ففي ٢٨ فبراير 1955 ذكرى دموية ككل أيام البشرية وهي مذبحة غزة الأولى، حيث أطلقت دولة الاحتلال أولى حملاتها العسكرية على قطاع غزة، الذي كان يخضع في ذلك الحين للإدارة المصرية.
وبسبب طبيعة إسرائيل كدولة وظيفية حرص الاستعمار على استغلال وجودها لتصفية العداء المصري لسلسلة الأحلاف الاستعمارية، ومنها حلف بغداد الذي كان يتزعم الدعوة إليه وتنفيذه رئيس الوزراء العراقي آنذاك (نوري السعيد). ومع وضوح الموقف المصري أنذاك صعَّدت إسرائيل موقفها العدواني تجاه مصر، وعمدت إلى تنفيذ مذبحة في قطاع غزة (الذي كانت الإدارة المصرية). في البداية حاولت إدارة الصهاينة توجيه تهديد صريح لمصر باستعمالها سياسة القوة لتأديب الثورة المصرية وردعها.
وفي الوقت الذي كان فيه صلاح سالم عضو مجلس قيادة الثورة المصري، يجتمع مع نوري السعيد رئيس وزراء العراق في 14 من أغسطس 1954 لإقناعه بالعدول عن ربط العراق بالأحلاف الاستعمارية ودعوته إلى توقيع معاهدة دفاع مشترك مع مصر. بدأت الغارة على غزة في الساعة الثامنة والنصف من مساء 28 فبراير 1955، إذ اجتازت قوة مظلات إسرائيلية بقيادة السفاح أرييل شارون خط الهدنة إلى داخل القطاع في عملية سميت بـ "السهم الأسود"؛ فقامت مجموعة من تلك القوة بنسف محطة المياه وتدميرها، وأخرى أغارت على مسكن مدير محطة سكة حديد غزة، وهوجم معسكر القوات المصرية القريب من المحطة وقامت بهذه المذبحة في حق المصريين.
وطلب قائد المعسكر المساعدة من أقرب موقع عسكري مصري، وبالفعل أسرعت الشاحنات الناقلة للجنود لتلبية النداء، وهذا ما أرادته إسرائيل على ما يبدو، إذ وقعت القوة القادمة في الكمين الذي أعده الإسرائيليون في الطريق وسقط 39 شهيداً و33 جريحاً.
وكانت قوة من الجيش الإسرائيلي تتسلل عبر خط الهدنة وتتوغل نحو ثلاثة كيلو مترات داخل حدود قطاع غزة حتى وصلت إلى محطة المياه التي تزود سكان غزة بالماء، فقتلت الفني المشرف على المحطة، وبثت الألغام في مبنى المحطة وآلات الضخ، ومع رفض الإدارة المصرية هذه التهديدات ومع استمرارها في الاتجاه الذي اختارته لنفسها؛ قامت قوات الصهاينة بتنفيذ مذبحة حقيقية في القطاع؛ ففي الساعة الثامنة والنصف من مساء 28 فبراير عام 1955.
واجتازت عدة فصائل من القوات الإسرائيلية خط الهدنة، وتقدمت داخل قطاع غزة إلى مسافة تزيد عن ثلاثة كيلو مترات، ثم بدأ كل فصيل من هذه القوات يُنفذ المهمة الموكلة إليه. فاتجه فصيل لمداهمة محطة المياه ونسفها، ثم توجَّه إلى بيت مدير محطة سكة حديد غزة؛ واستعد فصيل آخر لمهاجـمة المواقع المصرية بالرشاشـات ومـدافع الهاون والقنابل اليدوية، ورابط فصيل ثالث في الطريق لبث الألغام فيه ومنع وصول النجدة.
ونجح المخطط إلى حدٍّ كبير وانفجرت محطة المياه، ورافق ذلك الانفجار انهمار الرصاص الإسرائيلي بشكل شديد على معسكر الجيش المصري القريب من المحطة.
وبالنسبة لجريمة الاعتداء على غزة، فقد شجع على تنفيذها موشي دايان، الذي كان وقتها رئيساً لأركان الجيش، إذ كان يسعى منذ توليه هذا المنصب عام 1953 إلى خلق أخطاء تغذي الصراع عسكرياً، متبنياً في ذلك نظرية "التحرش ثم الرد" تحت ذريعة "الانتقام"، وساعده على ذلك أستاذه رئيس الوزراء (ديفيد بن غوريون)، الذي كان وقت تنفيذ الغارة وزيراً للدفاع إلى جانب رئاسته للحكومة، وهما المنصبان اللذان بدأ بهما حكم إسرائيل من أجل القتل والإبادة العرقية للفلسطينيين أصحاب الأرض.
ولم تنتهي المذابح اليومية والدماء البشرية المسالة في هذا اليوم، فوقعت مجزرة مجتمع جلبيرج يوم 28 فبراير عام 2002 أثناء أحداث الشغب التي اندلعت في غوجارات في ذلك العام. هاجمت في تلك المجزرة مجموعة من الهندوس مجتمع جلبيرج المسلم في قرية شامانبورا بمدينة أحمد آباد. وأُحرِقت معظم المنازل بالقرية، إلى جانب إحراق ما لا يقل عن 35 ضحية أحياءً - من بينهم عضو البرلمان الممثل لحزب المؤتمر الوطني الهندي، إحسان جفري، واختفاء 31 آخرين بعد الحادث، والذين اُعتبِروا فيما بعد في عداد الأموات، ليبلغ بذلك إجمالي عدد القتلى 69 فردًا.
في التاسعة صباحًا يوم 28 فبراير من عام 2002، أي بعد يوم واحد من اندلاع أحداث الشغب في غوجارات، تجمع عدد من الناس مرددين الهتافات خارج مجتمع جلبيرج في منطقة شامانبورا بمدينة أحمد آباد التي تخضع لهيمنة الهندوس. تألف ذلك المجتمع من 29 بيتًا من طابق واحد (بنغل) و10 مبانٍ سكنية كان أغلب سكانها آنذاك من عائلات الطبقتين الوسطى والعالية التي تمارس الأعمال التجارية. وجاء رد فعل الكثير من أولئك السكان على وجود هذه الجماعات خارج منازلهم بالاحتماء داخل منزل عضو البرلمان السابق، إحسان جفري. وثمة بعض روايات تقول إن الجفري حاول مرارًا الاتصال بالشرطة هاتفيًا، لكن دون جدوى. وبحلول الظهيرة، تحول المشاغبون إلى العنف، واخترقوا الأسوار ليشعلوا النيران بعد ذلك في المنازل ويهاجموا سكانها. وأثناء الساعات الست التالية لذلك، لقي 69 شخصًا مصرعهم، وأُصيب ما لا يقل عن 85 آخرين. وكان من بين القتلى إحسان جفري الذي مُزِق إربًا حتى الموت وأُحرِقت جثته بعد ذلك، في حين هوجِم 35 آخرون على النحو نفسه أو أُحرِقوا أحياءً.
دماء البشر الرخيصة التي لا تتوقف اسالتها وكأنها مياة. نرجو ونسعى للسلام كي يسعد العالم بالهدوء ولا تكون دماء الأبرياء من الأطفال والنساء والرجال المدنيين سهلة. فالحرب يفوز بها الزعماء وهم آمنون ولا يثكل بها سوى من يفقد أحبائه.
فلندعو للسلام بالتذكير بالمذابح التي لا تتوقف علنا نصل بصوتنا إلى السلام.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم