١٦ مارس ذكريات دموية كعادة العالم، ولكن كالعادة أيضاً يصمت عنها العالم لأنها وقعت على يد أكبر الدول مدعية الحرية والسلام والنفاق والقتل والسرقة على حساب الشعوب المطحونة. وبالنهاية يدعون السلام والحرية ونشر الديمقراطية وهم أكثر من يحارب الديمقراطية للشعوب الفقيرة ويساعدون المستبدين من أجل حماية مصالحهم فقط.
الأولى مجزرة مي لاي، والتي وقعت خلال حرب فيتنام على أيدي جنود أمريكيين. وأثارت الصور التي التقطت أثناء المجزرة موجة استنكار عالمية شديدة.
ففي صباح يوم 16 مارس 1968 قام الملازم وليام كالي وجنوده بتطويق قرية ماي لاي ثم قام بجمع القرويين العزل وأمر بإضرام النار في بيوتهم وقتل كافة السكان. فلاقى في هذه المجزرة ما بين 300 و 500 شهيد مدني مصرعهم في هذه المجزرة التي تواصلت حتى اكتشفها اثنان من الجي أي'ز، فكانا يحلقان قدراً فوق المنطقة فتدخلا لإيقاف العملية.
وبعد مرور عام على تلك الأحداث وفي شهر مارس من سنة 1969 قام الجندي رينولد ريدنهاور ببعث رسائل إلى عدة شخصيات ومؤسسات رسمية مبلغاً بذلك عن ملازمه وكاشفاً فظاعة مجزرة كانت ستموت مع ضحاياها. وفي يوم 20 نوفمبر قامت وسائل الإعلام بكشف القضية وبنشر صور الضحايا.
وبعد هذا قامت محكمة عسكرية بالحكم على ويليام كايلي بالسجن مدى الحياة غير أنه تم إطلاق سراحه بعد يوم عندما منحه الرئيس نيكسون عفواً رئاسيّا.
فلم يحاسب أحد محاسبة حقيقية لذا لم يتوقف المجرم سام عن القتل.
فكانت مجزرة أخرى يفعلها السفاح الأمريكي في مساء يوم الخميس 16 مارس 2017 قصفت طائرات حربية أمريكية مسجد عمر بن الخطاب في قرية الجينة بريف حلب الغربي أثناء أداء صلاة العشاء، وخلف هذا القصف ما لايقل عن 46 قتيلاً وعشرات الجرحى أغلبهم من المدنيين. ويُشار إلى أن قرية الجينة تسيطر عليها قوات المعارضة السورية
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن: "42 شخصاً استشهدوا وقضوا، غالبيتهم من المواطنين المدنيين، جراء المجزرة التي نفذتها طائرات حربية التي استهدفت مسجداً في قرية الجينة الواقعة بجنوب غرب بلدة الأتارب في الريف الغربي لحلب، فيما لا يزال عدد الضحايا مرشحاً للارتفاع لوجود عشرات الجرحى والمفقودين، وبعض الجرحى حالاتهم خطرة.
وقالت مصادر المعارضة إن الطائرات قصفت البلدة بصواريخ فراغية وقنابل عنقودية محرمة دولياً، وهو ما يفسر الدمار الكبير الذي لحق بالأماكن المستهدفة. بينما ذكر ناشطون أن الطائرات تتبع للتحالف الدولي وقد أنطلقت من قاعدة أنجرليك في تركيا.
فذهبت أرواح الشهداء ودمائهم هباء دون محاسبة للقتلة والظلمة، ولم يذكر الناس كل هذه الدماء لأن من فعلها هو من يكتب التاريخ ويسجل ما يريد ويندد بما يريد وبما يراه يتناسب مع مصالحه فقط، ولنا في موقف العالم مدعي الحرية والعدالة وعلى رأسهم امريكا وأوروبا من فلسطين والعراق وأفغانستان ونيكاراجوا واليمن وسوريا وبنما سلبية متناهية في مقابل تنديد لموقف روسيا مع أوكرانيا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم