37- اللجوء
السياسي ونصرة الغير: -
-قال الله تعالى: -
(إِنَّ
الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ
بَعْضٍ ۚ
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ
حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ
النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ۗ وَاللَّهُ بِمَا
تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ).
(وَإِنْ
أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ
اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ).
-قال النبي
صلى الله عليه وسلم: -
(...إذا استأمنك
أمنته وإذا استجار بك أجرته...)
فيتضح لنا
أنه واجب علينا نصرة من يستنصرنا على من يعتدي عليه إلا لو كان هذا المعتدي بيننا
وبينه عهد لضرورة وأهمية الحفاظ على عهدنا مع الغير فنحاول الصلح بينهم وحماية
المستضعفين. وواجب علينا أن ننصر كل من يستنجد بنا أياً كان دينه إن كان يحدث له انتهاكات
لحقوقه داخل بلده فحق الجيرة يفرض علينا حمايته إن طلب منا ذلك ونوفر له الأمن
والأمان والخدمات كمواطن الدولة وهذا هو حق اللجوء السياسي.
فنصرة
المظلوم واجب وحق سواء جار أو دولة أخرى أو مواطن في مكان آخر مظلوم فبهذا أعطى
الفكر الإسلامي السياسي أول حق في التاريخ لحق اللجوء السياسي للأفراد ونصرة الدول
المظلومة.
38- الأخلاق
والسياسة: -
بمقولة (الدين
المعاملة) يتضح الأخلاق وتطبيقها في العمل السياسي. وأن التعامل الاقتصادي
والتجاري بعدل دون إضرار بالغير هو من سبيل الأخلاق كما وضحنا بنقطة التعاملات التجارية
بهذا الباب.
ونجد أن
الفكر الإسلامي في السياسة وقت السلم كما رأينا ووقت الحرب وهذا ما سنتحدث عنه في
القسم الثاني من هذا الباب يؤكد على وجود أخلاقيات محددة وهذا ما نجده في ربط
الأخلاق بالسياسة. فهذا المنهج يحدد أن التعامل يكون بآداب وأخلاق كريمة فيها شفافية
وسلام وحب ومصداقية سواء مع العدو أو الصديق.
ويكون تحديد
المعاملة بالأخلاق خصوصاً في العمل السياسي والتجاري بتعاليم الفكر الإسلامي التي
تؤكد على عدم النفاق أو الكذب أو الغش أو أي شيء يضر الآخر فتكون السياسة الإسلامية
على نفس النهج ولا تكون بنفاق أو إظهار عكس ما نبطن أو بالكذب.
فنجد رغم أن
الرسول كان يريد أن يهادن قبائل هوازن وقت غزوة الخندق بأن يرجعوا عن غزو المدينة
مع قريش مقابل أن يعطيهم من ثمار المدينة وكان قد هادن القبائل المؤلفة قلوبهم
التي تجاور المدينة بأن لا يهاجموا المدينة بمقابل مادي وأقام صلح الحديبية مع
قريش، إلا إنه لم يظهر لأحد غير ما في قلبه بأنهم أعداء له وللدولة الإسلامية التي
يشيدها وكانت معاملتهم بالندية والاحترام المتبادل وباستخدام الصدق وليس النفاق السياسي.
وما يقال عن
مرونة السياسة هي من سبيل النفاق طالما التعامل بالمرونة يكون من الضعيف للقوي أما
إذا كانت المعاملة ندية ومن منطلق القوة فتكون المرونة هي قمة التسامح والعدل
السياسي كما حدث في فتح مكة بإطلاق سراح أهلها رغم العداوة والحروب.
وفي العمل السياسي الداخلي لابد من ضمان وجود مناخ
ديمقراطي سليم حتى تكون المرونة بين الأحزاب أو بين المعارضة والنظام الحاكم من
أجل مصلحة الدولة وليس لمصلحة النظام بالنفاق والتدليس.
فالدولة لا
تقوم بدون فضيلة وربطها بإلزام داخلي وروحي وجعل خير وصالح الفرد لا ينفصل عن
الخير والصالح العام بل والتأكيد على أن الصالح العام يصب في المصلحة الخاصة وليس العكس
لأن المصلحة الخاصة إذا تداخلت مع المصلحة العامة وكانت قبلها أفسدتها.
وبهذا يهدم
الفكر الإسلامي مبدأ المنفعة الشخصية ويعلي عليها المنفعة العامة مع وجود القانون
كرادع لكل من تسول له نفسه بالانتهازية. فالفرد يعمل ما بوسعه لتحقيق أقصى المنافع
العامة التي ستصب بالتالي في مصلحته الشخصية بعد تحقيق المنفعة العامة.
وأكد الفكر
الإسلامي أيضاً على أهمية أن يكون الفرد الذي ينتمي للمجتمع السياسي لديه أخلاق
للعمل السياسي بجانب الأخلاق المجتمعية كالشفافية والمصداقية والعدل ويحكمها
مراقبة السلطات التشريعية والمجتمع المدني والشعب والقانون لمن يحيد عن هذه الأسس
والأخلاق. فيعمل كل فرد بالسلطة على أسس وقواعد وأخلاقيات سياسية يحكمها القواعد
والأسس واللوائح التي ينص عليها القانون والدستور وتعاقب من يحيد عنها وعن الأسس
الموجودة في الفكر الإسلامي. وبوجود هذا الرادع يعمل كل فرد بفاعلية من أجل
المصلحة العامة فيكون المجتمع فعالاً.
هذا غير أن الأخلاق
في العمل الاقتصادي نشرت الإسلام في دول لم يفتحها المسلمون كإندونيسيا وجنوب
أوروبا ووسط أفريقيا لما حدث من تعامل بأخلاق وتسامح بين التجار المسلمين وغيرهم
من الدول الأخرى.
وأخلاق
الشخص ترجع إلى ذاته وضميره والمجتمع المراقب له وأخلاق السياسي ترجع إلى مرجعيته
وإلى المجتمع المدني والشعب الذي يراقبه ويحاسبه بالقانون فتظل بهذا الأخلاق أساس
ومحل الربط للثقة بين الشعب والحاكم والنواب والسياسيين والتجار بالصدق والشفافية
وعدم الغش لبناء حضارة قوية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم