لا يسقط المستبد ونظامه إلا بقطبين أساسيين لا ثالث لهما، وإذا لم يتواجدا سيكون النضال إلى أبد الآبدين دون جدوى.
وهذان القطبان هما الوحدة الشعبية والتنظيمية، والوعي الثوري والسياسي. فلا يتحققان إلا بعد مرور الصعاب على الأوطان والاستفادة من تجارب الثورة بالوطن ومع الآخرين. وهذا ما حدث بالسودان.
فما نراه اليوم يحدث برفض الشعب قيام السياسيين بالخضوع للعسكر وقبول التوافق دون محاسبتهم على ما بدر منهم من قتل للشهداء وتدمير للسودان محاولين السيطرة على الحكم بالقوة فيقومون الآن بالالتفاف على الثوار بعدما وجدوا الوحدة الشعبية ضدهم والوعي القوي الرافض لهم بالتوافق الفاسد وبخيانة من السياسيين للدماء الثوار وخوفاً من العسكر على عكس شباب الثورة الذين لا يهابون الظلم والاستشهاد في سبيل الوطن، ويمتلكون من الوعي السياسي والثوري ما يكفي لعدم قبول التوافق وهذا الوعي والقوة الذي دائماً ما يكون بعيداً عن السياسيين القدامي الملوثون بالخوف والرهبة وقلة الوعي الثوري من قديم الأزل.
شباب الثورة الذين وقفوا بالمرصاد للعسكر عند الانقلاب مطالبينه بالعودة إلى ثكناته والبعد عن العمل السياسي ووقفوا له بصدور عارية أمام طلقاته الغادرة هم أنفسهم من يرفضون التوافق الذي قبله السياسيين دون محاسبة البرهان وعسكره على دماء الشهداء الذين ارتقوا فهذا خيانة للثورة وللشعب.
وعيهم يقودهم لمحاسبة القاتل ومحاولة انقلابه واستبداده بالوطن حتى لا يفعلها غيره، وعيهم يعلمهم أن هذا التفاق على الثورة بطريق سياسي لتفتيت الوحدة الشعبية ضدهم والوعي القوي الرافض لسيطرتهم على السلطة بالقوة. فقد تعلموا من تجارب الغير في مصر في ٢٠١١ وما فعله العسكر من تفتيت للثورة بالمسار السياسي ثم انقلاب ٢٠١٣ الذي استغل فيه العسكر عاطفة الشعب ضد الإخوان المسلمين لتبرير انقلابه واستبدادهم بالسلطة وقتلهم للشهداء في رابعة، ثم استفادوا مما حدث في تونس من انقلاب قيس على السلطة بطريقة فوق دستورية للاستبداد بالسلطة.
فكانت هذه دروساً لتوعيتهم لعدم قبولهم لما يحدث من العسكر بانقلاب على السلطة واستبدادهم بها أو محاولتهم الالتفاف بالتوافق مع السياسيين، فلا تقبلوا ما يحدث وظلوا على عهدكم ضدهم ولا تقبلوا عدم حساب القتلة ولا تقبلوا توافق السياسيين معهم بل ظلوا ضدهم حتى سقوطهم ومحاسبتهم حتى يرجع حق دماء الشهداء وتحكم ثورتكم المجيدة. فلا تخسروا وحدتكم الشعبية ووعيكم الثوري أمام فساد العسكر وضعف السياسيين. وقووا هذه الوحدة بتنظيم ثوري يجمع كل أطياف وفئات الشعب بعيداً عن أي توجه إيديولوجي ليقف لهم بقوة حتى تصلوا به إلى الحكم الثوري لحماية الوطن وحماية أهداف الثورة وتحقيقها ومحاسبة القتلة والفاسدين بعيداً عن الضعفاء المرتعشين.
#الله_الوطن_الثورة_الشهداء

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم