الارهاب والعنصرية

 


قال يوماً نعوم تشومسكي ‏”الجميع قلقٌ بشأن إيقاف الإرهاب... حسناً.. هنالك طريقة سهلة لفعل ذلك .. توقف عن ممارسته“

طريقة بسيطة وسهلة، ولكن هل تحدث فعلاً؟

الاجابة بكل بساطة، لا. وهذا ليس إلا لأن الجميع يمارس الإرهاب والعنصرية التي هي من أشكال الإرهاب الفكري.

ولنا ما يحدث الآن في أوكرانيا وفلسطين دليل واضح على العنصرية والإرهاب الفكري.

فتعاطف العالم مع أوكرانيا، وفي الوقت ذاته لا حس ولا خبر عما يحدث في فلسطين من الاعتداءات الوحشية على أصحاب الأرض من المحتل الصهيوني، وأيضاً الدعم لأوكرانيا لحماية أرضهم لدرجة الدعوة لتكوين فيلق أجنبي، وفي ذات الوقت ينعت الفلسطينيين المقاومين ومن ساعدهم أنهم إرهابيون.

ورأينا الطامة الكبرى وأصبحت الكارثة أعظمه التي أظهرت حقيقة الأوروبي العنصري والتي مازالت متأصلة فيه ولم تنتهي بعد سنوات التحضر الكاذبة عندما خرج سياسيون واعلاميون يبكون على الحرب في أوكرانيا، وكيف أن هذا يحدث بدولة أوروبية وأنها ليست دولة شرق أوسطية أو أفغانستان أو أفريقيا. وكأن الحرب والقتل والدمار كتب على هذه المناطق فقط وهم لا وتناسوا تاريخهم الذي لم يتوقف عن الدم إلا منذ عام ١٩٤٥.

ورأينا العنصرية والإرهاب الفكري في التفرقة بين نجدة الأوروبيين كأولوية عن العرب والأفارقة وكل من هو غير أوروبي بكل عنصرية وحقارة.

تغالوا في الحديث عن الإنسانية وهم مازالوا أبعد ما يكون عنها بكل ما تحمله الحروف من معنى. مازالوا عنصرين ويعملون على التفرقة العنصرية، فأين انسانيتهم في انقاذ البشر وهم يفرقون بينهم لمجرد اللون، وأين ضميرهم وهم يفرقون بين المدافعين عن أرضهم وحقهم لمجرد المصلحة السياسية، وأين ضميرهم وهم يفرقون بين حق البشر بالعيش في سلام لمجرد التفرقة بين أوروبي وافريقي، رغم أن كل أموال أوروبا من خير أفريقيا والشرق الأوسط الذي ينهبوه، أين حق الدفاع عندما يفرقون بين تكوين فيلق أجنبي لحماية أوكرانيا وأن ليس من حق الفلسطينيين أو غيرهم أن تساعدهم شعوب أخرى للدفاع عن أرضهم وينعتون وقتها بالارهابيين؟

لا ننكر حق أوكرانيا في أرضها، ولا نقبل الاعتداء الروسي. ولكن أين حق الفلسطينيين واليمنيين والسوريين والعراقيين والأفارقة في العيش بسلام في أرضهم والتنعم في خيراتاهم المنهوبة والحياة الديمقراطية. أم كل هذا حق للأوروبي فقط؟

ماتزال عنصريتهم فيهم، وتظهر في وصفهم غير الأوروبي الأبيض في  الهويات بكلمة "الملون" 

بالطبع يوجد منهم غير هذا، ولكن ما ظهر من سياسين وحكام دول أوروبية واعلاميين اظهر حقيقتهم التي لم ولن تتغير مع الوقت، وهم مايزالون يسرقون وينهبون خيراتنا ويدعمون المستبدين من أجل مصلحتهم. ويفرقون بين البشر على حسب الجغرافيا واللون والمصلحة السياسية.

فلا يغرنكم حديثهم فهم مازالوا فاسدون وعنصريون ويأصلون للارهاب الفكري.

وازيدكم قولاً أن حتى الكثير ممن يرفضون هذه العنصرية هم نفسهم عنصريون. فكم منهم رفض قصف اليمن وسوريا واتخذ جانب يواليه رغم أن الجميع آثم، كم منهم رفض الظلم عن المخالف له، كم منهم رفض ما حدث في نيكاراجوا أو اوستينيا أو أبخازيا؟

فلم يختاروا إلا جانب يوالوه ويوافق أهوائهم، وليس لجانب العدل والحق. فالغرب لا يهتم إلا لضحاياه وايضاً الكثيرين هنا قد يهتموا للمسلمين وليس للمسيحيين، بل يزيد أمرهم أن يختاروا من المسلمين على حشب الطائفة ليهتموا بضحاياهم. فمازالوا لا يختاروا إلا على حسب اهوائهم وليس للعدل والحق.

تحدثنا كثيراً عن مذابح حدثت في مناطق مختلفة لاعراق وديانات متعددة من أجل الحث على السلام وعدم العنصرية. لذا اتمنى أن نصل لها فكرياً وعملياً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

شكراً لتعليقكم