محكمة تدمير الأسرة

 

احمد عادل داوود

محكمة لا تعمل سوى على دمار الأسرة من كل النواحي بشكل عام، وتدمير الأطفال بشكل خاص. فلا يوجد بها قانون واحد يساعد على اكتمال الترابط أو حتى على التواصل بين أفراد الأسرة.

قوانين تتعامل بكل عنجهية وتخلف لمصلحة المرأة بدون مراعاة أي توازن لحقوق الأسرة والطفل ومراعاة الجانب النفسي في سن القوانين، فلا يعقل أن يكون الطلاق الشفهي لعبة على لسان الرجل، ولا يعقل أن تكون أحكام السجن تأخذها الزوجة على الزوج دون علمه وهي ما تزال بجواره على نفس السرير. كيف يعقل أن تحصل زوجة على حكم سجن ونفقة على زوجها وهي تعيش معه، وإذا حدث وعلم الزوج يكون بعد فوات الأوان وحدوث شرخ بالأسرة، وتتوالى القضايا التي قد تظل بالمحاكم لسنوات يتقلب بها الاثنان على نار القضايا والمحامين دون نهاية بل بمشاكل وشرخ أكبر يزداد مع الوقت، ويقع الضرر النفسي الأهم على الأطفال الذين يعانون بين حقد وغل وصراع الطرفان. وحتى إن انتهت مشاكل القضاء والقانون العقيم الذي ينصر الزوجة فقط من بداية حكم النفقة إلى أحكام المنقولات الزوجية الذي يتم كل هذا غيابياً ولو حتى عن علم يكون بإجحاف، ولكن يأتي الدمار الأهم وهو دمار الحضانة والطفل. فالطفل لا يراعى حقوقه النفسية بل يحكم بالحضانة للزوجة دون أدنى إلزام لها ليرى الأب ابنه ويتواصل معه لتنشأ العلاقة بينهم بل وتربي الطفل على كره أبيه لمجرد حدوث طلاق، ولا يحدث أي تواصل آدمي بينهم. فإن كان الطفل صغيراً فيشب لا يعرف أباه.

فقانون الرؤية مجحف وهو عبارة عن ساعتين في مكان عام وغير ملزمة للمرأة أيضاً بل تعمل به للضغط على الرجل فإن حضرت يكون في آخر ربع ساعة من الساعتين المحددتين هذا إن تكرمت عليه وحضرت. بالتالي لا يعرف الابن أباه وتضيع هويته وسلطته معه في مراحل المراهقة. الطفل يحتاج إلى عاطفة الأم وسلطة الأب الموجهة له ودون احداهما تضيع هوية الطفل الحسية والنفسية والجنسية. وعندما يتم الطفل السن القانوني للتخيير وينتقل للأب يحدث نفس المشكلة مرة أخرى ويحرم الطفل من الأم ويضيع أكثر. حتى مع التعديلات الجديدة المزمع سنها لقانون الحضانة هو قانون غبي ومتخلف أيضاً فكيف تكون الرؤية ٨ ساعات أسبوعيا أو يومان في الشهر يستضيف فيه الأب ابنه. كيف يتم الحرمان، وقطع صلة الرحم بكل هذه السهولة، ويتم تدمير الأسرة بسهولة؟ وأيضاً قانون غير ملزم إن لم تحضر فيتم انذارها مرة ومرة ثانية ثم مبلغ غرامة في الثالثة، وإن حضرت ينتهي الإنذار. وبالطبع هذا يتم بعد قضايا وإنذارات ومحاكم تزيد من كاهل الأسرة من المصروفات والشرخ بين الطرفين وتأثيره النفسي على الأطفال.

الأفضل أن تكون الحضانة بين الطرفين بعدل وبالإنفاق بما يرضي الله والجميع، وخاصة الحضانة تكون مشتركة وملزمة للطرفين فلا يحرم الطفل من أحد أبويه ولا يشتت ولا يفقد هويته حفاظاً على نفسيته. فيكون نصف الأسبوع مع الأب والنصف الآخر مع الأم مع الإنفاق العادل على حسب دخل الطرفين فلا يكون الأب مجرد مصدر للمال بل مصدر حب وسلطة وأبوه، وتكون الأم مصدر عاطفة وحنان.


هناك تعليقان (2):

شكراً لتعليقكم