4- أهل
الشورى ودورهم في الدولة:-
كما شرحنا بالنقاط
السابقة أن أهل الشورى هم أساس الآراء في الدولة سواء في الأمور الدينية، السياسية،
الاقتصادية، العسكرية وما إلى ذلك من أمور الدولة.
-ويتكون أهل
الشورى على هذا من شطرين:-
-الشطر الأول:-
هم أهل الرأي
والعلم في الأمور الدينية أي فقهاء الدين لحفظ المرجعية في أمور الدنيا.
-الشطر
الثاني:-
هم
المتخصصين في أمور الدولة والدنيا.
-خبراء الاقتصاد
والتجارة.
-أهل العلم.
-اهل
السياسة.
-أهل الحرب.
وكل من
يتعلق بأمور الدولة ويستطيع أن يساعد برأيه في إدارة شئون الدولة وتوجيه الحاكم
للصواب ومراقبته.
واختيارهم
يكون من قبل الشعب كما ذكرنا بنقطة الشورى، ويكون على أساس صدقهم وأمانتهم وقوتهم
في قول الحق دون خوف (كما ذكرنا بحديث عمر بن الخطاب لأهل الشورى من الصحابة بنقطة
الشورى بهذا الباب) وإخلاصهم في العمل لمصلحة الأمة مع قدرتهم العلمية في مجالات
مختلفة لمساعدة الحاكم على تدبر أمور الدولة.
والرأيان لا
يختلفان وإنما يتفقان معاً وبشدة في أمور كثيرة في الاقتصاد والسياسة وأمور الحرب
التي تحكمها المرجعية كما سنأتي لها ونوضحها في شرح الحرب وأخلاقياتها.
ودور ووظيفة
أهل الشورى مع اختلاف أسماء هذه المجالس الآن من مجلس الأمة، الشعب، النواب،
الشورى هو دور قوي وإيجابي في حياة وإدارة الدولة بمختلف جوانبها فرأيهم يكون رقابي
وتشريعي واستشاري ملزم للحاكم كما وضحنا بالنقطة السابقة.
-الدور الرقابي:-
هذا المجلس
يرى الحاكم بعين أهل السياسة ويشاهد ويراقب تصرفاته ويحكم عليه ويفتي بخلعه إن خرج
عن أحكام الله ومنهج الفكر الإسلامي.
وفي هذا
العصر تكون سلطة المجلس النيابي هي محاسبة الحاكم واستجوابه وخلعه إن لزم الأمر مع
إدارة شئون الدولة وقت اختيار الحاكم بالانتخابات.
هذا غير أن
هذا المجلس هو من يوافق ويبث برأيه في المعاهدات والاتفاقيات والحروب التي تخوضها
القيادة السياسية لأنهم نواب الشعب.
-الدور
التشريعي:-
كان يؤخذ في
زمن الخلافة الراشدة رأي مجلس الشورى من الصحابة في التشريع ففي عام الرمادة الذي
حدث به مجاعة شديدة في الدولة أخذ عمر بن الخطاب رأي الصحابة من أهل الشورى بتعطيل
حد السرقة وأهل الشورى بدورهم استفتوا الناس على هذا لأنه لم يكن يوجد نص بهذا
الأمر فوصلوا إلى تعطيله حتى عشرة دنانير وإذا زاد أقيم عليه حد السرقة لأن عشرة
دنانير تكفي للإطعام أما الأكثر فللرفاهية، وهذا لإقامة لعدل في وقت المجاعة. ولم
يطبقها عمر إلا بعد موافقة أهل الشورى وكان بهذا رأيهم ملزم له فضلاً عن أنهم أصحاب
التشريع وأسسوا مادة دستورية على أن الحاكم لا يسن القانون حتى لا يتلاعب به وإنما
له حق الاقتراح فقط وللمجلس التشريعي حق الموافقة والإقرار.
وهذا يؤكد
على أن المجلس يشرع من منطلق أن أفراده الإداريين الذين يعلمون أبجديات القانون و
الإدارة في الدولة بناءً على مرجعية المنهج الإسلامي وتصوغها بمفاهيم وقوانين
متوافقة مع منهج الفكر الإسلامي باللجان التشريعية ويكون باختيار الأيسر للأمة
بدليل قول السيدة عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم:-
(إنه كان
عندما يختار بين أمرين فيختار أيسرهما للمسلمين حتى لا يشق عليهم).
-الدور الاستشاري
الملزم:-
وجدناها في مشاورة الرسول لأصحابه في غزوة بدر
وأحد وأيضاً في مشاورة عمر بن الخطاب للصحابة في تعطيل حد السرقة في عام المجاعة
فيتضح لنا أنه لابد أن يكون دورهم ملزم للحاكم بالأغلبية وحتى لا ينفرد بالحكم
ويظل لدورهم قوة وعلو على السلطة التنفيذية التي بيد الحاكم.
فأهمية وجود
أهل الشورى بالدولة كوجود الدولة نفسها لأنها تحافظ على كيانها وحقوق الأمة
والتشريع والقانون والدستور وعدم تغول السلطات التنفيذية ومنع أي محاولة من الانفراد
بالحكم بالمراقبة والمحاسبة للحاكم وأعوانه على أي قرار خطأ ليس في مصلحة الأمة،
ومراجعة القرارات كما كان يحدث مع النبي وأهل الشورى ومع الخلفاء الراشدين من بعده
مثل عمر بن الخطاب كما ذكرنا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم