نتابع سوياً الإعادة لنشر سلسلة أسباب نجاح الثورات ومناقشة أسسها وكيفية الوصول إلى الدولة المدنية
وبعد أن ناقشنا الثورة وفكرتها نصل الآن إلى كيفية نجاح الثورة
وظيفة الدولة
الدولة المدنية كما هي لها حقوق على المواطن أن يؤدي لها
خدماتها ويعمل من أجلها ويحميها على الدولة أيضاً حقوق يجب أن تؤديها للمواطن لكي
يشعر بحقه في وطنه ويكتمل انتماءه لها. وهذه الواجبات تتمثل في وظيفتها وسنسردهم في
نقاط مختصرة لتكتمل مهمة الدولة المدنية ويكتمل نجاح الثورة.
1- العدالة القانونية: -
يجب على الدولة حقيق المساواة القانونية لجميع أفراد
الشعب وتحقيق لعدالة الناجزة وتطبيق روح القانون حتى لا يشعر المواطن بعدم وجود
القانون وينتهي بداخله إحساسه بالطمأنينة بحقه القانوني فيتحول إلى فرد يسعى للبحث
عن حقه بيده ولا يستعين بالقانون لأنه أصبح يشعر بأنه لن ينصفه فتتحول الدولة إلى
غابة يأكل فيها القوي الضعيف.
ويجب على القانون حماية كل فرد من التعدي عليه وعلى
حقوقه الشخصية والحياتية بل وحمايتها حتى يشعر المواطن بأمانه في وطنه.
2- العدالة الاجتماعية والضمان الاجتماعي: -
حق على الدولة تحقيق العدالة الاجتماعية وفرص الترقي
والحصول على مستوى اجتماعي أفضل عن طريق التعلم والمساواة الاجتماعية وليس
بالتفرقة. فتحقيق فرص تعليم وترقي متساوية تفتح المجال لهذه العدالة.
وعن طريق الضمان الاجتماعي
تأتي المساواة والحقوق الاجتماعية بين المجتمع بدعم من الدولة بنشر الجمعيات والخيرية
والأوقاف الصحية والتعليمية وغيرها من المساعدات المجتمعية للناس ودور الرعاية
للأيتام والمساكين وأصحاب العاهات وغيرهم. فلن تستطيع الحكومة وحدها حل جميع
المشاكل ولكن بالتكافل الاجتماعي والضمان الاجتماعي يتولد القوة الكامنة داخل
المجتمع من أجل النهضة به.
وبهذا أيضاً يتولد داخل
المجتمع روح التعاون والتكافل والكرم ومساعدة المحتاج وعدم التفرقة بين أحد بل المحاولة
لسد فجوات المجتمع.
3- التعليم: -
التعليم هو أساس نهضة الشعوب
بل هو العنصر الأهم في تحركها للتقدم والحضارة وبتنمية التعليم في مختلف مراحله ونواحيه
يكون من الدولة التي تقوم بتطوير المناهج التعليمية والمدارس وأساليب الدراسة
والاهتمام برعاية الطفل. وإدخال وسائل حديثة ومتطورة في المناهج التعليمية.
ومن المهم الاهتمام بالتعليم
المهني والتربية الجيدة للطفل لإخراج مجتمع سوي على خلق. وعليه أيضاً الاهتمام
بتطير البحث العلمي ودعمه من أجل دعم التقدم وبناء الحضارة.
4- الصحة: -
يجب على الدولة المدنية
الحديثة أن توفر لكل المواطنين مظلة تأمينية صحية شاملة خصوصاً للمواطن الذي لا
يستطيع توفير الخدمات الصحية والطبية لنفسه.
ويكون هذا بنشر المراكز
الطبية والمستشفيات التي يوجد بها كل الخدمات الطبية الكاملة دون نقصان فيها في أي
شيء أو في أي نوع من أنواع الدواء الذي يحتاجه المريض وتقوم الدولة بتوفير هذه
الخدمات في أقاصي الدولة مثل أدناها ويكون تمويل هذا بالضرائب التي تحصل من
الأغنياء ومن موارد الدولة.
5- حماية الحقوق السياسية: -
لأن من أهم أسس قيام الدولة المدنية هي حرية التعبير
والاعتراض والحقوق السياسية الكاملة فيجب على الدولة المدنية حمايتها وعدم التعرض
لها في أي ولأي سبب وإلا تحولت الدولة إلى ديكتاتورية بكبت المعارضة وقت هذه
الحقوق.
ويكون هذا ليس بالقانون فقط وإنما بإعطاء الفرد حقوقه
الكاملة بالممارسة السياسية ليكتسب حقه ووعيه.
6- تحقيق الأمن والاستقرار: -
مهمة الدولة أن تحمي أمن كل فرد وتحمي ماله وعرضه وحقه في
الاستقرار والشعور بالأمان في وطنه وهذا يأتي بدو أجهزة الشرطة والأمن الوطني
والجيش أن يكون دورها حماية الشعب والوطن والدستور، لا حماية الأنظمة الحاكمة
فتفسد وتتحول لأداة للقمع.
فيجب على الدولة توجيه هذه الأجهزة للصواب ولحماية وخدمة
الشعوب لا العكس.
7- تنمية الاقتصاد وخلق فرص العمل: -
النشاط الاقتصادي هو أساس الحياة في الدولة ومن مهامها
الأساسية التي يجب أن تعمل دائماً على تنميتها بوضع خطط اقتصادية وتنموية للدولة
سواء بخطط طويلة المدى أو متوسطة أو قصيرة.
ويكون هذا على أساس قدرة موارد الدولة وتوجهها الصناعي
أو الزراعي أو كليهما حيث أنه توجد دول صناعية ودول زراعية أو دول تعمل في الاتجاهين.
وتحدد كل دولة قدرتها في تنمية المشاريع الطويلة أو المتوسطة أو القصيرة على أساس
دخلها وموارها التي ستنفق من خلالها على هذه المشاريع من أجل التنمية الشاملة.
ويجب الاهتمام بالبحث العلمي وتنميته والصرف عليه فهو أساس التقدم والتنمية وبناء الحضارة.
استقلالية القرار
من أهم الأسس التي يجب ضمانها والعمل عليها في تطبيق
الثورة، وهذا حتى تنجح الثورة في تطبيق أهدافها الأساسية لتحقيق العدالة والرخاء والنمو
الاقتصادي والعلمي بعيداً عن السيطرة الخارجية على قرار ومقدرات الدولة.
ويتحقق هذا عن طريق التنمية الاقتصادية والعلمية التي
تعمل عليها الدولة بالعهد الجديد لها، والحفاظ على مصلحة الدولة بعدم الخضوع
للخارج وللدول الأخرى. وتكمن قوة الفكرة في امتلاك الدولة لاقتصاد قوي يحقق لها
الاستقلال السياسي، والضغط عليها لقبول ما ليس في مصلحتها.
وأيضاً وجود عمل علمي متطور بجانب الاقتصاد القوي هو
عامل مساعد ومهم يجعل من الدولة تستفيد من خيراتها بدلاً من التفريط فيها مقابل
أموال يسرقها المستبد وأعوانه.
ولا ننسى أن من أركان ضمان استقلال القرار السياسي وجود تعليم
قوي ينمي الدولة ويفيدها ويساعد على تطوير عقول أبناءها.
ونجد أن أهم ما يقوي استقلالية القرار هي قوة الثورة نفسها
التي تحكم الدولة وقوة الشعب الذي يحمي الثورة تعطيه قوة دولية وتجعل من الدولة
والثورة ذو مكانة قوية بالعالم ولا يستهان بقوة الشعب حتى مع أعتى وأوى الدول
عسكرياً، فنجد أن قوة أمريكا سقطت أمام قوة الشعب أثناء الثورة الإيرانية وتخلت عن
حليفها شاة إيران، وفي ثورة مصر 2011 تخلت أمريكا أيضاً عن حليفها وكنزها
الاستراتيجي مبارك بسبب وجود قوة الشعب في الشارع، وهكذا في ثورات أخرى.
ويجب أن نضع في الاعتبار من على رأس السلطة، فإن كان شخص
مستبد لا يجد شرعية له في الداخل فإنه يبحث عن شرعيته هذه من الخارج بالتنازل
والخضوع لدول أخرى تسانده، أما إن كان شخص وطني ثوري فسيبحث عن شرعيته في الداخل
من الشعب ويعمل من أجل مصلحته ومصلحة الوطن وليس كمن أتى على رقاب الناس فيعمل من
أجل حماية عرشه واستبداده بالتفريط في أراضي ومقدرات وثروات الدولة مقابل حمايته
وحماية عرشه.
وعلى هذا يجب العمل من قبل الثوار لتوطيد قوة الحكم
الثوري الوطني لضمان استقلالية القرار السياسي عن الخارج، وامتلاك الدولة مقدراتها
بالقوة السياسية والاقتصادية والعسكرية والعلمية والشعبية، ليكون التعامل مع الدول
الأخرى من منطلق الندية وتبادل المنفعة.
فلا تطلب الحرية من بلاد الاحتلالات والاستعمار، ففاقد
الشيء لا يعطيه. فلتكن الدولة والشعب حراً يصنع الحرية بنفسه ويمارسها وغير ذلك
ستكون تبعية وعمالة للخارج.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
شكراً لتعليقكم