ذكرى مجازر 8 مايو 1945

 



في ٨  مايو ذكرى أليمة على الشعب الجزائري وعلى كل ذو قلب إنساني، ذكرى حدثت في عام ١٩٤٥ بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية فعلها المحتل الفرنسي القذر في الشعب الجزائري أصحاب الأرض وكأنهم كانوا يعوضون ما فعله فيهم النازيين الذين احتلوهم بالانتقام من الجزائريين المطالبين باستقلال بلادهم.

في هذا اليوم ظهرت أكاذيب الدول مدعية الحرية التي اختلت غيرها وسرقتها لتبني حضارتها على دماء الآخرين وعندما ذاقوا ويلات الاحتلال وعجزوا عن الدفاع عن أرضهم وعدوا بتحرير الدول التي ينهبوها ولكنهم كالعادة كاذبون ونكسوا بعهودهم ومازالوا يحتلونها سياسياً وأقتصادياً بالتحكم والسيطرة في أكثر من ١٤ دولة أفريقية.

وقد رصد كتاب الدكتور محمد عباس (الوعي ينزف من ثقوب الذاكرة) كل جرائم الاحتلال الفرنسي في الجزائر، حيث أورد في كتابه أنه في عام 1945 قامت مظاهرات سلمية في مدينة سطيف وخراطة وقالمة الجزائرية، بمناسبة الاحتفال بانتصار الحلفاء ومطالبين فرنسا بتنفيذ وعدها التي وعدت به قبل الحرب أن في حالة الانتصار ستعطي الحرية والاستقلال للجزائر وترحل عنها ولكن وعود المستعمر ما هي إلا سراب ولا تنفذ. 


فما كان من أهالي سطيف قد احتشدوا على مقربة من محطة القطارات بجوار الجامع الجديد، وكانوا أكثر من نساء ورجالاً صغارا وكباراً أبناء مدن وفلاحين وكان الجميع عُزلاً مسلحين بالهتافات واليافطات فقط، لعدم إعطاء الجنود الفرنسيين حجة لقمعهم.

فما لبثوا إلا انطلقت عليهم دوى الرصاص على الفور وخصوصاً من رجال الشرطة وسقط عدد من القتلى في طليعتهم الزعيم الوطني صلاح بوزيد إضافة إلى عدد من الجرحى، وأفراد ميليشيات الجاليات الأوروبية المرابطة عند الشرفات بدأوا بدورهم بإطلاق النار على المتظاهرين.

 وقد واجهت فرنسا المظاهرة بوحشية غير منقطعة النظير فقد خاضت فرنسا المعارك بكل ترسانتها الحربية كأنها تقاتل جيشاً موازياً بأن قاموا بضرب المتظاهرين بالأسلحة الثقيلة والمدفعية والدبابات والطائرات، كما شاركت المدمرات في قصف المتظاهرين من البحر بمدفعية من عيار 155 ملليمتر صبت حممها على بجاية وخراطة، إضافة إلى قصف تدميري مركز من عشرات الطائرات الحربية وكأنها تعوض عن هزيمتها في الحرب العالمية وتقاعس جيشها عن حماية أراضيه.

وظل القتل والمذابح حتى وصل عدد القتلى إلى 45 ألف قتيل أما الأرقام الجزائرية فترتفع بالرقم إلى 70 ألف قتيل، حيث قام الفرنسيون بعد المجزرة بجمع الرجال في مكان والنساء في مكان مقابل واغتصبوا النساء أمام أزواجهن وآبائهن.

هؤلاء هم القتلة مدعين الحرية والتعايش مع الآخر وحماية الانسانية فهم ذاتهم أعداء السلام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم