القهر السلطوي للمعتقلين

 



أصبحنا بوطن يتعامل مع أبناءه بكل سبل القهر والفظاعة والحقارة، لن أتحدث عن السجن الكبير الذي نعيش فيه رغم كل الآلام التي تحدث من معاناة في العمل والشارع ومع الأمن الذي بات يعمل لحماية النظام وليس الشعب بشكل مباشر وفظ، ولن أتحدث عن معاناة التعليم وتدميره المتسلسل أو عن الصحة واهمالها.


بل سأتحدث عن المعتقلين السياسيين الذين تعدوا سبعون ألف معتقل منهم الآلاف المختفين قسرياً ومعاناتهم في المعتقلات وتعرضهم المباشر لكل أنواع الفظاعة والانتقام والقتل المتعمد بالإهمال الصحي، وعن معاناة أسرهم التي تتكرر ومازالت تتكرر ولا تنقص رغم كثرة الشكوى المريرة وبيانات وتحقيقات جمعيات مختلفة لحقوق الإنسان المعدومة في مصر.

كل هذا الإنتقام والتنكيل لكل معارض بطريقة القهر السلطوية التي يستخدمها الظالم وذراعه من الجيش والشرطة للبطش بالمعارضة ولكل من يحاول النطق بالحق ليقتل الحرية ويمنع الثورة عليه بالقهر، فيقومون بعملية الضغط القهرية لتخفيف المطالبات عليه من أجل المعتقلين.

ولنتذكر سوياً كيف حدث هذا بالتدريج، ففي البداية كانت المطالبة بخروج المعتقلين السياسيين دون شرط، فزاد قهرهم بداخل المعتقلات، فبدأ النظام بمنع عرضهم على النيابة للتحقيقات بحضور المحامين أو اطلاعهم على التحقيقات التي تتم فجائية دون إخبار المحامين بل واعتقال المحامين أنفسهم، فأصبحت المطالبات بشفافية التحقيق. ثم مع حلول الشتاء ومع تزايد المطالبات بحقوق المعتقلين ومنع الزيارات أصبح التعذيب ببرد المعتقلات وعدم إدخال أي بطاطين ولأذكر هنا مثال بسيط حدث أثناء عرض بعض الرفقاء على النيابة بمحكمة المحلة الكبرى فكان المعتقل محمد دودة يرتجف من شدة البرد فقالت زميلة له: خد جاكيت يا دودة. فكان رده يشق القلب بقوله: لا عشان محسش بالدفا وأرجع أبرد جوا تاني. فأثر أن يظل بالرجفة على أن يشعر بالدفء للحظات، فأصبحت المطالبات بإدخال الغطاء والبطاطين التي كان يسرقها أمناء الشرطة والعساكر بعد أن أخلوا الزنازين من أي غطاء.

ولم يكتفي الاستبداد بهذا فمع تزايد المطالبة بإدخال الغطاء رغم أن سقف الحقوق التي يطلبها أسر المعتقلين أصبح أقل عن البداية وهي إخراجهم، إلا أن الفجر زاد بعدم إدخال العلاج والإهمال الطبي المتعمد لحالات مرضية كثيرة مات على إثرها العديد من المعتقلين من قبل جائحة كورونا وما بعدها مع التعنت في إعطاء المعتقلين للقاح أو الإفراج عن المرضى وأصحاب الحالات الصحية كما أخرج النظام قتلة وبلطجية بافراج صحي وهم يتمتعون بصحة البهائم مع احترامي للبهائم.

لم يتوقف القهر هنا بل زاد إلى أسر المعتقل بمنع رؤيتهم لأطفالهم ولذويهم أو حتى جواب ليطمأنهم، كل هذا لمنع التواصل مع العالم الخارجي كأسلوب للقهر، وإن حدثت زيارة تكون بعد انتظار ساعات في الشمس والمشي على رمل بعض المعتقلات مسافات طويلة في بعض المعتقلات في جو ساخن وحرارة عالية للضغط أكثر على أهالي المعتقلين وأطفالهم ومحاولة إذلال الجميع.

النظام يحاول بكل الطرق أن يكون سقف المطالبة بحقوق المعتقلين لا شيء، فليس لديه الرغبة في التنازل أو إعطاء أي حقوق بل يظل في كل مرة ينزل بسقف الحقوق، ورغم قبول أهالي المعتقلين لهذا إلا إنه لا يفعل ويرغب بقتل الجميع وقهرهم.

أعلم أن ما سأقوله صعب ولكن يجب أن يحدث فكل معتقل لن يخرج بسهولة مع وجود هذا المستبد فيجب الإستمرار بالمطالبة بخروجهم وليس أدنى حقوقهم فقط من علاج وغطاء، ولن يتم هذا إلا بقوة أسر المعتقلين وتضامن الثوار معهم والتظيمات الثورية والوقوف متحدين ضد الظلم بتنظيم هذه الاحتجاجات للثورة ضد الاستبداد كما حدث بالأرجنتين عندما بدأت أمهات المختفين قسرياً بالتظاهر ضد النظام العسكري المستبد وأسقطوه.

فلنحاول تنظيم صفوفنا وتوعية الشعب بحقهم والثوار بقوة التنظيم المتوحد بكل أطيافه ضد الاستبداد واسقاطه لتحرير المعتقلين والثأر للشهداء.

#الله_الوطن_الثورة_الشهداء

القسوة



انتشرت القسوة في الآونة الأخيرة بشكل فج ولا تتراجع، فلماذا حدث هذا وزاد بهذه الطريقة؟

سؤال يجب أن نعلم إجابته ومحاولة وضع الحل لما يحدث من جرائم إنسانية لن أدعي أنها لم تكن موجودة بالمجتمع المصري والعربي عامة، ولكنها لم تكن بهذا الانتشار ولا بهذه القسوة.

لا أعلم هل فعلاً كانت بسيطة من قبل أم التطور التكنولوجي الذي جعل العالم قريباً من بعضه البعض هو الذي جعل وصول الأخبار ومعرفتها سهل وسريع لدرجة أننا من كثرة ما نسمعه لم تعد عقولنا تستوعب كل هذه القسوة من فرط سواد وموات القلوب.

كيف نتخيل هذه الأفعال بين البشر رغم ما حدث من ويلات على مدار التاريخ، إلا أن فرط القسوة وصلت إلى البيوت حيث سمعنا عن أم تلقي بأطفالها في النهر لتتخلص منهم في العراق بسبب مشاكلها الزوجية مع أبيهم، فكيف ضاعت عاطفة الأمومة منها؟

وعن أب ألقى بأبنيه في الشارع من أجل زوجته الأخرى، فأين أبوته؟

ومن يقتل ولده بسبب الضرب لمجرد فقد منحة أو لأنها خرجت مع صديق، فما هذا الفجر؟

وآخر يلقي بأمه على السلم ليرضي زوجته، ومن يصل به الأمر لقتل ذويه.

كيف كل هذا؟

قلبي بتمزق وأنا أقرأ هذه الأحداث. فكيف يطيع القلب العقل الجاحد على هذه الأفعال؟ فالأولاد ترهف قلوبنا عليهم عندما يتأهون فكيف يفعلون هم الألم؟

كيف تقبلون على أبويكم ان يكونون بلا مأوى، أهذا حقهم؟

الأمور لم تتوقف عن التنمر على خلق الله سواء بالشكل أو بالعقل وهذه الأفعال الحقيرة بل زادت الحقارة إلى الأهل والأطفال. فالسكوت عن الأفعال البسيطة وعدم المحاسبة عليها جعلت الأمور تتفجر إلى ما هو أسوأ. فلماذا؟

هل هو انحدار التعليم ومنها انحدار المستوى الثقافي ثم الاجتماعي والأخلاقي، أم بسبب انحدار القانون الذي لم يعد يحاسب سوى السياسيين، فآمنوا العقوبة منه؟

علنا نحاول تربية أطفالنا على الأخلاق الحميدة والإنسانية وتوجيه المجتمع للفضائل وعدم انحدار الوضع إلى أسوأ من هذا علنا ننقذ ما يمكن إنقاذه، أو سيصل الأمر أن نجد ما هو أسوأ من موت القلوب ويصبح الأمر عادي للناس كحادثة قطع رأس أحدهم بالشارع أو الرقص على جثث الشهداء فرحاً بقتلهم وإنكار الاعتقال والتعذيب.

نتضرع إلى الله وعقولنا وقلوبنا وانسانيتنا أن نحاول فعل شيء لننقذ ما أل إليه الوضع العربي المدمر في كل النواحي.




أقطاب نجاح الثورة بالسودان (الوحدة، الوعي)

 



لا يسقط المستبد ونظامه إلا بقطبين أساسيين لا ثالث لهما، وإذا لم يتواجدا سيكون النضال إلى أبد الآبدين دون جدوى.

وهذان القطبان هما الوحدة الشعبية والتنظيمية، والوعي الثوري والسياسي. فلا يتحققان إلا بعد مرور الصعاب على الأوطان والاستفادة من تجارب الثورة بالوطن ومع الآخرين. وهذا ما حدث بالسودان.

فما نراه اليوم يحدث برفض الشعب قيام السياسيين بالخضوع للعسكر وقبول التوافق دون محاسبتهم على ما بدر منهم من قتل للشهداء وتدمير للسودان محاولين السيطرة على الحكم بالقوة فيقومون الآن بالالتفاف على الثوار بعدما وجدوا الوحدة الشعبية ضدهم والوعي القوي الرافض لهم بالتوافق الفاسد وبخيانة من السياسيين للدماء الثوار وخوفاً من العسكر على عكس شباب الثورة الذين لا يهابون الظلم والاستشهاد في سبيل الوطن، ويمتلكون من الوعي السياسي والثوري ما يكفي لعدم قبول التوافق وهذا الوعي والقوة الذي دائماً ما يكون بعيداً عن السياسيين القدامي الملوثون بالخوف والرهبة وقلة الوعي الثوري من قديم الأزل.

شباب الثورة الذين وقفوا بالمرصاد للعسكر عند الانقلاب مطالبينه بالعودة إلى ثكناته والبعد عن العمل السياسي ووقفوا له بصدور عارية أمام طلقاته الغادرة هم أنفسهم من يرفضون التوافق الذي قبله السياسيين دون محاسبة البرهان وعسكره على دماء الشهداء الذين ارتقوا فهذا خيانة للثورة وللشعب.

وعيهم يقودهم لمحاسبة القاتل ومحاولة انقلابه واستبداده بالوطن حتى لا يفعلها غيره، وعيهم يعلمهم أن هذا التفاق على الثورة بطريق سياسي لتفتيت الوحدة الشعبية ضدهم والوعي القوي الرافض لسيطرتهم على السلطة بالقوة. فقد تعلموا من تجارب الغير في مصر في ٢٠١١ وما فعله العسكر من تفتيت للثورة بالمسار السياسي ثم انقلاب ٢٠١٣ الذي استغل فيه العسكر عاطفة الشعب ضد الإخوان المسلمين لتبرير انقلابه واستبدادهم بالسلطة وقتلهم للشهداء في رابعة، ثم استفادوا مما حدث في تونس من انقلاب قيس على السلطة بطريقة فوق دستورية للاستبداد بالسلطة.

فكانت هذه دروساً لتوعيتهم لعدم قبولهم لما يحدث من العسكر بانقلاب على السلطة واستبدادهم بها أو محاولتهم الالتفاف بالتوافق مع السياسيين، فلا تقبلوا ما يحدث وظلوا على عهدكم ضدهم ولا تقبلوا عدم حساب القتلة ولا تقبلوا توافق السياسيين معهم بل ظلوا ضدهم حتى سقوطهم ومحاسبتهم حتى يرجع حق دماء الشهداء وتحكم ثورتكم المجيدة. فلا تخسروا وحدتكم الشعبية ووعيكم الثوري أمام فساد العسكر وضعف السياسيين. وقووا هذه الوحدة بتنظيم ثوري يجمع كل أطياف وفئات الشعب بعيداً عن أي توجه إيديولوجي ليقف لهم بقوة حتى تصلوا به إلى الحكم الثوري لحماية الوطن وحماية أهداف الثورة وتحقيقها ومحاسبة القتلة والفاسدين بعيداً عن الضعفاء المرتعشين.

#الله_الوطن_الثورة_الشهداء

الدخان لا يزال في أنفي

أيام تتوالى وسنين تمر ولا نستطيع نسيان ما حدث منذ عشرة أعوام من مجريات الأحداث في ذكرى الملحمة بمحمد محمود.


لم تكن مجرد حرب شوارع بل كانت حرب بطولة وعزة وكرامة لم يتهاون بطل فيها عن الدفاع عن الوطن وأرضه ورفع العلم التي كانت الشرطة الخائنة تستهدفه هو وشباب الثورة.

لم ننسى رائحة الدخان والغاز من النوع الجديد والطلقات التي كانت تستهدف الرأس والعين والصدر بشهادة أشرف الرفاعي نائب كبير الأطباء الشرعيين، لم ننسى عندما فرغت ذخيرة الشرطة وتم حماية العساكر من الفتك بهم ولكنهم كلاب فعندما أتتهم التعزيزات من جهة باب اللوق قاموا بالقتل مرة أخرى، ولكن هيهات فكانت معركة حامية الوطيس دافع فيها الأبطال عن أرض وطنهم من شرطة الظلم الذين كانوا يريدون ارجاع هيبتهم بعد أن ضاعت في يناير، ولكنهم لم يستطيعوا إلا محاولة عمل هدنة يوماً تلو الآخر وكانوا يفتعلون الهدنة من جانب واحد ثم يغدرون كعادتهم الدنيئة.

لم ننسى المجلس العسكري الذي أجبر على أن يقبل استقالة عصام شرف وأن يسرع في تسليم السلطة، لم ننسى الأحذية التي رفعناها في وجه بيان طنطاوي المستفز.

لم ننسى الأحزاب السياسية والنخبة الخائنة التي هرعت للجلوس مع طنطاوي وعنان للتفاوض في وقت كان الجيش بالشوارع الجانبية يرى ما يحدث ولا يتدخل لحماية المواطنين كدور من المفترض أن يؤديه بل زاد الأمر أنه تدخل لحماية الشرطة بقوات من الشرطة العسكرية والاشتباك مع المواطنين أثناء محاولة اقتحام المستشفى الميداني والتي نقلت إلى كنيسة قصر الدوبارة ومسجد عمر مكرم بعد احراق التتار الشرطي لخيام المستشفى الميداني والدراجات الموجودة بالميدان، ورغم هذا تم معالجة أحد ضباط الجيش المصابين على يد أطباء المستشفى الميداني رغم وحشية الجيش والشرطة.

لم ننسى المحاولات المتتالية لمجلس العار للدعوة للحوار مع القوى السياسية الخائنة لتهدئة الأوضاع بسبب علو الموجة الثورية عليه واحساسه أن السيف سيطال رقابهم، ولن ننسى قبول السياسيين لهذا والدعوة لميلونية التوافق المدني لاستكمال الإنتخابات.

لم ننسى الكر والفر المتوالي خلال أيام الملحمة الستة بغدر متكرر من الداخلية التي كانت تتراجع بسبب قوة المتظاهرين في الدفاع عن أرضهم ومنعهم من اقتحام الميدان مرة أخرى فكانت تعمل الشرطة على الانسحاب ثم الهجوم المباغت بغدر وحقارة بالقتل واستهداف العيون بالمطاط والرأس بالرصاص الحي.

لم ننسى الميدان وشارع محمد محمود الذي غطته الدماء على أرضه والدخان في سماءه، لم ننسى قطع الكهرباء ليلاً لكي لا نرى تحركات الشرطة أثناء غدرهم بالمتظاهرين بمساعدة قوات الشرطة العسكرية رغم ما قاله الكاذب عنان أنه أصدر أمر بوقف اعتداءات الأمن على المتظاهرين فهو مشارك بدماء الشهداء وليس بريء هو وطنطاوي وكل أعضاء المجلس الخائن حتى بعد عمل مستشفى ميداني عسكري في الميدان فلم يتوجه إليها أحد من المصابين رغم ما كان فيها من امكانيات وكنا نذهب لمشتشفيات الأبطال لنشم رائحة أصدقائنا الشهداء.

لم ننسى انسحاب الشرطة المترقبة للغدر يوم الخميس ودعوة القوى السياسية لجمعة التنحي والفرصة الأخيرة لتبييض وجوههم السوداء.

لم ننسى مليونية الجمعة التي قرر فيها الثوار البقاء معتصمين لرفض قرار مجلس العار لتعيين الجنزوري رئيساً للوزراء، والتي كانت بداية تعنت مجلس الخيانة لافتعال مذبحة أخرى في شارع القصر العيني بشهر ديسمبر بعد أقل من شهر من مذبحة محمد محمود.


لم ننسى الجدار الذي وضعه الجيش في شارع محمد محمود لحماية شرطته الفاسدة فرسم عليه الثوار ابتسامة وصور الشهداء.

لم ننسى الشهداء والرفقاء والمصابين، لم ولن ننسى أبداً الثأر وسنعود بحق الوطن والشهداء يوماً ما مهما طال الزمن وسيحاسب كل قاتل مهما كان منصبه.

#الله_الوطن_الثورة_الشهداء

شارع العزة والكرامة "شارع عيون الحرية"

 

احداث محمد محمود

في ذكرى المذبحة وحرب الإبادة التي قامت بها قوات الداخلية الفاسدة في حق الثوار بشارع العزة والكرامة كما أطلق عليه وهو شارع محمد محمود.

في هذا اليوم المشؤوم ذكرى تمر عليها عشرة سنوات لم ننسى يوماً ما حدث من قذارة النظام العسكري القمعي الذي يحكم الآن وما زال البعض يريده بالسلطة أو يكون محرك أو حتى من ضمن الأحداث، وهو نظام قاتل تغيرت عقيدته من حماية الشعب والوطن إلى انتهاكه وقتل واعتقال من يرفض الظلم والفساد.

وكان الدافع لارتكاب هذه المجزرة هو كسر إرادة الشعب، واستعادة ما يسمونه «هيبة الشرطة»، والانتقام القاتل من شعب ثار على جهاز فاسد أمضى عقودا في إذلاله. كل ما ترغب فيه قوات الأمن، ومن خلفها المجلس العسكري، هو أن يهرب المتظاهرون وينكسروا تماما كما هربت الشرطة وانكسرت في 28 يناير.

فوقف المتظاهرين السلميين بشجاعة أمام هجمات الأمن المتكررة على ميدان التحرير غير مبالين بكمية وأنواع الأسلحة التي تٌطلق عليهم سواء غاز أو خرطوش أو رصاص حي، على الرغم من استشهاد المئات أمامهم وإصابات عشرات الآلاف منهم كأن هؤلاء الأبطال يستمتعون بشم الغاز المسمم ورائحة الموت والدم، ولكنهم غير نادمين على ما فقدوه لأنهم لبوا نداء الوطن في حين تخاذل الكثير عن تلبية النداء في أشد الأوقات حاجة لهم.


لن أتحدث هنا عن أسباب المذبحة وأحداثها فالجميع ممن حضر يعي ماذا حدث، ومن لم يحضر قد قرأ الكثير خلال عشرة سنوات مرت على هذه المجزرة منذ دعوة اعتصام من قبل أبو إسماعيل ثم الانصراف من أجل استكمال الانتخابات إلى نهاية الأحداث الاجرامية التي قامت بها الشرطة في حق الأبطال شباب الثورة لمدة أيام من 19 حتى 25 نوفمبر والتي انتهت بإرغام مجلس القتلة العسكريين بتسريع الجدول الزمني لنقل السلطة في مصر واستقالة حكومة سامي شرف، مروراً ببطولات هؤلاء الشباب التي سنحكي عنها علنا نتذكر حقهم ودمائهم وبطولاتهم.


بطولات متعددة من أصحاب الموتسيكلات في وقت الثورات واشتدادها فتحولوا إلى رجال إسعاف ومنقذي حياه المصابين من المتظاهرين، فكانوا يهرعون في وسط القنابل المسيلة للدموع والطلقات الحية والخرطوش لنقل المصابين عبر شارع الكرامة إلى المستشفيات الميدانية بميدان التحرير دون خوف أو رهبة، فكانوا يتحركون بالمصاب وسط  دخان القنابل المسيلة للدموع ثم يعودون به مسرعاً إلى أقرب مستشفى ميداني، فلم يهتم راكبو الموتوسيكلات بالغاز الذي يعمي الأبصار وبالازدحام، فملامح الصرامة في نظرتهم التي تؤكد إيمانهم بما يفعلونه كانت أكبر من أي عائق. وكانت وسيلة التواصل صفارات شباب الألتراس مشكلين فريق توجيه لأبطال الإنقاذ على الدرجات النارية لأماكن تواجد المصابين لسرعة اسعافهم في المستشفيات الميدانية من حالات الإصابة والاختناق.


فكان هذا الدور البطولي لهم إضافة لأدوار كانوا يؤدونها لا تقل قوة كدعم المتظاهرين بإحضار الأطعمة واحضار الإسعافات الأولية للمستشفى الميداني حتى أصبح في الصفوف الأولى لنقل المصابين فسموا بالإسعاف الشعبي الطائر كمساعدين أساسيين لرجال الإسعاف وأطباء المستشفى الميداني المتطوعين.

لذا قامت قوات البلطجية من الشرطة بإحراق موتوسيكل يوم 20 نوفمبر في وسط الميدان لمعرفتهم لدوره القوي في دعم الثور والثوار كخط امداد.

لم يعمل سائقو الموتوسيكلات في الفراغ بل عملوا وسط منظومة جديدة أثبتت كفاءتها في ميدان التحرير. فمع ارتفاع أعداد المصابين في الميدان وكثافة الحشود ما منع سيارات الإسعاف من التحرك بمرونة، تم اللجوء إلى فكرة "الممرات الآمنة" فاصطفّ المتطوعون مانعين عبور المشاة من الجانبين ومشكلين طريقاً يبدأ من مدخل شارع محمد محمود وينتهي عند المستشفى الميداني بمسجد عمر مكرم، وهو الممر الذي تنافس فيه سائقو الموتوسيكلات مع سيارات الإسعاف لنقل أكبر قدر ممكن من المصابين في وقت قياسي.


لا ننسى دور الألتراس فمعروف عنهم أنهم خط الدفاع الفعال في حروب الشوارع مع قوات الأمن المختلفة، فدورهم منذ الثورة دور قوي وفعال رسخ بطولاتهم وكان دورهم في أحداث محمد محمود قوي فاحتلوا مقدمة الصفوف في مواجهة اعتداءات الشرطة القتلة بالاشتباك مع قوات الأمن المركزي، فساعدوا في استمرار الأحداث لأطول فترة حتى ألحقت الهزيمة بالداخلية البلطجية مرة أخرى.

فاستخدموا في مواجهة القنابل المسيلة للدموع والخرطوش الشماريخ رداً عليها ونتذكر هتافاتهم القوية "تضرب بغاز تضرب رصاص جيلنا من الموت مابقاش بيخافش خلاص"، "يسقط يسقط حكم العسكر، إحنا الشعب الخط الأحمر"، "مش ناسين التحرير يا ولاد الوسخة الثورة كانت بالنسبة لكم نكسة".


البطولة التي لا ننساها أيضاً هم حمل الأعلام فرغم سيل القنابل المسيلة للدموع وطلقات الرصاص الحي والخرطوش كان علم مصر المرسوم عليه هلال يحتضن صليب ومكتوب عليه "حرية" تركت طلقات الرصاص الحي والخرطوش أثارهما عليه، وأسفله علم أحمر رسم عليه صورة للشهيد مينا دانيال وكتب عليه كلنا مينا دانيال. فكانت الشرطة القذرة تستهدف العلم حتى أنه امتلأ بالفتحات والثقوب جرات الطلقات المتتالية من بلطجية الداخلية أفرادها الساديين. فكانوا يستهدفون علم الوطن الذين من المفترض حمايته وليس قتله فلم تعد عقيدتهم حمايته بل قتله وقتل أبناءه وحماية النظام المستبد.

ورغم استمرار الاشتباكات بين قوات الأمن والثوار لمدة 5 أيام لم يتزحزح خلالهم العلم من الصفوف الأمامية، ففي بعض الأوقات كان يخلو شارع محمد محمود من معظم المتظاهرين باستثناء شخص يحمل العلم والآخرون يلوحون بعلامات النصر وسط الغازات الكثيفة التي تملأ الأجواء فيعود المتظاهرين من جديد إلى الشارع لمنع تقدم الأمن المركزي.

من الأفراد الشباب اللذان أخذوا على عاتقهم مسئولية رفع العلم في وجه قوات الأمن والشرطة العسكرية الأول "طارق معوض" وهو شاب مسلم سلفي و"مايكل كراره" وهو شاب مسيحي كانا يتبادلان مهمة رفع العلم الاثنان من أصدقاء الشهيد مينا دانيال أعضاء بحركة مينا دانيال التي تأسست عقب استشهاده مؤكدان أن مينا إذا كان حيا كان سيقف في الصفوف الأمامية ولن يتزحزح منها ولذلك نحن نرفع علمه ونقف مثله.

بطولات متعددة لا تسع الأوراق والأقلام عن ذكرها، فحاولت أن نستعيدها سوياً علها تحمسنا لعدم الصمت والثورة مرة أخرى في وجه الفاسدين الظلمة ولا ننسى الترحم على أخوتنا الذين استشهدوا في هذه الأيام ومن أصيبوا فعددهم لا حصى فلا يقلون عن ألف شهيد وعشرات الآلاف من المصابين هذا غير الآلاف المعتقلين. فلن ننسى ولن نسامح مهما طال الأبد وسيأتي يوم القصاص من العسكر ومن النخبة الخونة وأعوانهم جميعاً.

#الله_الوطن_الثورة_الشهداء