في نهاية عهد الرسول ظهر مدعي نبوة يدعى مسيلمة ولقب بالكذاب وفتن الكثير به لما فعله من تحليل الخمر والزنا ورفع بعض الصلوات.
وكان قد تعلم بعض الحيل مثل راية الشادون مثل الطائرات الورقية المربوطة بسلاسل لتفعل صوت في الليالي العاصفة وادعى أنها ملائكة وحذر أتباعه من الصعق إذا نظروا لها، هذا غير حيلة البيضة بالخل لتكون كالعلكة ليدخلها بالقوارير الزجاج، ومع بعض ما قيل أنه إذا كان يبرك طفل يحدث له مكروه وإذا دعا لمريض زادت علته إلا أنه كان له أتباع لما تناسب هذا مع أهواءهم.
ومع أن بعض أتباعه كانوا يعلمون كذبه بقولهم (إنا لنعلم أنه كذاب، ولكن كذاب ربيعة -مسيلمة- أحب إلينا من صادق مُضّر -الرسول محمد-). وهذا ليس إلا للنزعة القبلية والنفسية في عدم قبول الآخر وأنهم على الخطأ.
لست هنا في معرض حديث عن مسيلمة وتفنيد له وللأحداث، ولكن هنا للحديث عن الإتباع الذي يفعله البعض لما يراه مناسباً لرأيه وأهواءه فقط، ولا يغيرها مهما كانت النتائج خاطئة.
فنجد أتباع الحكام يلهثون ورائهم ويفدونهم بأرواحهم بكل غباء وصفاقة مخلوطة بعنجهية وإلغاء للعقل، حيث أنهم رغم الكوارث السياسية والاقتصادية والنتائج المترتبة على غباء الحكام. لكنهم يستعيرون روح أتباع مسيلمة في قولتهم المذكورة في أن أحب إليهم الكاذب عن الصادق، فأتباع مسيلمة نصروا من ناسب أهواءهم ومن قبيلتهم، وكذا يفعل أتباع الحكام والزعماء في بعض الدول ينصرون من هو من قبيلتهم كما حدث مع القذافي أو من ينتمي لطائفتهم وديانتهم كما يحدث مع زعماء لبنان أو من يناسب أهواءهم وكرههم للحرية والثورة كما يحدث في مصر.
ويزداد مرض التبعية في هذه النفوس وصولاً إلى إتباع بعض الأشخاص بمن يسمون بالنخب الذين يضللوهم ويقودوهم للهلاك بدعوات عشوائية دون تنظيم أو فكر، ويتعاملون مع الشعب بعنجهية وتعالي متناسيين أن قيمتهم هذه من هذا الشعب الذي يسبونه.
وللأسف يظل هؤلاء الأتباع يدافعون عن من يقودهم حتى لو ثبت خطأهم ليس إلا لغرض في نفوسهم من قبول الإنقياد وإستسهال كيفية اتخاذ الغير لقراراتهم بالنيابة عنهم دون تعب أو تفكير منهم بما يقادون وراءه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم