فلسفة الفكر الإسلامي 32 (عدم التدخل بشؤون الآخرين، التعاملات التجارية)

 

 


34- عدم التدخل بشئون الآخرين: -

 

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(من حسن إسلام المرء ترك مالا يعنيه).

(لا ضرر ولا ضرار).

(من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت ومن صمت نجا).

يفهمنا النبي بهذا أن من واجب الأفراد عدم التدخل بشئون الآخرين وبالتالي على الدولة الإسلامية عدم التدخل في شئون الدول الأخرى إلا بطلب من شعبها وليس حكامها ويكون لإحقاق الحق وليس لدحضه أو الصمت وعدم التدخل إذا كان سيحدث ظلم للشعوب..

فلا تتدخل الدولة في الشئون الداخلية لدولة أخرى حتى لا نضر بالآخرين بسبب مصلحة الدولة الشخصية، فالنفس البشرية الأمارة بالسوء قد تؤدي بالتدخل إلى الإضرار بمصالح الدول الأخرى وهذا مخالف للمنهج الإسلامي. أما التدخل بطلب شعبها في أمور محددة ومن أجل إظهار الحق والعدل أو المساعدة في التحرر يجبرنا على الوقوف لمصلحتهم وليس لمصلحتنا ولإقامة العدل كما تحثنا تعاليم الفكر الإسلامي.

فمساعدة دول تعمل على التحرر وإقامة عدل ومدنية وديمقراطية بمساعدة حركات التحرر، وذلك يكون دون تدخل سافر ومباشر في شئون الدول الداخلية واجب لأنه من صميم الفكر الإسلامي لنشر العدل والحق بالوقوف بجانب حركات التحرر والثورات التي تسعى لإقامة الحريات والعدل والحق ومنع سيطرة الدول الإمبريالية الاستعمارية التوسعية عليها بطرق عسكرية أو اقتصادية ولمنع الحكام المستبدين من سرقة الشعوب.

ويكون أساس المواقف السياسية بين الدول هو اختيار أقل الضرر والأكثر فائدة ونفعاً للدولة دون ضرر أو ضرار لأحد.

 

35- التعاملات التجارية: -

 

-قال النبي صلى الله عليه وسلم: -

(لا ضرر ولا ضرار).

ويكون التعامل التجاري بين الدول على أساس مقولة (الدين المعاملة) لإظهار السماحة والعدل في الدين والفكر الإسلامي.

والسياسة التجارية في منهج الفكر الإسلامي مفتوحة بالتعامل لكل الناس ومع الجميع ولم يغلقها الفكر الإسلامي ولم يحجر التعامل مع المسلمين فقط وإنما أباح التعامل مع الكل ولنا في مواقف الرسول دليل: -

1-   تاجر الرسول مع كل أصحاب الأديان وكان يبيع ويشتري من المشركين.

2- عامل الرسول جميع البلدان في التجارة سواء في الشام أو اليمن.

 -وعلى هذا سار الناس في عصر الدولة الإسلامية واتساعها نجد أن: -

1- تجارة المسلمين وصلت إلى أماكن نشر بها الدين إلى أقصى الشرق إلى إندونيسيا وماليزيا وأقصى شرق الصين وجنوب أوروبا في البانيا وكوسوفو والبوسنة والهرسك رغم أنهم لم يفتحوها عسكرياً بل عن طريق التجارة وما وجده الناس من سماحة المسلمين في التعامل فانتشر الإسلام في هذه المناطق بطريقة سريعة.

2- التعامل مع مختلف أصحاب الديانات السماوية وغير السماوية في وسط أفريقيا ووسط أسيا حتى انتشر فيها الدين ومع البندقية (فينيسيا) واليونان.

 فبهذا يكون الفكر الإسلامي هو المؤسس الحقيقي للعولمة حيث أنه دعا إلى التعامل مع الكل والتجارة مع الجميع والتعلم منهم وتبادل المعرفة والثقافة دون النظر إلى دين أو عرق أو جنس بل التبادل المنفعي بين الجميع بشرط الرضا والمصلحة المتبادلة وبتعامل أخلاقي بين الناس والدول. هذا غير الانفتاح على الثقافات والتناقل الحضاري لما يفيد الدولة كالدواوين التي نقلها عمر بن الخطاب عن الفرس وطورها.

ومن هنا يكون التعامل بعدل مع الجميع طالما يوجد فائدة للدولة ودون إضرار للمصلحة العامة ولا إضرار لمصلحة الغير بتبادل المصلحة والمنفعة، ولا تكون ضد مصحة الدولة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم