46- عدم
قبول الاستبداد: -
-قال الله تعالى:
-
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(سيد
الشهداء حمزة ورجل قال كلمة حق عند ملك جائر فقتله).
(سيد
الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله).
(أفضل
الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر).
(إذا رأيتم
أمتي تهاب الظالم أن تقول له إنك ظالم فقد تودع منه).
بهذه الآية
استبد فرعون برأيه وفرضه على الناس بقوله إنه هو صاحب الرشاد والرأي السوي، ولا يحق
لهم أن يروا إلا رأيه، مما أدى إلى هلاكه هو جيشه. وكان هذا لاستبداده بالبلاد والعباد.
وفي الحديث
يحث النبي عن عدم السكوت للظلم ومواجهة الحكام المستبدين وتقويمهم والخروج عليهم
بالثورة كما تحدثنا بالسابق (بنقطة الطاعة وتقويم الحكام والخروج عليهم بهذا
الباب).
ووجدنا أن
الفكر الإسلامي يحارب الاستبداد لأن الاستبداد يدمر كل شيء في الدولة بداية من
التعليم والصحة ويسبب الفقر ويدمر كرامة المواطن والوظائف، فيترقى فيها ذو الثقة
والجاهل. ويجعل من الشعب منعزل لا ينظر لما هو أفضل ليفعله، ولا يشجع العلم والتفاعل
الدولي والعولمة الفكرية والمعلوماتية ولا يحقق التفاعل الاجتماعي بل يحدث تفاوت
اجتماعي رهيب.
ولأن
الاستبداد يؤدي لدمار المجتمع ويجرده من الأخلاق ويعدمها ومن الإنسانية والمشاعر
والفكر والإحساس النقي ويسبب التطرف الفكري والتخلف الحضاري والمجتمعي وكل شيء في
الإنسان، ويعمل الاستبداد على السيطرة على الشعوب وقهرها
بالضغط الناعم بسبل العيش والفساد القانوني والاجتماعي والتعليمي والضغط القوي بالعنف
والاعتقال وبنشر أكاذيبه بالطرق المختلفة للسيطرة على العقول والسماح بالتجهيل، ويمنع
الاستبداد والقمع والخوف الفرد من قول الحق ويجعل من الإنسان جباناً لا يقوى على
قول الحق والوقوف ضد الظلم.
فيجب محاربة
الاستبداد وعدم قبوله أبداً، وهذا ما سعى إليه الفكر الإسلامي بتنمية العمل السياسي
والوعي بالفرد والشعب بحرية الرأي والتعبير والخروج على الحكام الظلمة، فالمجتمع يكتسب
وعيه من الممارسة السياسية، وليس من الهيمنة والسيطرة والاستبداد السياسي والتضييق
عليه بحجة أنه غير مؤهل لممارسة حقوقه السياسية. فقد يقع في الأخطاء والكوارث وهذا
جيد وصحي إلى أن يشتد عوده ووعيه السياسي. وأي سلبيات لممارسة الحريات هي أقل
بكثير من سلبيات الاستبداد.
ويجب أن
يسعى الفرد للحصول على حريته ويحارب من أجلها بحق مساءلة الحكام وتقويمهم والخروج
عليهم بالثورة لو لزم الأمر كما وضحنا بالنقاط السابقة. فمن أجل التطور وبناء الحضارة
وعدم الانعزال عن العالم ولإحداث التغيير في الدولة يجب على كل فرد أن يضيف للآخر
ويقويه ويحارب الاستبداد.
ومع كل تمدد
لمستبد أو طاغية تنحدر الدولة أكثر في التعليم والصحة والأخلاق، وتغرق في وحل
الخلافات والضغائن، وتلبس أسلوب الحاكم وفساد الحاكم وحتى ضمير الحاكم. ويتماهى الشعب
في وجدان الظالم حتى يصبح صورة مصغرة عنه. لأنه يريد هذا من أجل نشر الفساد
والتحكم باستبداد في الشعب وفي مقدرات الدولة.
- فقال عبد
الرحمن الكواكبي في كتاب طبائع الاستبداد: -
(إن الأمة
التي لا تشعر بالاستبداد لا تستحق الحرية، ذلك أن الأمة إذا ضُربت عليها الذلة
والمسكنة تصير سافلة الطباع كالبهائم، لا تسأل عن الحرية ولا تلتمس العدالة ولا
تعرف للاستقلال قيمة أو للنظام مزية، ولا ترى لها وظيفة في الحياة غير التابعية
للغالب عليها).
(المستبد
يتجاوز الحد مالم ير حاجزاً من حديد).
فتنحدر
الدول بسبب الحروب، والانقلابات العسكرية، والاستبداد السياسي، وعدم وجود حرية
سياسية. فيؤدي هذا بها إلى الدمار الاقتصادي، والتعليمي، ومنها إلى الدمار
الاجتماعي، والأخلاقي. فتتخلف الأمم ولا تصلح وقتها للعيش إلا بالتغيير الثوري.
فيجب على
الفرد والشعب السعي لنيل حريته ولا يتنازل عنها بل والبحث عنها وعدم قبول
الاستبداد من أجل بناء دولة ومجتمع متحضر ذو أخلاق وعدل وحقوق إنسانية. وحتى يكون
الفرد متحرراً من الخوف ولا يهاب قول الحق. وحتى يجد المستبد أمامه حائط صد
لاستبداده فلا يظلم ولا يستبد بالدولة.
فيكون الفرد
ثورياً حراً لا يهاب الظلم والاستبداد بل يكون إنساناً يقف في وجه الظلم
والاستبداد بالحق وقوة الروح الثورية التي يزرعها فيه الفكر الإسلامي الذي يحثه
على عدم قبول الاستبداد والثورة في وجهه دائماً، ويجعل من الفرد ثائراً في وجه
الاستبداد ليس لأنه مظلوماً فقط بل يقف في وجه الظلم حتى لو لم يمسه الظلم حتى لا
تدور عليه الدوائر هو أيضاً ويناله الظلم، وحتى لا يستفحل الظلم والفساد.
فيؤدي الفكر
الإسلامي إلى نشر الثقافة والوعي وجعل أصحاب الوعي والضمير والعامة غير صامتين في
وجه الطغيان لرفض الاستبداد بتغيير المنكر وقول كلمة الحق في وجه ملك جائر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم