أصبحنا بوطن يتعامل مع أبناءه بكل سبل القهر والفظاعة والحقارة، لن أتحدث عن السجن الكبير الذي نعيش فيه رغم كل الآلام التي تحدث من معاناة في العمل والشارع ومع الأمن الذي بات يعمل لحماية النظام وليس الشعب بشكل مباشر وفظ، ولن أتحدث عن معاناة التعليم وتدميره المتسلسل أو عن الصحة واهمالها.
بل سأتحدث عن المعتقلين السياسيين الذين تعدوا سبعون ألف معتقل منهم الآلاف المختفين قسرياً ومعاناتهم في المعتقلات وتعرضهم المباشر لكل أنواع الفظاعة والانتقام والقتل المتعمد بالإهمال الصحي، وعن معاناة أسرهم التي تتكرر ومازالت تتكرر ولا تنقص رغم كثرة الشكوى المريرة وبيانات وتحقيقات جمعيات مختلفة لحقوق الإنسان المعدومة في مصر.
كل هذا الإنتقام والتنكيل لكل معارض بطريقة القهر السلطوية التي يستخدمها الظالم وذراعه من الجيش والشرطة للبطش بالمعارضة ولكل من يحاول النطق بالحق ليقتل الحرية ويمنع الثورة عليه بالقهر، فيقومون بعملية الضغط القهرية لتخفيف المطالبات عليه من أجل المعتقلين.
ولنتذكر سوياً كيف حدث هذا بالتدريج، ففي البداية كانت المطالبة بخروج المعتقلين السياسيين دون شرط، فزاد قهرهم بداخل المعتقلات، فبدأ النظام بمنع عرضهم على النيابة للتحقيقات بحضور المحامين أو اطلاعهم على التحقيقات التي تتم فجائية دون إخبار المحامين بل واعتقال المحامين أنفسهم، فأصبحت المطالبات بشفافية التحقيق. ثم مع حلول الشتاء ومع تزايد المطالبات بحقوق المعتقلين ومنع الزيارات أصبح التعذيب ببرد المعتقلات وعدم إدخال أي بطاطين ولأذكر هنا مثال بسيط حدث أثناء عرض بعض الرفقاء على النيابة بمحكمة المحلة الكبرى فكان المعتقل محمد دودة يرتجف من شدة البرد فقالت زميلة له: خد جاكيت يا دودة. فكان رده يشق القلب بقوله: لا عشان محسش بالدفا وأرجع أبرد جوا تاني. فأثر أن يظل بالرجفة على أن يشعر بالدفء للحظات، فأصبحت المطالبات بإدخال الغطاء والبطاطين التي كان يسرقها أمناء الشرطة والعساكر بعد أن أخلوا الزنازين من أي غطاء.
ولم يكتفي الاستبداد بهذا فمع تزايد المطالبة بإدخال الغطاء رغم أن سقف الحقوق التي يطلبها أسر المعتقلين أصبح أقل عن البداية وهي إخراجهم، إلا أن الفجر زاد بعدم إدخال العلاج والإهمال الطبي المتعمد لحالات مرضية كثيرة مات على إثرها العديد من المعتقلين من قبل جائحة كورونا وما بعدها مع التعنت في إعطاء المعتقلين للقاح أو الإفراج عن المرضى وأصحاب الحالات الصحية كما أخرج النظام قتلة وبلطجية بافراج صحي وهم يتمتعون بصحة البهائم مع احترامي للبهائم.
لم يتوقف القهر هنا بل زاد إلى أسر المعتقل بمنع رؤيتهم لأطفالهم ولذويهم أو حتى جواب ليطمأنهم، كل هذا لمنع التواصل مع العالم الخارجي كأسلوب للقهر، وإن حدثت زيارة تكون بعد انتظار ساعات في الشمس والمشي على رمل بعض المعتقلات مسافات طويلة في بعض المعتقلات في جو ساخن وحرارة عالية للضغط أكثر على أهالي المعتقلين وأطفالهم ومحاولة إذلال الجميع.
النظام يحاول بكل الطرق أن يكون سقف المطالبة بحقوق المعتقلين لا شيء، فليس لديه الرغبة في التنازل أو إعطاء أي حقوق بل يظل في كل مرة ينزل بسقف الحقوق، ورغم قبول أهالي المعتقلين لهذا إلا إنه لا يفعل ويرغب بقتل الجميع وقهرهم.
أعلم أن ما سأقوله صعب ولكن يجب أن يحدث فكل معتقل لن يخرج بسهولة مع وجود هذا المستبد فيجب الإستمرار بالمطالبة بخروجهم وليس أدنى حقوقهم فقط من علاج وغطاء، ولن يتم هذا إلا بقوة أسر المعتقلين وتضامن الثوار معهم والتظيمات الثورية والوقوف متحدين ضد الظلم بتنظيم هذه الاحتجاجات للثورة ضد الاستبداد كما حدث بالأرجنتين عندما بدأت أمهات المختفين قسرياً بالتظاهر ضد النظام العسكري المستبد وأسقطوه.
فلنحاول تنظيم صفوفنا وتوعية الشعب بحقهم والثوار بقوة التنظيم المتوحد بكل أطيافه ضد الاستبداد واسقاطه لتحرير المعتقلين والثأر للشهداء.
#الله_الوطن_الثورة_الشهداء


















