في ذكرى المذبحة وحرب الإبادة التي قامت بها قوات الداخلية الفاسدة في حق الثوار بشارع العزة والكرامة كما أطلق عليه وهو شارع محمد محمود.
في هذا اليوم المشؤوم ذكرى تمر عليها عشرة سنوات لم ننسى يوماً ما حدث من قذارة النظام العسكري القمعي الذي يحكم الآن وما زال البعض يريده بالسلطة أو يكون محرك أو حتى من ضمن الأحداث، وهو نظام قاتل تغيرت عقيدته من حماية الشعب والوطن إلى انتهاكه وقتل واعتقال من يرفض الظلم والفساد.
وكان الدافع لارتكاب هذه
المجزرة هو كسر إرادة الشعب، واستعادة ما يسمونه «هيبة الشرطة»، والانتقام القاتل
من شعب ثار على جهاز فاسد أمضى عقودا في إذلاله. كل ما ترغب فيه قوات الأمن، ومن
خلفها المجلس العسكري، هو أن يهرب المتظاهرون وينكسروا تماما كما هربت الشرطة
وانكسرت في 28 يناير.
فوقف المتظاهرين السلميين بشجاعة أمام هجمات الأمن المتكررة على ميدان التحرير غير مبالين بكمية وأنواع الأسلحة التي تٌطلق عليهم سواء غاز أو خرطوش أو رصاص حي، على الرغم من استشهاد المئات أمامهم وإصابات عشرات الآلاف منهم كأن هؤلاء الأبطال يستمتعون بشم الغاز المسمم ورائحة الموت والدم، ولكنهم غير نادمين على ما فقدوه لأنهم لبوا نداء الوطن في حين تخاذل الكثير عن تلبية النداء في أشد الأوقات حاجة لهم.
لن أتحدث هنا عن أسباب المذبحة وأحداثها فالجميع ممن حضر يعي ماذا حدث، ومن لم يحضر قد قرأ الكثير خلال عشرة سنوات مرت على هذه المجزرة منذ دعوة اعتصام من قبل أبو إسماعيل ثم الانصراف من أجل استكمال الانتخابات إلى نهاية الأحداث الاجرامية التي قامت بها الشرطة في حق الأبطال شباب الثورة لمدة أيام من 19 حتى 25 نوفمبر والتي انتهت بإرغام مجلس القتلة العسكريين بتسريع الجدول الزمني لنقل السلطة في مصر واستقالة حكومة سامي شرف، مروراً ببطولات هؤلاء الشباب التي سنحكي عنها علنا نتذكر حقهم ودمائهم وبطولاتهم.
بطولات متعددة من أصحاب
الموتسيكلات في وقت الثورات واشتدادها فتحولوا إلى رجال إسعاف ومنقذي حياه
المصابين من المتظاهرين، فكانوا يهرعون في وسط القنابل المسيلة للدموع والطلقات
الحية والخرطوش لنقل المصابين عبر شارع الكرامة إلى المستشفيات الميدانية بميدان
التحرير دون خوف أو رهبة، فكانوا يتحركون بالمصاب وسط دخان القنابل المسيلة للدموع ثم يعودون به
مسرعاً إلى أقرب مستشفى ميداني، فلم يهتم راكبو الموتوسيكلات بالغاز الذي يعمي
الأبصار وبالازدحام، فملامح الصرامة في نظرتهم التي تؤكد إيمانهم بما يفعلونه كانت
أكبر من أي عائق. وكانت وسيلة التواصل
صفارات شباب الألتراس مشكلين فريق توجيه لأبطال الإنقاذ على الدرجات النارية لأماكن
تواجد المصابين لسرعة اسعافهم في المستشفيات الميدانية من حالات الإصابة والاختناق.
فكان هذا الدور البطولي لهم إضافة لأدوار كانوا يؤدونها لا تقل قوة كدعم المتظاهرين بإحضار الأطعمة واحضار الإسعافات الأولية للمستشفى الميداني حتى أصبح في الصفوف الأولى لنقل المصابين فسموا بالإسعاف الشعبي الطائر كمساعدين أساسيين لرجال الإسعاف وأطباء المستشفى الميداني المتطوعين.
لذا قامت قوات البلطجية من
الشرطة بإحراق موتوسيكل يوم 20 نوفمبر في وسط الميدان لمعرفتهم لدوره القوي في دعم
الثور والثوار كخط امداد.
لم يعمل سائقو الموتوسيكلات
في الفراغ بل عملوا وسط منظومة جديدة أثبتت كفاءتها في ميدان التحرير. فمع ارتفاع
أعداد المصابين في الميدان وكثافة الحشود ما منع سيارات الإسعاف من التحرك بمرونة،
تم اللجوء إلى فكرة "الممرات الآمنة" فاصطفّ المتطوعون مانعين عبور
المشاة من الجانبين ومشكلين طريقاً يبدأ من مدخل شارع محمد محمود وينتهي عند
المستشفى الميداني بمسجد عمر مكرم، وهو الممر الذي تنافس فيه سائقو الموتوسيكلات
مع سيارات الإسعاف لنقل أكبر قدر ممكن من المصابين في وقت قياسي.
لا ننسى دور الألتراس فمعروف
عنهم أنهم خط الدفاع الفعال في حروب الشوارع مع قوات الأمن المختلفة، فدورهم منذ
الثورة دور قوي وفعال رسخ بطولاتهم وكان دورهم في أحداث محمد محمود قوي فاحتلوا
مقدمة الصفوف في مواجهة اعتداءات الشرطة القتلة بالاشتباك مع قوات الأمن المركزي،
فساعدوا في استمرار الأحداث لأطول فترة حتى ألحقت الهزيمة بالداخلية البلطجية مرة
أخرى.
فاستخدموا في مواجهة القنابل
المسيلة للدموع والخرطوش الشماريخ رداً عليها ونتذكر هتافاتهم القوية "تضرب
بغاز تضرب رصاص جيلنا من الموت مابقاش بيخافش خلاص"، "يسقط يسقط حكم
العسكر، إحنا الشعب الخط الأحمر"، "مش ناسين التحرير يا ولاد الوسخة
الثورة كانت بالنسبة لكم نكسة".
البطولة التي لا ننساها أيضاً
هم حمل الأعلام فرغم سيل القنابل المسيلة للدموع وطلقات الرصاص الحي والخرطوش كان علم
مصر المرسوم عليه هلال يحتضن صليب ومكتوب عليه "حرية" تركت طلقات الرصاص
الحي والخرطوش أثارهما عليه، وأسفله علم أحمر رسم عليه صورة للشهيد مينا دانيال
وكتب عليه كلنا مينا دانيال. فكانت الشرطة القذرة تستهدف العلم حتى أنه
امتلأ بالفتحات والثقوب جرات الطلقات المتتالية من بلطجية الداخلية أفرادها
الساديين. فكانوا يستهدفون علم الوطن الذين من المفترض حمايته وليس قتله فلم تعد
عقيدتهم حمايته بل قتله وقتل أبناءه وحماية النظام المستبد.
ورغم استمرار الاشتباكات بين
قوات الأمن والثوار لمدة 5 أيام لم يتزحزح خلالهم العلم من الصفوف الأمامية، ففي
بعض الأوقات كان يخلو شارع محمد محمود من معظم المتظاهرين باستثناء شخص يحمل العلم
والآخرون يلوحون بعلامات النصر وسط الغازات الكثيفة التي تملأ الأجواء فيعود
المتظاهرين من جديد إلى الشارع لمنع تقدم الأمن المركزي.
من الأفراد الشباب اللذان
أخذوا على عاتقهم مسئولية رفع العلم في وجه قوات الأمن والشرطة العسكرية الأول
"طارق معوض" وهو شاب مسلم سلفي و"مايكل كراره" وهو شاب مسيحي
كانا يتبادلان مهمة رفع العلم الاثنان من أصدقاء الشهيد مينا دانيال أعضاء بحركة
مينا دانيال التي تأسست عقب استشهاده مؤكدان أن مينا إذا كان حيا كان سيقف في الصفوف
الأمامية ولن يتزحزح منها ولذلك نحن نرفع علمه ونقف مثله.







ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم