فلسفة الفكر الإسلامي 20 (الحفاظ على مال الأمة)

 


 

19- الحفاظ على مال الأمة:-

 

-قال الله تعالى:-

(وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)

-قال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطاً فما فوقه كان غلولاً).

(من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول).

مال الدولة هو ملك للشعب وليس للحاكم ولا يحق له أن يتصرف فيه كما يشاء بل لا يملك منه شيئاً فهو موظف قائم على الحفاظ عليها ولا يأخذ راتب له سوى كفايته فقط وما يحدده له المجلس التشريعي والدستور لأن عمله كحاكم ليس من أجل المال ولكن من أجل الأمة وهو عمل عام لخدمة الوطن. وأيضاً يكون واجب عليه تقليل وترشيد الإسراف الحكومي والتقشف وعدم التبذير وتوجيه المال للبنية التحتية والأساسية للدولة.

 ومع وجود رقابة من السلطات الأخرى التشريعية والقضائية على التنفيذية غير رقابة المجتمع المدني على ميزانية الدولة المعلنة لنواب الشعب والشعب ذاته يكون الحاكم والسلطة التنفيذية قيد الرقابة على مصروفات الحكومة والدولة.

-الأدلة:-

-قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ عند إرساله إلى اليمن:-

(إياك وكرائم أموالهم واتقي دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب).

للحفاظ على مال الشعب وعدم المساس به.

-وكان يقول صلى الله عليه وسلم لعماله:-

(من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غلول-سرقة-).

فما تصرفه الدولة لموظفيها وحكامها ونوابهم ومساعديهم كراتب هو من حقهم والأكثر من ذلك هو ملك الدولة وإن أخذوه فأصبح سرقة لمال الشعب يستوجب عليها العقاب وإقامة الحد عليه لأنه تعدي على حق ومال الشعب. فلابد من المحافظة على أموال الدولة فهي حق الشعب وليست لغيره وليست ملكية خاصة للحاكم يأخذ منها عندما يريد.

-فقال النبي صلى الله عليه وسلم:-

(أدوا الخيط والمخيط وإياكم والغلول فإنه عار على صاحبه يوم القيامة).

وحدث أنه كان للنبي غلام يدعى مدعم وفي إحدى الغزوات أصابه سهم وهو يحط رحل الرسول فمات فجاء أصحاب الرسول يعزونه في خادمه ويقولون هنيئاً له يا رسول الله لقد ذهب شهيداً ولكن أجابهم الرسول وقال:-

(كلا إن الشملة التي أخذها من الغنائم يوم خيبر لتشتعل عليه ناراً).

وهذه الشملة تساوي بضعة دراهم ولكن لأنها من مال الأمة فتكون كالسرقة فلا تشفع له شهادته بسبب سرقته لبعض من مال الأمة.

حدث أن علي من أبي طالب وفاطمة أتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقال له علي بن أبي طالب: يا رسول الله والله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري. وقالت فاطمة: قد طحنت حتى نحلت يداي، وقد جاءك الله بسبي وسعة فأخذ منا فقال صلى الله عليه وسلم (والله لا أعطيكم و أدع أهل الصفة تطوي بطونهم من الجوع ولكن لتبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم).

فلم يستحل أموال الدولة ولم يعطي لأهله إلا كالأخرين ولا ينالهم الخير وفي الدولة من يناله الجوع.

وكان عمر بن الخطاب لا يأخذ من مال الدولة شيئاً فقال له رجل مرة: ما يحل لك من هذا المال؟ قال: أنا أخبركم بما أستحل منه. يحل لي حلتان، حلة في لشتاء، وحلة في القيظ –الصيف-، وما أحج عليه وأعتمر، وقوتي وقوت أهلي كقوت رجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا بعد رجل من المسلمين يصيبني ما أصابهم.

فكان يصرف لنفسه درهمين يومياً فقط لبيته ولا يزيد مهما احتاج خوفاً على مال الدولة.

 وكان يقول:-

(والذي نفسي بيده ما من أحد إلا له في هذا المال حق أعطيه أو أمنعه وما أحد أحق به من أحد وما أنا فيه إلا كأحدهم فالرجل وبلاؤه والرجل وقدمه والرجل وغناؤه والرجل وحاجته هو مالهم يأخذونه ليس هو لعمر ولا لآل عمر).

ويوماً ما مرض عمر ووصف له بعض العسل كعلاج وكان يوجد منه ببيت المال فلم يستحله لنفسه إلا بعض أن طلب من الناس وقال: إن أذنتم لي فيها أخذتها، وإلا فهي علي حرام. فأذن له الناس.

وكان ما حدث مع الخليفة عمر بن الخطاب أمير المؤمنين عندما مر بسوق المدينة المنورة ورأى شيخاً كبيراً يسال الناس حاجته طلبا للمساعدة فاقترب منه وسأله: من أنت يا شيخ من أي أهل الكتاب؟ فقال الرجل: أنا يهودي عجوز أسأل الناس الصدقة لأفيء لكم بالجزية ولأنفق الباقي على عيالي. فقال عمر الخليفة: ما أنصفناك يا شيخ. أخذنا منك الجزية شاباً ثم ضيعناك شيخا. وأمسك الخليفة عمر بيد ذلك اليهودي وأرسل إلى خازن بيت المال و قال له: افرض لهذا وأمثاله ما يغنيه ويغني عياله.

تأكيداً على حق الفرد عند الوصول لسن الكهالة في معاش تقاعد يضمن له آدميته وحقه في مال الدولة الذي هو ماله في الأساس.

وعندما وجد سيدة عجوز لا تقوى على خدمة نفسها خصص للسيدة العجوز خادم لها يقوم على حاجتها احتراماً ورحمة لها ولسنها.

وهذا ليحدد دور الدولة بتوفير الخدمة للعجائز من كبار السن كدور الرعاية اللازمة لخدمتهم.

ويوماً ما وزع عمر بن الخطاب من بيت مال المسلمين على الناس فقال رجل: جزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين. فقال عمر: ما بالهم نعطيهم حقهم ويظنونه منة مني عليهم.

وهذا دليل على حق الشعب في مال الدولة وصرف لهم معاشات شهرية تعينهم على الحياة، وأن مال الدولة ليس ملكاً للحاكم بل هو حقهم وأنه شخصياً عامل لديهم.

ليؤكد بهذا على أن المال مال الشعب ولا أحد أحق من أحد وأنه هو نفسه مثله كأي فرد في الدولة لا يزيد عنه شيء في أحقية المال بل وعليه توجيهه في المكان السليم لتنمية الدولة ويعود المال على أفراد الأمة بالخير والخدمات. فكان يصرف منه على التنمية وعلى مرتبات القضاة والمعلمين ومن يريدون الحاجة وأهل السبيل والمرضى والمدارس والمستشفيات وغيرها من خدمات المواطن. فكان يعتبر نفسه خازن المال ومسئول أمام الله عنه فلا يصرفه إلا في موضعه.

-       قال النبي صلى الله عليه وسلم:-

 (من لم يؤد زكاته طيبة بها نفسه فإنا آخذوها وشطر ماله عزمه من عزمات ربنا لا يحل لمحمد ولا لآل محمد منها شيء).

وعندما منع بعض الأعراب مال الزكاة عن أبو بكر حاربهم من أجله وقال قولته الشهيرة:-

(لو قطعوا عني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم من أجله).

فالزكاة من أموال الدخل في الدولة وهي مهمة لذا يجب الحفاظ عليها وعلى تحصيلها لأنها تساعد الدولة على العمل من أجل التوزيع العادل للثروة وتحقيق العدالة الاجتماعية.

فهذا قانون أن كل من رفض دفع الزكاة أو الجزية (إذا تم التوافق عليها) أو الضرائب أو الخراج فيسجن من أجل هذا لأنه يضر بالدولة وبدخولها فمنع الزكاة يوجب السجن ومصادرة نصف أمواله.

-       وللتشديد على التقشف الحكومي وعدم الإسراف إلا على ما يفيد بناء الدولة:-

1- قال بشار بن نمير أن عمر بن الخطاب سأله كم أنفقنا في حجتنا هذه؟ فقال له: خمسة عشر ديناراً. فقال: لقد أسرفنا في هذا المال.

2- قال عبد الله بن عامر بن ربيعة: صحبت عمر بن الخطاب من المدينة إلى مكة في الحج ثم رجعنا فما ضرب له فسطاط ولا كان له بناء يستظل به إنما يلقي كساء على شجرة فيستظل تحته.

فهو مال الدولة والمسلمين ويرى أن لا حق له به فلا يزيد في المصروفات والترشيد فيها وكان يأخذ ما يعيش به كالفقراء ولا يزيد ويصرف لنفسه من بيت المال ما في مستوى الكفاف فقط.

3- ونجده عندما جاء القماش من اليمن إلى بيت المال فوزع على المسلمين ونال هو نفسه منه مثل أي فرد في الأمة قطعة واحدة لا تكفيه لعمل جلباب لأنه كان طويل الجسمان فأعطاه ابنه قطعته ليفصلها.

فلم يتعامل مع أموال الأمة على أنها أمواله ونال منها مثل أفراد الأمة متساوياً بهم ولم يزد لنفسه حتى لو لم تكفيه.

4- ولم يستحل المال بل كان يحافظ عليه لدرجة أنه مرض واشتد عليه المرض فوصف له الأطباء العسل لكي يشفيه وكان بيت المال به الكثير من العسل الذي يأتي من الفتوحات والولايات فلم يأخذ منه إلا عندما جمع الناس وأستأذنهم أن يأخذ منه القليل للعلاج فأشفق عليه الناس وأذنوا له.

5- سمع الصحابة يوماً أنه يقترض للعيش فاجتمعوا وبهم عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام واتفقوا أن يحدثوه في أن يزيد راتبه ولكن لخوفهم من فتح هذا الحديث معه قال عثمان: فلنستبرئ ما عنده من وراء وراء... وذهبوا إلى ابنته حفصة لتطالع أبيها فقال لها عمر بعد أن طالعته الأمر: من بعثك إلي بهذا؟ قالت: لا أحد. فقال: بل بعثك بهذا قوم لو عرفتهم لحاسبتهم. لقد كنت زوجة رسول الله فماذا كان يقتني في بيتك من الملبس؟ قالت ثوبين اثنين. فقال: فما أطيب طعمه رأيته يأكلها؟ قالت: خبز شعير طري مترود بالسمن. قال لها: فما أوطأ فراش كان له في بيتك؟ قالت: كساء ثخين كنا نبسطه في الصيف فإذا كان الشتاء بسطنا نصفه وتدثرنا بنصفه. فقال: يا حفصة أبلغي الذين أرسلوك إلي أن مثلي ومثل صاحبي الرسول وأبي بكر كثلاثة سلكوا طريقاً فمضى الأول وقد تزود فبلغ المنزل ثم تبعه الآخر فسلك طريقه فأفضى إليه ثم الثالث فإن لزم طريقهما ورضا بزادهما الحق بهما وإن سلك غير طريقهما لم يجتمع بهما.

فحتى في احتياجه لم يقرب لمال الدولة فيزيد راتبه شعوراً بعدم أحقيته لهذا المال وما هو إلا قائم عليه.

6- وفي يوم يقوم عمر ويعدو ويهرول وراء بعير أفلت من معطنه ويلقاه علي بن أبي طالب فيسأله إلى أين يا أمير المؤمنين؟ فيجيبه: بعير ند من إبل الصدقة أطلبه. فيقول له علي: لقد أتعبت الذين سيجيئون بعدك. فيجيبه عمر بكلمات متهدجة: والذي بعث محمدا بالحق لو أن عنزاً ذهبت بشاطئ الفرات لأخذ بها عمر يوم القيامة.

7- ونجد عمر بن الخطاب يحافظ على مال الأمة وشديد الحرص عليه في موقف آخر لأنه مسئول عنه أمام الله:-

فعندما أطل عثمان بن عفان من بناية له عالية فرأى رجلا يسوق بعيرين صغيرين وكان اليوم صائف قائظ والهواء ساخن جداً فقال لنفسه ما على هذا الرجل لو أقام بالمدينة حتى يبرد وأمر خادمه أن ينظر من هذا الرجل فعندما اقترب منه وجده عمر بن الخطاب فصاح لعثمان إنه أمير المؤمنين فأخرج عثمان رأسه في كوة صغيرة ليتقي الحر وقال له: ما أخرجك هذه الساعة يا أمير المؤمنين؟ فأجابه بكران من إبل الصدقة تخلفا عن الحمى (المرعى) فخشيت أن يضيعا فيسألني الله عنهما. فقال له: هلم إلى الظل والماء ونحن نكفيك هذا الأمر. فقال: عد إلى ظلك يا عثمان. فرد عثمان: عندنا من يكفيك هذا الأمر يا أمير المؤمنين. فأعاد كلامه وقال: عد إلى ظلك يا عثمان.

1-   كان يخصص للماشية التي ملك لبيت المال (ملك للدولة) أرضاً نادراً ما كان يمر يوماً دون أن يرى الناس عمر يراقبها ويقول لخادمها ويحذره من أن يسمح لأحد أن يعضد شيئاً من شجرها أو أن يضرب فيها فأساً.

2-   وأيضاً كان عمر بن الخطاب يطلي بيده إبل الصدقة إذا أصابها الجرب ويضع يده على مكان مرضها ويقول (والله إني لأخشى أن يسألني الله عما بك).

10- وكان إذا ولى عاملاً له بالولاية كان يحصي أمواله قبل وبعد الولاية وكان يرسل أثناء ولايته من يعد أمواله ويحاسبه عليها وإن وجد ما يزيد يأخذه لبيت المال ويعاقبه.

11- قيل لعمر بن الخطاب ذات يوماً (ألا تكسي الكعبة. فقال: بطون المسلمون أولى).

تأكيداً على أهمية التقشف والتخطيط السليم لأموال الدولة وأنها تذهب للشعب وخدماته أفضل من أن تصرف على المظاهر حتى الدينية منها.

12-محاسبته لخالد بن الوليد عما أنفقه من بيت المال وحامه بمجلس كأي فرد من الشعب ليشدد على الحفاظ على مال الدولة، ثم قاسم فيما امتلكه من مال ومتاع ليعود إلى بيت المال وعزله من منصبه.

13-موقف علي بن أبي طالب وقت أن كان والياً على اليمن برفضه أن يركب بعض الصحابة إبل الصدقة وقال لهم: إنما لكم منها سهم كما للمسلمين. ولا عامله على اليمن الذي أذن لهم بركوبها في غيابه عندما كان منصرفاً إلى الحج، وعندما شكوه إلى الرسول فأنكر شكواهم.

14- ونرى عمر بن عبد العزيز لشدة حرصه على أموال الدولة كان يأمر بتأييد كل الواردات والمصروفات.

وفي يومنا هذا لابد أن تراجع من نواب الشعب المراقبين للحكومة من السلطات التشريعية والمؤسسات المدنية حتى تحافظ على أموال الدولة ومراقبة أموال موظفي الدولة بما فيهم الحاكم.

15- نجد موقف لعمر بن عبد العزيز في صبيحة العيد عندما جاءته ابنته تشتكي له أن الأطفال يرتدون الملابس الجديدة وهي لا ترتدي إلا ملابس بالية مع أنها ابنة الخليفة فذهب عمر بن عبد العزيز إلى الخازن ليطلب منه أن يصرف له راتب الشهر القادم لأنه لا يملك مال فقال له الحارس:-حسناً ولكن أن تعطيني ما يضمن أنك ستعيش للشهر القادم حتى تعمل بما ستتقاضاه مسبقاً. فرجع عمر إلى ابنته وقال لهم اختاروا لي إما الدنيا أو الآخرة فاختاروا له الآخرة.

فلم يستطع رغم الحاجة أن يأخذ من مال الدولة أي شيء يزيد عن راتبه ولا حتى راتبه لشهر لم يتم عمله فيه وهذا تأكيداً على أن مال الدولة غير مستباح.

كل هذا تأكيداً على أهمية الحفاظ على مال الشعب وعدم سرقته وإعطائه للشعب كخدمات وبنية تحتية وأساسية وتنمية اقتصادية وعسكرية وعلمية وإن فاض يصرف على المحتاجين وإغناء الفقراء وتزويج الشباب كالأمثلة بنقاط (دور الدولة تجاه الشعب، دور الحاكم).

وكانت هذه الدلالات على حفظ مال الأمة وعدم اعتبارها ملكية خاصة للحاكم وعدم استباحته وعلى أن يكون الخازن للمال بما يسمى وزيراً للمالية الآن أميناً على مال الشعب والحاكم مسئول عنه. وأن لا تستحل الدولة بأعضائها مال الأمة بل أن تصرف منه بحذر وبتخطيط على الدولة حتى لا يهدر المال. فمال الدولة هو ملك للأمة طالما أن الكل يشترك في دفعه بزكاته وخراجه وجزيته إن فرضت وضرائبه على حسب شكل تطبيقهم والحاكم مسئول عنه وهذا من دوره وواجبه للشعب كما تحدثنا بنقطة (دور الحاكم).

-التخطيط الاستراتيجي والترشيد الحكومي:-

-قال الله تعالي:-

(وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ).

(وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا).

(إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ).

(يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49))

على الدولة والحكومة التخطيط الاستراتيجي والترشيد في الإنفاق وعدم البذخ والإسراف للحفاظ على مال الشعب وعدم صرفه في غير محله وعدم الزيادة في مرتبات أعضاء الحكومة ومصاريفها وعليها ضرورة التخطيط للأولويات لدعم المشروعات التي تفيد تقدم وتنمية الدولة فالمال ليس للصرف والبذخ على المظاهر وإنما على التنمية الاقتصادية والتقدم الحضاري والتعليم والصحة فيعود المال للمواطن صاحب الحق والمال لخدمته وليس للصرف على المظاهر ومكافآت أهل السياسة الواجب عليهم حمايته.

-أمثلة:-

-قال الله تعالى:-

(قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتُّمْ فَذَرُوهُ فِي سُنبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تَأْكُلُونَ (47ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ(49)

وهذا دليل على أهمية التخطيط الاستراتيجي لوقت الشدائد والاحتياج أو للمبادلة بما يفيض عن الإنتاج لما ينقص من المواد الخام للإنتاج.

عندما قال البعض لعمر بن الخطاب ألا تكسي الكعبة قال: بطون المسلمين أولى.

والمقصد أن الأموال بالدولة توجه للمكان الأمثل لمصلحة الشعب وليس لبناء الأماكن المقدسة فقط، والمفهوم هنا ليس بسد الجوع فقط وإنما بناء المدارس وتنمية التعليم والصحة وما غير ذلك. مما يساعد الفرد على العمل وعدم الجوع في النهاية هذا غير توفير المساعدات المادية للمحتاجين.

قال علي بن أبي طالب:-

وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة ومن طلب الخراج من غير عمارة أخرب البلاد.

فيكون التوجه للدولة هو تنميتها اقتصادياً وليس جباية الضرائب فقط والخراج لأن التنمية تجعل من الفرد يشعر بالانتماء لوطنه ويدفع ضرائبه عن طيب خاطر ولا يتهرب منها لأنها تعود عليه وعلى أفراد أسرته ومجتمعه بالخير ويعمل بقوة في الدولة لتنميتها وتقدمها.

وتعمل الدولة على الحفاظ على أموال الدولة والشعب ووضعها في مكانها الصحيح لكي تفيد الشعب بالتخطيط للمشاريع التي تعود على الشعب بالرفاهية، وتنمية الخدمات الأساسية للناس كالصحة والتعليم.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم