النضير حيث أنهم حاولوا قتل النبي فأخرجهم بأموالهم
ونسائهم عن المدينة كما حدث مع بني قينقاع.
3- وحدث أيضاً مع بني قريظة أن قاتلهم وأخرجهم النبي عن المدينة
لأنهم تحالفوا مع قريش والأعداء في غزوة الخندق ونقضوا العهد مع النبي والدولة، فحاصرهم
وقاتلهم جزاء لخيانتهم بمساعدة قريش والأحزاب على غزو المسلمين بالمدينة وكشف ظهورهم
في المدينة. وبقانون الخيانة للدولة التي أصبحوا جزء منها بمقتضى وثيقة المدينة كان
الحكم بقتل الرجال المحاربين فقط بني قريظة الخائنين للعهد والذين ساعدوا قريش
والأحزاب وكانت معهم امرأة واحدة محاربة، وإخراج النساء والأطفال من المدينة دون أن
يعتدي عليهم أو على أموالهم. فمن يخن الدولة التي ينتمي إليها عقوبته الإعدام جزاء
بما اقترفه من خيانة وتعريض الدولة للدمار وهذا هو قوانين الدول الحديثة الآن.
فهذا كان سبب قتالهم وإلا لظلوا متعايشين سوياً كما تنص الوثيقة كما كانوا قبل
الإجلاء والقتال أو كما حدث مع يهود غيرهم.
4- قال أبا بكر للناس: -
(لكم علينا
ثلاث: ألا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله وألا نمنعكم الفيء مادامت
أيديكم معنا وألا نبدأكم بقتال ما لم تبدؤونا).
فرغم تأكيد الفكر
الإسلامي على عدم نبذ العهود والمواثيق أبداً والحفاظ عليها إلا في حالة واحدة هي
أن يقوم المعاهد بالخيانة ففي هذه الحالة لا عهد له وينقض عهده بخيانته.
فمن الممكن الاعتداء
على من غدر العهد معنا دون إنذار في حالة ثبوت خيانتهم وغدرهم لحماية الدولة فكانت
هذه رخصة من الله وقانون دولي للدولة أنه إن كنا مهادنين لدولة وبيننا عهد وميثاق
بعدم الاعتداء وشكت الدولة بغدر هذه الدولة أو حدث منهم غدر فننبذ لهم عهدهم أي نعلنهم
بإلغاء العهد المشترك بيننا.
22- الجزاء
على عدم مراعاة هذه القوانين: -
-قال الله تعالى:
-
(يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ۚ).
-قال النبي صلى
الله عليه وسلم: -
(المؤمنون عند
شروطهم).
بعد النقاط
السابقة كقوانين للحرب على ألا تتعداها الدولة، يجب أن يوجد جزاء على من يتعدى
عليها برد الحقوق لأهلاها دون أن يتم التعدي على هذه القوانين فكان هذا بمثابة قانون
دولي تضعه الدولة على نفسها.
فنجد أنه عندما
قام أهل سمرقند برفع شكوى للقاضي ضد القائد قتيبة الذي دخل إلى المدينة بالجيش لضرورة
عسكرية بعد أن عاهدهم على عدم دخول الجيش للمدينة. فحكم برجوعهم إلى أرضهم وخروج
الجيش الإسلامي عملاً بحديث النبي (المؤمنون على شروطهم) وهذا تحقيقاً للعدل.
فيرد الحق
على خيانة العهد حتى لو ضد مصلحة الدولة لأن المصلحة تكون في المستقبل مع ظهور العدل
والحق من داخلنا للناس فتكون الدعوة بالعدل والحق أفضل طريق لاجتذاب الناس إلى دعوتنا
وفكرنا الإسلامي. وهذا هو عدالة القانون الدولي الإسلامي الذي يطبق على المسلمين
قبل غيرهم وليس كالقوانين الحالية يطبق على الضعيف فقط.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم